قَبِلناكَ قُرْآنًا وَآياتُهُ الطُّهرُ = وَطُفْنَاكَ مَذْبُوحًا تَجَلَّى بِهِ النَّحْرُ
عَشِقْنَا بِكَ الآجالَ ، نَحيا بِموتِنا = وَفِيْ دَربِكَ الأشلاءُ حيَّرَها الفِكرُ
سَنأتيكَ زَحفًا والمسافاتُ مِلْؤُها = تَعَطُّشُ سَفكٍ والجهاتُ بها شَزْرُ
وَنُحْيِيكَ في كُلِّ المَيادينِ مَعْلمًا = لِتَعْرِفكَ الأجيالُ ما مَضَّكَ القَهْرُ
وحَقٌّ علينا أنْ نَبُثَّكَ في الدُّنا = لِيُسْمعَ إيقاعٌ وبالأفْقِ يَحْمرُّ
لِيَعرِفَكَ الإنسانُ أنَّكَ مَشْعَرٌ = ويبكي عليكَ اللهُ لا الأنْجُمُ الزُّهْرُ
ويبقى صدى ذِكْراكَ تنْحَتُ طِينَهُ = ملائكةُ الرَّحْمنِ يَتْلوهُمُ التِّبْرُ
جَريحٌ بِلا جُرْحٍ ذبيحٌ مُحَيِّرٌ = رَهِينٌ إلى الأعداءِ لَكِنَّكَ الحُرُّ
وَجَدْناكَ كُنْهَ الضَّوءِ لا بَعْضَ كُنْههِ = وملحمةُ الأكوانِ أنتَ بها وِتْرُ
لَقَدْ كانَ للإسلامِ آخِرَ شَهْقةٍ = وَقَدْ غابَ في الدَّيْجُورِ ما أشعلَ البَدْرُ
فَرُحْتَ إلى الإصلاحِ لا صُلحَ بعدَما = سَيُدْفَنُ في الرمضاءِ الوحيُ والذكرُ
فأحييتَ دينَ اللهِ مِنكَ بثورةٍ = وُلِدْتَ بها واهتزَّ في ثغرِها النصرُ
لقد ماتت الاملاكُ فيكَ تحيُّرًا = ظَمِئتَ وَفِيكَ الماءُ هل يظمأُ النهرُ؟!
تَولَّدتَ فينا كالسحابة مُمطرا = لتُضفِي على ما كان في القَلبِ يَصْفرُّ
وَجَدْناكَ أيُّوبًا إذا قِيلَ صَبْرُه فَفِيكَ = فَفِيكَ وحَقُّ الله يكتملُ الصبرُ
سفينةُ نُوحٍ في يديكَ تُديرُها = وَلَوْلا مَدَى كَفَّيك لا يَهْدأُ البحرُ
ويعقوبُ ما جفَّت بيومِ دُموعُه = فَظَلّت به الاحزانُ يَدفعُها القَسْرُ
فألقى عليه الله ثوبًا لِيُوسُفٍ = تَبلَّلَ في عينيكَ فانْبَجسَ البِشْرُ
فَكَيْفَ يَفِيقُ الجَذْبُ فينا لِلَحظةٍ؟ = ومن قُدسِكَ المملوءِ يُحْتَطبُ الوفرُ
صَفِيٌّ كلونِ الماءِ قد بلّلَ الندى = تَجَلّى بكَ الإصباح وانْثالَكَ الفجرُ
تُسَبِّحُ في الأسحارِ في حَلَكِ الدُّجى = فيَعبقُ في الأجرامِ مِنْ ثغرِكَ العطرُ
أَتُحصَرُ في مثوَى توسّطَ نينوى؟ = وفي كلِّ شبرِ مِنْ تضاريسِنا قبرُ
قرأناكَ في التأريخِ سرًّا مطوَّقًا = وحَتْمًا على جَنبيكَ لا ينتهي العُمرُ
فعِشنا أفانينَ الخُلودِ تَألُّقًا = وفي يومِ عاشوراءَ يُختصَرُ الدَّهرُ
الشاعر / مرتضى أحمد الخويلدي | القطيف | 2015 | البحر الطويل
عــــدد الأبـيـات
24
عدد المشاهدات
668
تاريخ الإضافة
04/10/2023
وقـــت الإضــافــة
9:38 مساءً