الشاعر / إسحاق بن إبراهيم جساس | القطيف | 2015 | البحر الكامل
هَلَّ الهِلالُ بِهِ سِهامٌ تُحتَرى = قَوسُ المُحرَّمِ بِالأَسى قد أُوتِرا
فَانظُرْ بِنَبلتِهِ المُصَابَ إذا جَرَتْ = تِلكَ العُيونُ عَلى الطُّفوفِ وما جرى
وَامطِرْ بِها دِيَمَ الدُّمُوعِ كَما هَوَى = دَمُّ الحُسينِ وصَحبِهِ فَوقَ الثَّرى
أَحنَى لظَهرِ الأَرضِ مِنْ عُرجُونِهِ = بَعدَ ظُهُورِ الحُزنِ في خيرِ الوَرَى
أَبكى بِحُرقتِهِ الرَسُولَ كَمَا بَكَى = يَعقُوبُ في صَفوِ الحَياةِ مُكدَّرا
يُجري المحاجرَ بِالدُّمُوعِ لِيوسِفٍ = لم يُبقِ من دَمعٍ ، أَذابَ المحجرا
فَاشحذْ كَمُرهفِ ذا الهِلالِ صواقلاً = وابترْ بباترِها بِمُقلتِنا الكَرى
هذا المحرَّمُ أَحرَمَتْ فيهِ القَنا = إِحرَامُها ، مِيقَاتُها ، قد غُيِّرا
كُلُّ المشاعرِ في المُحرَّمِ غُيِّرَتْ = فَاستَشْعَرَتْ في كَربَلا أُمُّ القُرى
فَلتسألِ المروى: مُروءتَها جَفَتْ؟ = ولتسألِ المسعَى إِذا الرَكبُ سَرى
رُكنُ الحطيمِ لِما يُحطِّمُهُ الشجى؟ = ولِمَ الصَّفا بِشوائبٍ قد عُكِّرا؟
وأَبو قُبيسٍ في الجِبالِ مُناديًا: = قَبَسَاتُ نَارِي تَصطَلِي غَارَ حِرا
أَرَأَى الرُؤُوسَ على الرِماحِ مُقصِّرة = فَبَكَى بِمَحسَرِهَا دَمًا وتَحَسَّرا؟
وَفُرَاتُ زَمزمَ بِالطفُوفِ مُحرَّمٌ = عَنْ آلِ بَيتِ المُصطفى بِيضُ الذُّرا
لَمّاَ يَطُوفُ الرَأَسَ فَوقَ قَناتِهِ = إذ كَانَ يَتلو آيةً فَلِمَ انبرى؟
فَانظُرْ بِميزَابِ النُّحُورِ تَدفُّقًا = نلقاهُ في بَيتِ الإلهِ تفجّرا
وَمقامُ إبراهِيمَ يبقى ثَلاثةً = دُونَ المقَامِ جُسُومُهُم وَسطَ العرا
للهِ أَيُّ فَجِيعةٍ! ذُبحَتْ مِنَى = وَهي الأَماني والأَمانُ إلى الورى
قَد أُزلِفَتْ مُزدلفًا في كَربلا = أَيبيتُ فِيها موقفٌ مُتجذّرا؟
يَومَ الكريهةِ بِالطفوفِ إذِ التقى ال = جَمعانِ حَشدًا هل رأوهُ المحشرا؟
أَوَما ترى الحجرَ المُقدَّسِ أسودًا = إذ يلبسُ الأَرزاءَ سودًا هل ترى؟
أَوَما ترى العقباتِ مِنْ أهوالِها = في رَجمِها الجمراتِ إذْ تَتَسَعَّرا؟
للهِ أَيُّ مُصيبةٍ لِلِمُصطفى!؟ = بَكَتِ السمَاءَ لها عبيطًا أَحمرا
قُتِلَ الحُسينُ ويا لهُ مِن شَمعةٍ = لا تنطفي كَشفَ الضِياءَ ونَوَّرَا
فالدينُ قد ثُلِمَ بِبيضةِ عزِّهِ = وغدا لهُ الإسلامُ مُنفصمَ العُرى
فَتهدَّمَتْ واللهِ أَركانُ الهُدى = وتَنَّكَسَ العَلَمُ التَقِيُّ إِذِ اعترى
جسدُ السليبِ على الرمالِ تدوسُهُ = خيلُ الضلالِ بِحافرٍ حتّى ورى
طَحَنَ الضّلوعَ وَبَّضَعَ الجسدَ الشريف = حتى تَهَّتَّكَ جسمُهُ وتَبَتَّرَا
دَمعِي يُصبُّ بِفيضِهِ مِنْ مُقلتِي = وَتأَوهِي قَد بَثَّ حُزنًا أكبرا
حُزني عَليهِ مؤبدٌ لا ينتهي = وإِلى الُّلحُودِ أَنتهي تَحتَ الثَرى
سَأُقِيمُ مأَتمَهُ بِمَدفَني إِنْ مضى = سَيفُ القَضاءِ إِلى المماتِ مُشَهّرا
وَأُريدُ منهُ شَفاعةً يومَ الورُودِ = هُوَ الشفِيعُ إلى ورودِيَ بِالقِرى
أَيخيبُ مَنْ صارَ الشَفِيعُ لهُ الذي = كانَ النجاةَ إلى الجِنانِ ومعبرا؟
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
947
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:43 مساءً