الشاعر / علي مكي الشيخ | القطيف | 2017 | البحر الكامل
كان المدى يمشي وظلُّكَ يتبعُهْ = فإذا بخارطةِ العراقِ تُجمِّعُهْ
صاهرتَها جرحًا ودَرّبْتَ الندى = إذ يَستفزُّ الكبرياءَ تطبُّعُهْ
وَصَنَعْتَ للأحرارِ عِزًّا شامخًا = فالمجْدُ لولا الطفُّ ذابتْ أشمُعُهْ
جُرحٌ يحاولُ كلَّ عامٍ لو يَعي = ما لم تَقُلْ وحديثُ صمتِكَ يَسْمَعُهْ
تتأوّلُ الطُّرُقاتُ حيثُ مسيرُها = يا ناقتي وصدى الطُّفوفِ توزِّعُهْ
وإلى زَرُودَ تلُمَّ آثارَ السمّا = ولهًا وميثاق الخلودِ تُوقِّعُهْ
وإذا وَصَلْتَ إلى العراقِ تَزُمُّ ما = خَبّأتَ مِنْ غيبٍ فَيَشْهَقُ مَوْضِعُهْ
وَرسمْتَ خارطةَ الإباءِ لأُمّةٍ = يهفو إليكَ ضميرُها وَتطَلُّعُهْ
وشرحْتَ درسَ الأنبياءِ وقلتَها: = الموتُ يبدعُ في الفناءِ وتُبدِعُهْ
غافلتَهُ يومًا فضاعَ ولم يَكُنْ = شيئًا تمنى!! في الطفوفِ تُضيِّعُهْ
ألْبسْتَهُ ثوبًا بحجمِكَ تارةُ = وبحجمِ عَرْشِ اللا وجودِ تُوَسِّعُهْ
للوعيِ أَسْرجَتَ الصهيلَ مسافةً = مازالَ يُرْجعها الزمانُ وَتُرْجِعُهْ
أنتَ الحسينُ..وما عَدَاكَ تَوَهُّمٌ!! = والضوءُ لو عَثَرَتْ خُطَاهُ تُرَقِّعُهْ
أسماؤكَ الحُسني انتماءٌ آخرٌ = للوردِ حيثُ الوردُ روحُكَ تَصنَعُهْ
مملوءةٌ بالوحيِ ساحةُ كربلا = والماءُ إعجاز الظّما، يَستمتِعُهْ
رَشَّ اليقينَ على رذاذِكَ فكرةً = فاشتاقَ مِنْ حقلِ الألوهةِ أيْنَعُهْ
ما زلتَ تَمتَحِنُ الزمانَ بحكمةٍ = ظلَّتْ على رمحِ الخلودِ وتَرْفَعُهْ
جسَدٌ ويختزلُ الجهاتِ نزيفُهُ = وتناثرَتْ مثلَ القيامةِ أضْلُعُهْ
فَرَشَتْ لكَ الكلماتُ آخرَ بُقعَةٍ = في معجمِ الموتِ الذي تتَفَرَّعُهْ
ما ضاق لغزُ النَّحر عَنْ إيحائِهِ = مَيْتٌ.. وقد أحيا البريّةَ مَصْرَعُهْ
مازالَ يومُكَ يستضيفُ عراقَهُ = بطلاً .. كماءِ النهرِ عَزَّ تَمنُّعُهْ
وطنٌ بحجمِ الأنبياءِ يقينُهُ = لو مَزَّقَتْهُ الحادثاتُ تُرَقِّعُهْ
يكفي بأنَّ الحبَّ مِنْ أسمائِهِ = ولفرطِ عشقِكَ تستضيفُكَ أدْمُعُهْ
قُلْ يا عراقُ معي مجازٌ آخرٌ = أنا والحسينُ وما عَدَاهُ أُوَدِّعُهْ
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
789
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
11:15 مساءً