الشاعر / الشيخ مصطفى عبدالأمير النصراوي | العراق | 2017 | البحر البسيط
أنا الحسينُ إذا ما أفصحَ الكَلِمُ = وتوأمُ الحزنِ جُرحي في السماءِ فَمُ
ألا فهلْ ناصرٌ في الخلقِ ينصُرُني = نِدايَ أصداؤهُ طولَ الحياةِ دَمُ
تفوحُ مِنْ أقحوانِ الخُلدِ نفحتُهُ = بَدا كقيثارةٍ مأساتُها النغَمُ
تروي لقافلةِ العُشّاقِ فلسفتي = بأنّ سِرَّ انتشاءِ العاشِقِ الألمُ
أنا الحُسينُ علتْ بالطّفِّ واعيتي = كُنتَ الرئيفَ لأنْ لا يحكمَ النّدَمُ
فكانَ حاكمَهُمْ إذْ كانَ قائِدَهمْ = زيفُ الحياةِ فلا دينٌ ولا قِيَمُ
فساقني الخُلدُ نورًا يُستضاءُ بهِ = وسَاقهم في طريقِ الظُّلمَةِ العدَمُ
فاقرأْ على اسمِي لأنّي الدمعَ، مصحَفُهُ = ومِنْ دواةِ دَمي قدْ عُلِّمَ القلَمُ
واعلمْ بأنّ انتمائي للحياةِ يدٌ = حنانُها لمْ يزلْ في الكونِ يُقتَسَمُ
يدٌ تقحَّمَتِ الديماسَ شُعلتُها = وإنْ فرى خِنصرًا بالطفِّ مُنتقمُ
أنا الحسينُ حروفُ الحزنِ تكتُبُني = رمَّمْتُ دهرًا بجرحٍ ليسَ يلتئمُ
كلّتْ عَنِ الوصفِ حتّى خِلْتُ قافِيتي = زلّتْ بِها عنْ بديعِ الصُّورةِ القَدَمُ
ما كانَ لي أنْ أُجيدَ القولَ يا لُغتي = لا أحرفٌ تبلغُ العليا ولا قَلَمُ
نعشُ الحسينِ لهُ عرشٌ ومملكةٌ = ما مثلُهُ مَلِكٌ تسعى لهُ الخَدَمُ
ألا ترى القبّةَ الباكي بِها علمٌ = للوافدينَ بِحبٍّ يُومِىءُ العَلمُ
أنْ عجّلوا نحوَ ثأرِ اللهِ وانتقِموا = (فالحقُّ مُهتضمٌ والدّينُ مُخترَمُ)
يا كربلاءُ ومأوى كُلِّ مَنْ قَدِموا = يا دولةَ العشقِ مَنْ ترقى بِها الأُمَمُ
روحي على راحتَيها تَنحني شَرفًا = لا يعتَرِيها ولا ينتابُها سَأَمُ
لا يعرفُ الخُلدُ أرضًا غيرَ تُربَتِها = وكُلُّ أرضٍ جَفاها الخُلدُ تنعدمُ
مِنْ طينِها اللهُ ربُّ العرشٍ أوجدَني = هذا يفسِّرُ حُبًّا ساقهُ القِدَمُ
فذا أديمُ الهوى والعشقِ في بدَني = لذاكَ حُرِّمَ عَنْ أعضائِه السَّقَمُ
يا لوحةَ الباذلِ الفادي ويا دَمَهُ = فنَّانُ قدْ صَاغَها قلباً علاهُ فَمُ
والقلبُ ينبضُ أنغامًا مُرتَّلةً = وعندَ ذاكَ تَرى يُستعذَبُ الألمُ
حُبُّ الحسينِ دَمٌ يجري بأورِدَتي = أنا بلوحَتِهِ والعاشِقُونَ دمُ
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
803
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:48 مساءً