الشاعر / علي وهبي دهيني | لبنان (صور) | 2017 | البحر الكامل
هل يستحمُّ الغيمُ في إصغائي=وجوانحي عطشٌ بغيرِ سماءِ
حتَّامَ تنطفئُ الطريقُ بغربتي=ويتوهُ كلِّي في صدى أجزائي؟
يا وجهَ تلكَ الشّمسِ حيثُ تزاورَتْ=في كهفِ عشقي حينَ ضاقَ رجائي
فنَحَتُّ خصرَ اللّيلِ حتَّى نلتقي=كفمِ الدُّعاءِ بليلةِ الإسراءِ
كن لي ثباتًا في فضاءِ تحيُّري=رِئةً إذا اغتالَ الزمانُ هوائي
أنا لستُ أبني في الحروفِ قصيدةً=إنْ لم يكنْ فيكَ اكتمالُ بنائي
قد ترفضُ الكلماتُ باذلَ مهرِها=وتصومُ مُلهمتي عَنِ الإيحاءِ
والصّمتُ يحفرُ هدأتي بضجيجِهِ=وكأنَّ صوتيَ لا يريدُ لقائي
ومشى أمامِي الدمعُ في عُكّازِهِ=وتكربلَتْ كلُّ الجهاتِ ورائي
ورحلْتَ في عزِّ الحضورِ كدمعةٍ=تركَتْ أنينَ الملحِ فوقَ دمائي
وكأنَّ أنفاسَ الحسينِ سحابةٌ=عبرَتْ لتكشُفَ أوجهَ اللُّقَطاءِ
وغدا المسيرُ إليكَ خطوةَ عاشقٍ=منحوتةً مِنْ أدمُعِ الفقراءِ
وغَدَتْ جراحاتُ الطفوفِ عواصفًا=هزَّت ضميرَ الدّهرِ في الصَّحراءِ
فأشارَ عينُ الغيمِ نحوَ فراتِهِ=للقاتِلينَ بلعنةِ الأسماءِ
وبكى اليمامُ على خُطاكَ معاتبًا=ماءَ الفراتِ بألسُنِ الشّهداءِ
والنزفُ سجّلَ فوقَ ظلِّ غيابِهِمْ=بأصابعٍ منحوتةٍ مِنْ ماءِ
بأصابعٍ بُتِرَتْ وتبحثُ في المدى=عَنْ شربةٍ تُهدَى إلى الأشلاءِ
والعتمُ بعثرَ بعضَهُ متناثرًا=بعيونِ مَنْ نظروا بلا استحياءِ
فالكلُّ مَوْتَى يا حسينُ وإنَّنا=نهفو إليكَ كآخرِ الأحياءِ
عــــدد الأبـيـات
19
عدد المشاهدات
752
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
10:05 مساءً