الشاعر / سيد حسين العبدالعال | القطيف | البحر البسيط
الكَوْنُ اَنْتَ بِعَينِ السِّبْطِ قَدْ جُمِعَا = لِغَيْرِكَ الكَوْنُ فِي عَينَيْهِ مَا اتَّسَعَا
يَا وَاحِدًا مَا لهُ ثَانٍ يُعَادِلُهُ = مَا يومَ أَردَفَ إذْ نَادَاك لَفْظَ مَعَا
ومِثْلَمَا يَرتَضِيكَ السِّبْطُ كُنْتَ لَهُ = كَأَنَّ مِن نَفْسِهِ لِنَفسِهِ اصطَنَعا
لِوَاؤُهُ الغَرُّ فِي سُوحِ النِزَالِ لُقًا = وَفِي رُقَاهُ عُلاً قَلْبَ السَّمَا قَرَعَا
وَسَيْفُ صَوْلَتِهِ مَا قَطُّ جَرَّدَهُ = إلاَّ بِنَازِفَةِ الأعدَاءِ قَدْ رَضَعَا
وصَارِخُ المَوْتِ فِي أُذْنِ الكُمَاةِ إِذَا = نَادَى بِجَمْعِهِمُ أَرْوَاحَهُم نَزَعَا
وَقَانِصُ الصِّيدِ لا تَنْجو فَرَائِسُهُ = يَبُزُّ أَنْفَاسَهُم إِنْ سَيْفُهُ لَمَعَا
فَمَا رَأَتْ مَهْرَبًا غَيْرَ المَمَاتَ إِذا = مَا كَانَتِ الصِّيدُ تَخْشَى وَقْعَهُ وَقَعا
مَا فَاقَ بَأسَكَ فِي صَلْبِ الثَّبَاتِ سِوَى = يَقِينِكَ الصَّلْبِ رَغْمَ العَصْفِ مَا انْصَدَعا
صَلْبُ العَقِيدَةِ مَا هَزَّتْكَ شَائِبَةٌ = ظِلُّ الحُسِينِ ومَا غَيرَ الحُسَيْنِ وَعَى
للهِ بَأسُكَ لَمَّا ازدَانَ فِي وَرَعٍ = مَا أَرْوَعَ البَأسَ لَمَّا قَارَنَ الوَرَعا
لَيثُ وَمُنْتَسِكٌ، ثَبْتٌ وَمُعْتَقِدٌ = للهِ إِنْ صَالَ أو للهِ إِن رَكَعا
وَأَعُيُنُ السِبْطِ تَحْكِي إِنْ طَلَعْتَ بِها = إنِّي بِهَذا أَذُودُ الجَمْعَ مَا اجْتَمَعَا
عَبَّاسُ عِنْدِي بِلا كُفءٍ يُكَافِئُهُ = ولا شَبِيهٍ، وَلاَ نِدٌّ لَهُ ارتَفَعا
والقَلْبُ مِنْهُ عَلى كَفَّيْكَ مُنْعَقِدٌ = لَمَّا سَعَيْتَ إلى نَهْرِ الفُرَاتِ سَعَى
وَقَدْ رَأَتْكَ عَطَاشَى الطَّفِ تَرْمُقُهَا = فَأَقْبَلَتْ بِالظَمَا تشْكُو لكَ الوجعا
شَعْثَاءَ مِنْ فَرْطِ مَا فَتَّ الظَمَا ذَبُلَتْ = وَكُلُّ أَذْرُعِهَا مَمْدُودَةٌ طَمَعا
وَخَلْفَهُم زَيْنَبٌ والطفلُ في يدِها = لِسَانَهُ في هَجِيرِ الشَّمْسِ قَدْ دَلَعَا
هَذِي السَواغِبُ في أَذْيَالِكَ اعْتَلَقَتْ = وَصَالِيُ الحَرِّ فِي أَبْصَارِهِمْ سَفَعَا
يَا بْنَ الجَوَادِ الذِي مَا جَاعَ وَافِدُهُ = يَا بْنَ البَطِينِ الذِي مَا يَومَ قَدْ شَبِعَا
يا بَاطِنَ الحُبِّ يَا ظَهْرَ العَذَابِ أَغِثْ = هاكَ السقاَء فظنِّي فيكَ ما انقطَعَا
وَصِحْتَ يَا زينبٌ قَرِّي العُيونَ هُنا = يَأتِي الفُرَاتُ ذَلِيلاً خَانعًا خَشِعا
وَسِرْتَ بِالجُودِ لا لِلنَّهرِ وَا عَجَبًا = بَلْ للخُلُودِ الذِي فِي الدَّهْرِ قَدْ طُبِعَا
كَوْنٌ مِنَ الجُودِ يَمْشِي أَنْتَ تَرْسُمُهُ = كَأنَّ رَبَكَ مِنْكَ الجُودَ قَدْ صَنَعَا
