الشاعر / قاسم عبد العباس العابدي | العراق (الديوانية) | 2017 | البحر البسيط
مُنْذُ ارتجَاهُ عَلى أيّامِهِ الظّمَأُ=وَكانَ جُرْفُ حَنِينِ النّهرِ يَهتَرِئُ
لم يَلقَ شيئًا سوى أقصَى مُروءَتِهِ=فَراحَ مِنْ حَائِهِ للكونِ يَبتدِئُ
يَفيضُ في الوَقتِ وَقتًا ثمّ ينسفُهُ=كأنّما مِنهُ مَعنى الوَقتِ يَجتزِئُ
في ضِفّتيهِ صَوابٌ، بَاتَ يُرهقُهُ=مُذ أبصرَ الأمرَ بَوحًا حَفّهُ الخطأُ
فَراحَ يَروي ترابَ الطفِّ مِنْ دَمِهِ=كأنّهُ سيلُ كونٍ وَالثّرى سَبَأُ
سِفرُ الإباءِ تَسَامى مِنْ طفولَتِهِ=فكيفَ يَنكرُ أدنى ضوئِهِ المَلأُ؟
كلُّ الأماكنِ رَوّتْها كهولَتُهُ=فَصارَ يَنزِفُ حبًّا حيثُما يَطَأُ
لَم يعزِفِ الرَعدُ ألحانًا على فَمِهِ=بَل كانَ يذوي حَياءً ثمّ يختبِئُ
والبرقُ لم يستمعْ إلا لنغمَتِهِ=فإنْ تطلّعَ في عَيْنَيْهِ ينكَفِئُ
يزخرفُ الضَّوءُ ضوءُا أو يلوِّنُهُ=فكيفَ للضّوءِ في عَيْنَيْهِ يَنْطَفِئُ
فَهلْ تخَيَّلٍتَ سَيلًا حَفّهُ عَطَشٌ=وَالكربَلاءاتُ في عَيْنَيْهِ تَلتجِئُ؟
أم هَل تخيَّلْتَ معنى المَجْدِ في قَلقٍ=وَالمُستَحيلُ عَلَى كَفَّيهِ يَتَّكِئُ؟
فالنصرُ والصبرُ والأخلاقُ قَدْ نَظَرَتْ=في راحَتَيْهِ سَحَابًا رَامَهُ الكَلأُ
لا تَحتَويهِ لغَاتٌ رَغمَ كَثرَتِها=وَكيفَ تَحويهِ وهوَ البَاءُ والنّبَأُ؟
لِذَا اصْطَفَتهُ الرُّؤَى عُنْوانَ ثَورتِهَا=فكلُّ قلبِ محبٍّ فيهِ يَمتَلِئُ
عــــدد الأبـيـات
15
عدد المشاهدات
723
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:21 مساءً