الشاعر / فاضل عباس رحمة | البحرين | البحر البسيط
لا لونَ للكونِ .. ثوبَ الوردِ قد خلعا=ما زالَ يلبسُ حزنَ الرملِ مذ فُجِعا
مذ غادرتْهُ طيورُ الحبِّ ذاتَ دمٍ=لا زقزقاتٌ ولا همسٌ لهُ سُمِعا
أجوسُ بينَ ديارِ الشكِ هل رحلوا ؟! =طفلٌ سؤالٌ صحا في مقلتي فَزِعا
وراحَ يبحثُ في الأشياءِ عن حُلُمٍ=فعادَ يحملُ ذنبَ الماءِ والجزعا
عن طفلةٍ، عن نهارٍ، عن مرمّلةٍ=عن مُقلةٍ جمرةٍ، عن دمعةٍ ودعا
يقالُ: إنَّ قلوبَ الناسِ ما اتَّسَعَتْ =للحبِّ مُذْ مُلِئَتْ كاساتُها جشعا
وإنَّ وردَ النوايا لم يكُنْ ألِقاً =بلْ كانَ كالشوكِ في أعمالِهم بشعا
فجاءَ مِنْ آخرِ الأحلامِ مُدّرعٌ =بالأمنياتِ، بغيرِ الحبِّ ما ادّرعا
هوَ الحسينُ .. أعارَ الأرضَ بسمتَهُ=وهْوَ الذي ابتكرَ البسماتِ واخترعا
فمنذُ أنْ ظَمِئَتْ أحلامُ فتيتِهِ =قدْ علّمَ النهرَ أنْ يسعى لنا فسعى
وعلّمَ الشمسَ مِنْ أسرارِ طلعتِهِ=معنى ضياءِ الهدى مُذْ رأسُهُ رُفِعا
وجاءَ يسكبُ في أطفالِنا فرحًا=مذ ذاقَ أطفالُهُ الويلاتِ والهَلعا
ولم تقعْ فوقَ أرضِ الطفِّ رايتُهُ=إلّا لأنْ يُمسكَ الإنسانَ أنْ يَقعا
نعى ولملمَ أفراحًا وبعثَرَها= وكنتُ أحزنَ أهلِ الأرضِ حينَ نعى
فحينَ كنتُ صغيراً، كنتُ أحملُهُ=في لعبتي، في سريري عاشقًا ولعا
وكانَ نخلةَ شوقٍ في دمي غُرِسَتْ=رغمَ الرياحِ بقى طودًا وما انشلعا
وكانَ ينظرُ في وجهي وأنظُرُهُ= حتّى تشكَّلَ في عينيَّ وانطبعا
أحسُّهُ في دمي، في دمعِ والدتي= في كبرياءِ أبي، في الكلِّ مندفعا
وحينَ يعصرُني همٌّ أراهُ معي= فكمْ كِلانا تقاسَمْنَا الهمومَ معا
أتيتُ أسكبُ أوجاعي على ورقي=فلمْ أرَ الوزنَ للأوجاعِ مُتّسعا
قصائدي مُهجتي إنْ جئتَ تقرأُهُ=بيتًا فبيتًا ترى مِنْ مُهجتي قِطعا
لا شيءَ في الكأسِ، كانَتْ قهوتي وجعي=وكلُّ ما أحتسيهِ الحزنَ والوجعا
عــــدد الأبـيـات
22
عدد المشاهدات
716
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:25 مساءً