الشاعرة / نسرين بدوي | لبنان | 2017 | البحر الكامل
نهرٌ مِنَ الأنوارِ فاضَ على الثّرى=فروى أديمَ الأرضِ قمحًا أخضرا
وتزاحَمَتْ في رحبِهِ الأرواحُ تغ=تَرِفُ الهدايةَ بالولايةِ أدهرا
روّى الظماةَ مِنَ الإباءِ بسالةً=شقَّ المحاجرَ منبعًا لمّا جرى
وسقى كؤوسَ الوردِ حُمرةَ بَوْحِهِ=فَشَذَتْ عبيرًا مِنْ هَوَاهُ تعطُّرَا
وسرى بقلبِ العاشِقِينَ مدادُهُ=فَنَمَا نخيلُ الثابِتِينَ وأثْمَرَا
فانظُرْ إلى آثارِهمْ قد خلَّفُوا=في المَشْرِقَيْنِ شموسَهُم كي نُبْصِرا
وانظُرْ إلى صدقِ المودّةِ أزهَرَتْ=مِنْ بذلِهِمْ، مَنْ قالَ ليتَ، لِنَنْصُرا؟!
هُمْ بالطُّفُوفِ رجالُها هُمْ نسلُهُ=ورثُوا الحسينَ شهادةً وتَصَبُّرا
غرفُوا مَعِينَ الحبِّ غَرْفَةَ ظامئٍ=مُذْ كانَ نهرُ الافتداءِ مسجَّرا
وَرَمَوْا بماءِ الذلِّ لمّا آثَرُوا=أنْ يفتدوا الدِّينَ الحنيفَ ليَظْهَرَا
نهرٌ يفيضُ على الترابِ قداسةً=يا طهرَ ذاكَ النهرِ يَحْوِي الكوثرا
يتفيّأُ الأجسادَ يعبرُ تحتَها=فكأنَّها الجنّاتُ طابَتْ مَعْبَرَا
في ضفَّتَيْهِ ملائكٌ حلّتْ صَبًا=تشتَمُّ عطرَ النّهرِ تجني العنبرا
وتُلَمْلمُ الأضلاعَ عَنْ خدِّ الرِّما=لِ لآلئًا كي لا تُرضَّ وتُكْسَرَا
والنهرُ يفتَحُ صدرَهُ للظامئي=نَ فجاءَ خيلُ الظّالمينَ مُزَمْجِرَا
وأحالَ محرابَ الصّلاة مَوَاجِعًا=واللهُ فيهِ يضيءُ قلبًا نَيِّرا
لله درّ الخاشعات برحبه=أنفاس زينب في مصابٍ قدّرا
شهقتْ على صدر الحسين تشمّه=والرّمح في قلب الحسين تسمّرا
للهِ دَرُّ الذّابلاتِ شفاهُها=لاذَتْ تَرُومُ بمنحرِ السّبطِ القِرَى
لتخبّئَ القُبلاتِ فِيهِ أمانةً=ووديعةً رُدَّتْ تلاقي المنحرَا
أوَ ترتوي مِنْ لَثْمِ روحِ محمّدٍ=وبِها الإباءُ يسيلُ نهرًا أحمرا؟
نهرٌ يفورُ بمنحرِ السّبطِ الذي=في راحَتَيْهِ الكونُ طَوْعًا صُيِّرَا
فإذا السماءُ على الدُّنَا ما أطْبَقَتْ=فلأنّهُ ناجَى الرحيمَ ليَغْفِرَا
عــــدد الأبـيـات
23
عدد المشاهدات
737
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:16 مساءً