الشاعر / عبد الكريم يوسف رضي | البحرين | 2017 | البحر البسيط
لم تطلبِ الماءَ إنَّ الماءَ قد طلبَكْ = سمعتُهُ عطشًا ناداكَ وانتخبَكْ
وما مدَدْتَ لهُ كبدًا ترطِّبُها = مُدَّتْ يدُ الماءِ حتّى تجتني رُطبَكْ
ولم يصِلْكَ قصيدٌ في مدائحِهِ = إلا جنى الشعرُ في أكمامِهِ عِنبَكْ
فلنْ أقولَ: لساني كلَّ وانغلقَتْ = عليَّ كلُّ المعاني هائبًا صعِبَكْ
ولنْ أقولَ: بياني علَّ أنْ يَصِفَ ال = طودَ العظيمَ وموسى خرَّ إذْ رَهِبَكْ
أقولُ: ما إنْ تنفَّسْتُ القصيدَ إذا = بالحرفِ شعَّ نجومًا زيَّنَتْ قِبَبَكْ
أقولُ: أنتَ ازدهارُ البوحِ ما نُطِقَتْ = أحلى مِنِ اسمِكَ حاءٌ فاكتسَتْ ذهبَكْ
وكيفَ يعجزُ مَنْ ينحوكَ عَنْ كَلِمٍ؟ = ومِنْ كُلامِكَ قد ألهمتَهُ أدبَكْ؟
ما إنْ نظمتُ إليكَ الصدرَ منتشيًا = حتَى انبنى عَجُزٌ مِنْ عشقهِ كتَبَكْ
الشعرُ والنثرُ في أسمى مجازِهِمَا = تجلَّيَا فَزَهَا المعنى الذي انتسبَكْ
والبحرُ والنهرُ في أقصى جفافِهِمَا = عليكَ قَدْ صلَّيَا واستَمْطَرَا سُحُبَكْ
إنّ الظّما لغزيرٌ والمياهَ بِلا = ماءِ الحياةِ أفِضْ يا بْنَ النَّدَى قُربَكْ
لبَّيْتُهُ طالمَا لبَّيْتَ نُدْبة مَنْ = ناداكَ، جلَّ الذي للنّجدةِ انتدبَكْ
وهَبْتَهُ الرّوحَ جوّادًا بلا مِننٍ = يا أكرمَ الخلقِ سبحانَ الذي وهبَكْ
نهضْتَ تسقِيهِ مِنْ صبرٍ ومِنْ شِمَمٍ = فماجَ حينَ رآكَ النهرُ وانتحبَكْ
لامسْتَهُ فشكا في البِيدِ غربتَهُ = وهشَّ مبتسمًا لمّا رأى حَبَبَكْ
أورَدْتَهُ الخيلَ لكنَّ الخيولَ لها = قلبٌ كمّا لم يكُنْ قلبُ الذي أحَبَكْ
شالَ الجوادُ مشيحًا رأسَهُ خجلًا = وأنتَ مِنْ كرمٍ قاسَمْتِهُ نَصَبَكْ
ولمْ تَقُلْ لَهُمُ اسْقُوني كَمَا فَهِمَ ال = رواةُ زلَّ الذي للضّعفِ قَدْ نَسَبَكْ
وما توسّلتَهُمْ أنتَ الوسيلةُ في = دفْعِ الملمَّاتِ هل تشكو لهم كُرَبَكْ؟
كاللهِ ناديتَ هذا بَرْدُ مغتسلٍ = هُبُّوا اركُضُوا وهُنَا طابَ الذي شَرِبَكْ
مِنْ كلِّ فجٍ عميقٍ أقْبَُلوا ولَهًا = عَْدوًا لكي يُدركوا في ركْضِهِمْ خَبَبَكْ
للهِ سرُّهُمُ اختُصُّوا بمنحةِ (كُنْ) = فكانَ أنْ وَجدوا كي يولَدوا سَبَبَكْ
يسوقُهُمْ لبهاءِ الموتِ طالعُهُمْ = إنْ أظلَمُوا أطْلَعُوا رَغْمَ الدُّجَى شُهُبَكْ
هُمُ النَّجِيبُونَ ما سَارَتْ بِهِمْ نُجُبٌ = لكنَّهُمْ حَمَلُوا مِنْ شوقِهِمْ نُجُبَكْ
أبْكِيكَ لا شفقًا أو ذلّةً أبدًا = لكنْ بكاءَ الذي يَعْتَزُّ إنْ نَدَبَكْ
أمشي بِحُزْنِي مختالًا أطوفُ بِهِ = على البلادِ التي أودَعْتَهَا تُرَبَكْ
أنا الذي لمْ أزَلْ مِنْ ألفِ خاليةٍ = مِنَ السّنِينِ أرى اليومَ الذي نَشَبَكْ
