الشاعر / أحمد حسن صعب | لبنان | 2017 | البحر الخفيف
يا غيومَ السّمَا البَسِينِي رداءَ = وخُذِيني إلى الطّفوفِ شتاءَ
وإذا ما بلغْتِ قَبرَ حسينٍ = فاذرِفي الدمعَ واهطِلينيَ ماءَ
واترُكِيني على الترابِ لعلّي = بي أُروّي تلكَ الشِّفاهَ الظِّماءَ
أُنثُريني فوقَ الضّريحِ ورودًا = وانطُقيني قصيدةً عصماءَ
إنّ في داخلِ الضريحِ إمامًا = ذكرُهُ الشّمسُ؛ فهوَ يأبى انطفاءَ
هرِمَ الدهرُ والحسينُ فتيٌّ = وهْوَ يزدادُ كلَّ يومٍ بقاءَ
قد خَبِرْنا الزمانَ منذُ وُلِدْنا = ما رأيناهُ يُهلِكُ العُظَماءَ
إنّما الموتُ في البريّةِ سيفٌ = يقتلُ الكلَّ ما عدا الشهداءَ
يا مريرًا ما أرهبتْهُ المنايا = وغيورًا لم يألفِ الإغضاءَ
مُذْ رأى دينَ جدِّهِ مستباحًا = ويزيدًا يُذبِّحُ الأنبياءَ
رفعَ الصوتَ يا أميّةُ يكفيكِ = على حُرمةِ السَّمَاءِ اعتداءَ
وتصدّى… وآزرتْهُ رجالٌ = وزَنوا الكونَ نُصرةً ووفاءَ
وأعادوا البناءَ وهْوَ خرابٌ = يومَ أهدَوا للمُرهفَاتِ الدّماءَ
يا كريمًا أعطى الشريعةَ حتّى = خاطبتْهُ: حسبي شبِعْتُ عطاءَ
بأبي مَنْ ضحّى بكلِّ صغيرٍ = وكبيرٍ، وما توخّى جزاءَ
ما هوى جسمُهُ على الأرضِ إلا = ليُشيعَ التُّقى ويُرضي السّماءَ
وهبَ اللهَ إِخوةً ورضيعًا = وكهولاً وفِتْيَةً ونساءَ
منحَ العمرَ للخلودِ، وأهدى = لثرى الطفِّ جسمَهُ أشلاءَ
ولجَوْعى حوافرِ الخيلِ صدرًا = بينَ جنبيهِ يحتوي أشياءَ
ذبحَ النحرَ عندما أبصرَ الحقَّ = عطيشاً، فبلّلَ الصّحراءَ
ورَوَى الدِّينَ مِنْ دِمَاهُ، فأحياهُ = ولولاهُ جرّعوهُ الفَنَاءَ
سيّدي إنّ مَنْ يموتُ شهيدًا = لستُ أدري، هل يستحقُّ البُكاءَ؟
وأنا حِرْتُ فيكَ، هلْ أكْبِتُ الحزنَ = بصدري تجلُّدًا وعزاءَ؟
أم أنادي: يا مُعْصِرَاتيَ صُبّي = وبِخَدَّيَّ اقلُبي الربيعَ شتاءَ؟
سيّدي إنّ لي فؤادًا ضعيفًا = ورجائي أنْ ترحمَ الضُّعفاءَ
قد تربّى على هواكَ صغيرًا = وتغذّى مِنْ والديهِ ولاءَ
هوَ في لُجّةِ الحياةِ غريقٌ = وهْوَ يدعوك، لا تردَّ الدُّعاءَ
فانتشِلْهُ مِنْ غيهبِ الجُبِّ واكشِفْ = عنهُ يا سيّدي الأذى والبلاءَ
سيّدي، لا تمِلْ بوجهِكَ عنّي = إنَّ لي فيكَ يا إمامي رجاءَ
بلَغَتْ روحيَ التّراقي، وما أَمْ = لِكُ إلاَ صحيفتي السّوداءَ
لكَ عندَ الباري مقامٌ عظيمٌ = فاطلُبِ العفوَ عَنْ عُبيدٍ أساءَ
فأنا أنتمِي إليكَ بحبّي = هل تُراعي لي ذلكَ الإنتماءَ؟
لا تُخيّبْ ظنّي بجودِكَ، حاشا = كَ إمامي أنْ تطردَ الفقراءَ
أنتَ تُعطي المحتاجَ دونَ شفيعٍ = حينَ يأتي، وتُكثِرُ الإعطاءَ
كيفَ لو قدّمَ النبيَّ شفيعًا = وعليًّا وأمَّكَ الزهراءَ؟!
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
722
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:42 مساءً