الشاعر / فضل طراد | لبنان (الجنوب) | 2017 | البحر البسيط
بِحرْفِ إسْمِك شَكْلُ الكَرْبِ يَرْتسِمُ=وفيهِ وَسْمُ جِرَاحِ الآلِ يَتَّسِمُ
بَدَتْ حُروفُكَ للأرْزاءِ شاكِلةً= تحْكي البلا لِمَنِ اسْتَشْرَى بِهَ الصَّمَمُ
لامٌ تلي الألِفَ، التَّعريفُ غايَتُها=وهل يُعرَّفُ في أقْوامِه العَلَمُ؟
أتَتْ على وجهِ تخْصِيصٍ لسِبْطِ مُحَ=مّدٍ وتعْظِيمِ مَنْ يَرْقَى بِهِ العُظُمُ
تَعمَّدوا الجهلَ لا عَنْ نقصِ مَعْرفةٍ=عُقولُهم أعْجَزتْ إشْراقَها الظُّلَمُ
فالرُّمحُ عَنْ ألِفٍ عَوْضٌ بمُعْجَمِهِمْ=واللَّامُ سيفٌ بِهِ تعْريفَهُ رَقَموا
فعرَّفُوهُ بلا نحْوٍ متى صَرَفُوا=رأسًا بلا عِلَّةٍ بالرفعِ يَنجَزِمُ
يُدارُ فيهِ على البُلدانِ فوقَ قَنًا= يَتلو الهُدى بيْدَ أنَّ الدينَ يَنْرَجِمُ
والحاءُ عَينٌ تَظَلُّ الدَّهْرَ باكيةً=تبْيَضُّ مُقْلَتُها والدَّمْعُ يَنْسَجِمُ
عينٌ خَلا جوفُها مِنْ فَرْطِ ما ذَرَفَتْ=مِنْ هولِ مَا شَهِدَتْ بالكربِ تُصْطَلَمُ
كَرْبٌ خليقٌ بأنْ تفْنَى بهِ أُمَمٌ=رِزْءٌ كفيلٌ بهِ أنْ يُحْدَثَ العَدَمُ
والسِّينُ سَهْمٌ بَدَتْ أسْنانُها الشُعَبَ ال=ثلاثَ في الكَبِدِ الحَرَّانِ تلتئمُ
والياءُ حرفٌ بلا رأسٍ كسائرِهِ=كالقافِ في شكْلِها إنْ خطَّها القَلَمُ
فالياءُ نحرٌ بلا رأسٍ أُصوِّرُها= مِنْ تحْتِها نُقطَتيِّ الحرْفِ وَهْيَ دَمُ
كُرسيُّها حُذِفَت، فالْمُلكُ مُغْتصَبٌ=خِلافةٌ سُرِقَتْ والحقُّ مُهُتَضَمُ
أمامَها النُّونُ مثلَ الطَّشْتِ ماثِلةً=تلوحُ نُقطتُها رأسًا بهِ جَرُموا
يزيدُ يقْضِبُ ثغرَ السِّبطِ مجْترِئًا =وطَالَما لُثِمَتْ مِنْ دُونِهِ القَدَمُ
هذي حروفُ الحسينِ الموحِيَاتِ شجًا=حتَّامَ يُرسَمُ فيها الحُزنُ والألَمُ؟
بقيَّةَ اللهِ في شعري شَكاةُ أسًى=كيما أراكَ ونثرُ الثَّارِ يَنْتظِمُ
ويرْسُمُ الحرفُ في تفسيرِه صُوَرًا=تَشْفي القلوبَ وجُرحُ الآلِ يَلْتَئِمُ
بالحَاءِ عينٌ تُرَدُّ النورَ باصِرةً=مِنْ طَلَّةٍ أمَلَتْ أنوارَها القِيَمُ
والسينُ صارِمُكَ الصَّمْصَامُ في تِرَةٍ=وذو نِصالٍ ثلاثٍ سوفَ تَنْتَقِمُ
فواحدٌ لضُلوعٍ هُشِّمَتْ بحوا =فرِ الخيولِ غَدَتْ تُفرَى وتَلْتَحِمُ
وآخرٌ، لنحورٍ حزَّها ضَغِنٌ=يقتصُّ منهُ، ودهرُ الضَّغْنِ ينْصَرِمُ
وثالثٌ، لرضيعٍ قد قضى ظَمأً=والنَّهْرُ تَنْعَمُ مِنْ إغْداقِهِ البَهَمُ
والياءُ نحرٌ كَمِ اشْتاقَتْهُ هامَتُهُ=فتَعْتَليهِ كما تَعْلو الرُّبَى القِمَمُ
كُرْسِيُّها مُلْكُ مَهْديٍّ بها يَرِثُ ال=ثَّرى يُرَصِّعُها نصرًا، يفوزُ دَمُ
والنونُ نَضْحُ وعاءِ القلبِ مِنْ شَغفٍ=لِرجْعةِ السِّبْطِ والتَّاريخُ يَحْتَكِمُ
يهْفو إلى مشهدٍ فيهِ الإمامُ بَدا=بينَ المقامِ وبينَ الرُّكْنِ يَدَّعِمُ
مُسنِّدًا ظهرَهُ في كعبةٍ رَقَبَتْ=قُدومَ فاتِحِها مُذْ قُيِّدَ الحَرَمُ
بيتُ الإلهِ الذي كانَتْ حَفَاوتُهُ=سلامَ كلِّ الوَرَى، يُخشَى بِهِ السَّلَمُ!
هناكَ يَخْطُبُ بينَ القومِ مُعْتَلِيًا=صُروحَ مكَّةَ إذْ تُصْغي لَهُ الأُمَمُ
ضرغامُ يتلو كلامَ اللهِ، يسمَعُهُ=أهلُ السَّماءِ وفيهِ تُشْحَذُ الهِمَمُ
جبريلُ أوَّلُ مَنْ يَحْنِي لبَيْعتِهِ=والخضرُ ناصِرُهُ والعُرْبُ والعَجَمُ
يأْتمُّ عيسى بِهِ والقدسُ يُعْلِنُها=أرضَ الرَّوافِضِ رغمًا عَنْ أنوفِهِمُ
له رِجالٌ جِلادٌ بَأسُهُمْ قبَسٌ=مِنْ عابسٍ وحبيبٍ، للوَغَى قَدِمُوا
شُوسٌ صناديدُ حربٍ أزْرُهُم مَدَدٌ=كأنَّهُ البحرُ فيهِ الموجُ يَلْتطِمُ
أعِزّةٌ تُيِّموا والذَّحْلُ يدفعُهُمْ=صِيْدًا، فتحسَبُهُمْ أُسْدَ الشَّرَى عَرِموا
لهم شَغَافُ قلوبٍ كالْحَديدِ قَسَتْ=بَأْسًا، بها لا يَليْنُ العزمُ إنْ عَزَموا
أعِنَّةُ المَوْتِ في إقدامِهِمْ هَذَبَتْ=والرُّعْبُ يسبِقُهُمُ أميالَ إنْ هَجَمُوا
يُحقِّقُ القائمُ المَهدِيُّ دوْلَتَهُ=ويَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا بعدَما ظُلِموا
حرفُ الحسينِ كذا الأمجادُ تَرسُمُهُ=في ظلِّ قائمِهِمْ والثأرُ مُضْطَرِمُ
عــــدد الأبـيـات
42
عدد المشاهدات
727
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:45 مساءً