هناكَ أوْقَْفَتِ الأفلاكُ دَورَتَها = وقامَ ثَمَّ دمٌ نحوَ السّما سَكَبَكْ
يومًا نَهبْتَ بِهِ كلِّ القلوبِ أسًى = وسوَّدَتْ رقعُ التاريخِ مَنْ نَهَبَكْ
ما كنتُ أعلمُ أنّ الشّمسَ تمرضُ مِنْ = خطبٍ إلى أنْ دنَا العرسُ الذي خطَبَكْ
اللهُ يا سهرًا ما كانَ أقصرَهُ = حتّى أغارَ عليكَ الصبحُ واصْطَحَبَكْ
طافُوا برأسِكَ مسلوبًا ومِنْ عجبٍ = أن ينفحَ الرأسُ عطرًا كفَّ مَنْ سَلَبَكْ
وللعدى أهمَلَتْ عيناكَ رحمتَها = شأنَ النّبِيِّينَ ترثي للّذي غَصَبَكْ
تتلو الكتابَ على العسّالِ كنتَ وَكَمْ = في أمْ حَسِبْتَ رأتْ عَيْنُ المَلا عَجَبَكْ
يا أيّها الرمحُ هلاّ مِلْتَ مِنْ ثِقَلٍ = حملتَهَ أم تراهُ حاملًا قَصَبَكْ؟
يا أيّها الحافرُ المغروسُ هل عَلِقَتْ = منهُ بقايا لكي تروي بها عشُبَكْ
ويا قميصًا لهُ الأملاكُ قد نَشَرَتْ = بينَ السماواتِ ما أبهاكَ مَنْ خَضَبَكْ!
مخزَّقًا برماحٍ خِلْتُها طَعَنَتْ = وُسُومَ قُبْلاتِ طَهَ كلّما جذبكْ
يا أيّها السّهمُ لمّا زُرْتَ كعبتَنَا = بجوفِها طُفْتَ؟ أم عاتَبْتَ مَنْ جَلبَكْ؟
ضوءُ الفؤادِ هداكَ الدربَ خشيةَ أنْ = يضلَّ نصلُكَ قلبًا طالَمَا ارْتَقَبَكْ
كي لا تزاوَرَ عَنْ كهفِ الأراملِ وال = أيتامِ، نحوَهُمُ تمضي، فقد حَجَبَكْ
يا أيّها العطشُ الطاغي على جسدٍ = هل ظلَّ مِنْ كَبِدٍ تُورِي بَِها لَهَبَكْ؟
يا مُشعِلَ النارِ في أبياتِ ثاكلةٍ = قِفْ واسألِ النارِ مَنْ ترمِيْ وَسَلْ خَشَبَكْ
يا مَنْ رَفَعْتِ لهذا الشِّلْوِ قائلةً: = قُربانُنَا قلَّ خجلانِينَ أنْ نَهِبَكْ
لقدْ رُفِعْتِ دمًا تَبْقَى تخاطِبُهُ ال = أجيالُ: لبّيْكَ ماذا فاتَ مَنْ كَسَبَكْ؟
صنَعْتنا أمّةً للذاتِ مُنْكِرةً = زهدًا، عطاءً، لنحذو حَذْوَ مَنْ صَحِبَكْ
نذودُ عَنْ أمّةٍ فِيها ظُلامَتُنا = ما ضرَّ مستبعدًا جورًا إذا اقترَبَكْ؟
نلقى النِّصالَ فنرضى أنْ نضمِّدَها = بجرحِنا ونرى تعذيبَنا عذِبَكْ
نجيعَنا شَرِبَتْ أرضٌ تغرِّبُنا = شأنَ الزمانِ الذي عاداكَ واغْتَرَبَكْ
نقولُ قولَكَ إنْ حانَتْ بليَّتُنَا = لا بأسَ يا عشقُ هذا دربُ مَنْ رَغِبَكْ
لا بأسَ يا بحرُ إنَّ الحبَّ مِنْ لُجَجٍ = وَمَنْ يهابُ دُوارَ المَْوِج مَا رَكِبَكْ
مُستشهَدونَ ولكنْ في الحياةِ وَكَمْ = مُستشهَدٍ لَمْ يَمُتْ مستشهِدًا نُوَبَكْ
مستذكرًا قولةَ الكنديِّ إنْ هَدَمُوا = مجدي بَنَيْتُ لَهُمْ يسقي العِدَى صبَبَكْ
في كلِّ يومٍ لهُ في الأرضِ تضحيةٌ = لا شيءَ يرجوهُ إلا أنّهُ احْتَسَبَكْ
عــــدد الأبـيـات
55
عدد المشاهدات
952
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:49 مساءً