الشاعر / هشام يوسف عطوي | لبنان | 2017 | البحر الوافر
يعيشُ الكونُ ما عاشَ العزاءُ=فجدبُ الدينِ يُخْصِبُهُ البكاءُ
وإنَّ النفسَ قد جُبِلَتْ بطينٍ=وأصلُ الطّينِ تُرْبٌ فيهِ ماءُ
وما الأصنامُ إلاّ مَحْضُ تُرْبٍ=وحصّتُهُ مِنَ الماءِ الجَفَاءُ
إذا ما القلبُ أمسكَ عَنْ بكاءٍ=غدا صنمًا وما مِنْهُ ارتجاءُ
فيا عيني بدمعاتٍ أفيضي=مضمّخةً يُجمِّلُكِ الشجاءُ
بنورِ الدمعِ رَوّي عتمَ قلبي=عسى ينزاحُ بالنورِ المساءُ
إذا جفّتْ مجاريكِ فَهُبّي=لوادي الطفِّ يحملُكِ الولاءُ
هناكَ اللهُ قدَّرَ أيَّ أمرٍ=وأمرُ اللهِ سارٍ والقضاءُ
هناكَ اللهُ صيَّرَها صراطًا=يلفّعُهُ مِنَ التَّقْوى رداءُ
هناكَ اللهُ سوّاها بُراقًا=وراكِبُهُ تزكِّيهِ السّماءُ
هناكَ اللهُ أطلَقَها نداءً=ألا هيهاتَ لِلذُلِّ النداءُ
هناكَ اللهُ عاصمةً بَرَاها=لدولتِهِ فكانَتْ كربلاءُ
هناكَ السبطُ أعلَنَها جهادًا=ليشرِي النّفسَ والدينَ ٱبتغاءُ
فباعَ النّفسَ واللهُ ٱشتراها=فطابَ البيعُ وانعقدَ الشِّراءُ
فيا وِتْرًا وهَبْتَ الدّينَ نحرًا=لِكَيْمَا يستقيمَ بِهِ ٱلتواءُ
رَوَيْتَ الموتَ كأسًا مِنْ دماءٍ=فعاشَ الموتُ توأمُهُ البقاءُ
وظمآنًا سَقَيْتَ الذُلَّ وِرْدًا=فأزهَرَ في جوانبِهِ الإباءُ
فَحَارَ الكونُ ممّا جُدْتَّ فيهِ=وحتّى السُحْبُ أذهَلَها العطاءُ
ﻷنّ السُّحْبَ تبكي حينَ تسخو=ووجهُكَ أنتَ يُبْسِمُهُ السَّخاءُ
فأنتَ بُعثتَ للأكوانِ ماءً=وفيكَ اللهُ يُحْيِي ما يشاءُ
حباكَ اللهُ إكرامًا وجاهًا=حباءً لم يَنَلْهُ الأنبياءُ
فمَنْ رامَ الشِّفاءَ إليكَ يهفُو=ألا يا مَنْ بتربتِهِ الشِّفَاءُ
وحاجاتُ الأنامِ لَدَيْكَ تُقضَى=فمقبولٌ بقُبَّتِكَ الدّعاءُ
وقدْ أعطاكَ ربُّكَ فوقَ عيسى=بإذنِ الدّمعِ تُحْيِي ما تشاءُ
إذا ما أمْحَلَتْ عيني دموعًا=فدونَ الدمعِ تبكِيكَ الدّماءُ
فلا تَقْهَرْ يتيمًا قد دَنَا في=حوائِجِه يدغْدِغُهُ الرّجاءُ
طبيبَ الرّوحِ فٱرْمُقْنا بطَرْفٍ=فَدَاءُ الظُّلمِ أنتَ لهُ دواءُ
إذا ما ليلُ ظُلمَتِنا دَجَانا=سَيُسْرَجُ مِنْ دِمَاكَ لنَا ضياءُ
وألْهِمنا بأنْ نُعْلِيكَ نهجًا=فنهجُكَ يا حسينُ هُوَ اللِّوَاءُ
لنكتبَ في اللِّوَاءِ لنَا شعارًا=يعيشُ الكونُ ما عاشَ العزاءُ
عــــدد الأبـيـات
30
عدد المشاهدات
724
تاريخ الإضافة
05/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:41 مساءً