تَمْشِي عَلَى سُدَّةِ التَارِيخِ مُعْتَلِيًا = مُهْرَ الوَفَاءِ بِدِرْعِ المَجْدِ مُدَّرِعَا
وَقَابَلَتْكَ جيوشٌ عَدُّ مَنْ حَشَدَتْ = عَدُّ السِّنِينِ التي في خَلْدِكَ اتَّسَعَا
فَمَا عَبِئْتَ بِمَوْتٍ، مَا المَمَاتُ سِوى = رَهْنٌ لِسَيْفِكَ رَاحَ السَّيْفُ أو رَجَعَا
بِكَفِّكَ الرُّعْبُ سَيْفٌ لَمْ يَزَل خَذِمًا = للحشرِ شَفْرَتُهُ تَسْتَمْطِرُ الفَزَعَا
وَبَيْرَقُ الحَمْدِ لَمْ تَرْكد نَسَائِمُهُ = تُجْرِي الكَرَامَةَ مُذْ فِي كَفِّكِ ارْتَفَعَا
ونَقْعُ مُهْرِكَ نَقْعٌ بِالقُلُوبِ غَدَا = يَجْتَثُّ شِدَّتَها أو يَزْرَعُ الهَلَعَا
فَصَاحَ بِالخَوْفِ إِذ لاقَاكَ صَائِحُهُم = إعْوالَ وَالِدَةٍ إِذ خَوْفَهُ وَضَعَا
رَبُّ اللِواءِ أَمِيرُ النَّهْرِ يَقْدِمُكُمْ = رَهْنٌ لِصَولَتِه الآجَالُ إِنْ طَلَعا
عَبَّاسُ ذَاكُ مَتَى لاحَتْ طَلائِعُهُ = لاحَ المَمَاتُ وَرِجْزُ اللهِ قَدْ وَقَعا
أَحَلْتَ صُبْحَهُمُ ليلًا وَجَمْعَهُمُ = بَدَّا وَجَيْشَهُمُ فَرْقًا بِكَ انْصَدَعَا
وَخُضْتَ فِي المَاءِ عُطْشَانًا تَقُولُ لَهُ: = أَيْنَ المَفَرُّ وَعَبَّاسٌ إِلَيْكَ سَعَى؟
إِنِّي أَبُو الفَضْلِ لَوْ رُمْتُ النُّجُومَ ضُحًى = مَا صَدَّنِي الكَوْنُ مَهْمَا اشْتَدَّ أَو رَدَعَا
يَا وَيْحَ مَائِكَ يَا نَهْرَ الفُرَاتِ جَرَى = يَسْقِي الكِلابَ وَسِبْطَ المُصْطَفَى مَنَعَا!
قُمْ وَانْفُضِ العَارَ وَاقْصِدْ نَحْوَ أَرْجُلِهِ = يَا عُظْمَ فِعْلِكَ خَيْرَ الأنْبِيَا فَجَعَا
وَرُحْتَ تَرْسِمُ فِي أُفْقِ الوَفَاءِ مَدًى = هَيْهَاتَ يَبْلُغُه وَافٍ بِمَا صَنَعَا
وَأَعْيُنُ العَالَمِ العُلْوِيِّ شَاخِصَةٌ = تِلْقَاءَ كَفِّكَ تَرْنُو ذَلِكَ الفَنَعَا
مَلَأْتَ كَفَّيْكَ صَبْرًا رُحْتَ تَسْكُبُهُ = بِالنَّهْرِ إِذِ مِنْكَ مَاءُ الصَّبْرِ قَدْ نَبَعَا
وَقُلْتَ: يَا نَهْرُ لا بُلَّتْ حَشَايَ وَذَا = سِبْطُ النَّبِيِّ ظَمِيٌّ قَلْبُهُ صُدِعا
وَعُدْتَ بِالجُودِ مَرْفُوعَ اللِوَا لَهِفًا = طوبى لكفٍ بها ذاكَ اللِّوَا رُفِعَا
فَبُلَّ خَافِقُهُم مُذْ فِي السَّمَا نَظَرُوا = لِواكَ قَدْ بُلَّ إذ فِي النَّهْرِ قَدْ نُقِعَا
لَكِنْ بِحَسْرَتِهِمْ سُرْعَانَ مَا انْكَسَرَوا = لَمَّا بِأَعْيُنِهِمْ منكَ الّلِوا وَقَعَا
وَجَاءَكَ السِبْطُ أَفْدِي السبطَ مُنْكَسِرًا = لمّا رأكَ عَفيرًا داميًا فَنَعَى
الكَوْنُ غَابَ بِعَيْنِي يَا أُخَيَّ فَلا = عُمْرٌ يُطَاقُ ولا عيشٌ بِنَا يَنَعَا
عــــدد الأبـيـات
47
عدد المشاهدات
681
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:22 مساءً