الشاعر / علي حسين كنعان | لبنان (صور) | 2017 | البحر البسيط
خُلقتُ من دمعةٍ والنّاسُ من طينِ=وفِطرتي الحزنُ، والآلامُ تكويني!
وعُرسِيَ اللّطمُ لا رقصٌ، ولا طربٌ=وصوتُ نوحِيَ أنغامي .. وتلحيني
وزينة النّاسِ أثوابٌ ملوّنةٌ=وأسودُ اللّونِ في الأثوابِ، تزيِيني!
ومُقْلَتِي أدمَنَتْ فنَّ البكاءِ؛ لذا=تفيضُ بالدّمعِ بينَ الحينِ والحينِ
أنا الطّفوفيُّ أحتاجُ البكاءَ لكيْ=أحيى، كما الخلقُ محتاجٌ إلى العِينِ!
أعيشُ يسكنُ هذا السّهمُ في عُنُقي=وأسلكُ العمرَ مطعونًا بسكّينِ
فَقِبلتي خيمةٌ، والنّارُ تُحْرِقُها=وصبرُ زينبَ صارَ الرّكنَ في ديني
إذا عَطِشتُ وجفَّ الماءُ في جَسَدي=فقِربةٌ في يدِ العبّاسِ تسقيني
صدري عليلٌ، فخلّوا السّيفَ يطعنُهُ=فطعنةٌ في حنايا الصّدرِ تشفيني
وأهزمُ الموتَ لوْ قطّعتُمُ بدني=ووطأةُ الخيلِ إنْ داستْهُ تُحيِيني!
أَجِنَّنِي العشقُ، لكنْ صِرْتُ أعقلُهُ=فسجِّلِ اسْمِي على لَوْحِ المجانينِ
ولوحةُ الطّفِّ في أعضايَ لوّنَها=فيضُ الدِّماءِ بنحري .. أيَّ تلوينِ!
خريطتي نَيْنَوى، والطّفُّ بوصلتي=وكربلاءُ إذا ما ضِعْتُ تهديني
أنا الّذي أخمَدُوا جمري، فقلتُ لهم:=لا ينطفي الجمرُ في قلبِ البراكينِ!
وُلِدْتُ أبكي، وأمِّي أمسَكَتْ بِيَدِي=فقلتُ: يا أمُّ .. باسمِ السِّبطِ سمِّينِي
كبُرْتُ والحلمُ أنْ أفدي الحسينَ كما=فداهُ مَنْ جدَّدُوا بدرًا، بصفّينِ
قُتِلْتُ، وابْيَضَّ وَجْهِي حينما قبلتْ=أمّي لفاطمةَ الزّهراءَ تُهْدِيني
سكَنْتَ فيَّ، فَبَيْتٌ أنتَ تسكنُنِي=وكيفَ أهجرُ بيتًا ساكنًا فيني؟
ستشهدُ العينُ أنّي عِشْتُ منتحبًا=ودمعتي مِنْ عذابِ النّارِ تُنْجِيني
بلغتُ عشرينَ عامًا لمْ تَزَلْ بدمي=تجري، وما غيرُ عاشورٍ بعشريني!
غدًا إذا متُّ فاسْمَعْ صوتَ أمّنيتي:=يا تُربةَ الطَّفِّ جنبَ السِّبطِ ضُمِّينِي
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
948
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:50 مساءً