الشاعر / علي إبراهيم الكراني | البحرين | البحر الخفيف
هل هوى اللفظُ من سماءِ المعاني=أم أضاعَ البيانُ سحرَ البيانِ؟
أم غديرُ القريضِ ماعادَ يجري=في حقولِ النفوسِ والأذهانِ
كيفَ تُغْضي عَنِ السطورِ حروفي=أيدبُّ العداءُ في الخلاّنِ ؟
ولماذا جافى الخيالَ يراعي=وعصاني، وكانَ طوعَ بَناني
كفرَ الشعرُ بالقريحةِ حتّى=خلعَ السبكُ جبّةَ الأوزانِ
واكتسى آيةَ الحسينِ ملاكًا=يتغنّى في سورةِ الإنسانِ
دأبُهُ يطعمُ الطعامَ لوجهِ اللهِ=حبًا، لا رغبةً بالجنانِ
يخبزُ القلبَ لليتيمِ رغيفًا=فيذوبُ السؤالُ بالإحسانِ
ويُعِزُّ المسكينَ بالعطفِ والإيثارِ=والبأسِ، والندى، والتّفاني
ويفكَّ الأسيرَ مِنْ رِبْقَةِ الذُلِّ=ونابِ الطِّوَى، وخزْيِ الهوانِ
تتلاقى فيهِ القلوبُ على العشقِ=تلاقي الأجفانِ بالأجفانِ
فهْوَ عندَ الأشباحِ خامسُ نورٍ=وهْوَ عندَ الكتابِ سبعُ المثاني
وهو ضحكُ الخريرِ في جدولِ الماءِ=وشدوُ الهَزَارِ في البستانِ
وإذا الفُلْكُ في العُبَابِ عليها=غضِبَ البحرُ، كانَ برَّ الأمانِ
إنَ تراءَى الوجودُ ديوانَ شعرٍ=فهْوَ بيتُ القصيدِ في الديوانِ
ليسَ بدعًا إذا البديعُ أشاحَ=الوجهَ عنّي فقَدْ أصابَ الأماني
فجمالُ الحسينِ في الشعرِ عبدٌ=لجمالِ الحسينِ في القرآنِ
كلّما يذكرُ الكتابُ حسينًا=تعتري الشعرَ نشوةُ الولهانِ
ربّما يخلعُ الحسينُ عليهِ=خيطَ نورٍ من الكساءِ اليماني
آهِ لو خمرةُ البلاغةِ تجري=في عروقي فتستبيحُ كياني
لرثيتُ الحسينَ في كلِّ شبرٍ=وبكيتُ الحسينَ في كلِّ آنِ
واستعرْتُ الوفاءَ مِنْ مبسَمِ العبّاسِ=وردًا مُتوَّجًا بالحنانِ
ورسمْتُ الإيثارَ مِنْ جُودِهِ المثقوبِ=جسرًا لمَا وراءَ الزمانِ
تحتَهُ فضّةُ الفراتِ عليها=البدرُ يضفي بشاشةَ الجذلانِ
يستحمُّ الأذانُ فيها ويسرِي=بخشوعٍ لضفّةِ العطشانِ
حيثُ وجهُ الحسينِ جلَّ عَنِ الإدراكِ=والوصفِ والنُّهَى والجَنانِ
لستُ أقوى على المضيِّ فنورُ=الشمسِ دونَ الجبينِ في اللَّمَعانِ
مَنْ لِرُوحي بومضةٍ مِنْ سَنَاهُ=تتجلّى في لوحة الوجدانِ
لتعودَ الحياةً طفلاً بريئًا=لاهيًا كالربيعِ بالألوانِ
ويعيشَ الفقيرُ فيها غنيًّا=هانئًا بعدَ قسوةِ الحرمانِ
كلُّ ما تشتهي النفوسُ وتهوى=صاغرٌ عندَهُ بكلِّ امتنانِ
ويسيرُ الأسيرُ حرًّا طليقًا=ضاحكَ السنِّ رافلاً بالتهاني
بعدَما باتَ قلبُهُ مثلَ طيرٍ=وعظامُ الأضلاعِ كالقضبانِ
أدركَ الصبحِ بعدَ ليلٍ عبوسٍ=قمطريرٍ كسحنةٍ السجّانِ
فهو ذو سحنةٍ من الظلمٍ قدّتْ=وفؤادٍ كغلظةِ الصَوَّانِ
سوَّدَتْ كثرةُ الذنوبِ مُحَيَّاهُ =وطولُ السجودِ للسلطانِ
يزدري بالأحرارِ مِنْ دونِ جرمٍ=وهو عبدٌ للأصفرِ الرنّانِ
ألبسُوهُ عباءةَ الأمنِ حتّى=تُنْكِرَ العينُ هيئةَ الثعبانِ
أينَ طيفُ الحسينِ مِنْ قلبِ صبٍّ=تارةً ينتشي وطوراً يعاني ؟
يقصدُ اللهَ في البلاءِ ويمضي=بعدَ نيلِ الرخاءِ للشيطانِ
يا إلهي أنا المسيءُ فهبْنِي=رحمةً مِنْ خزائنِ الغفرانِ
يا إلهي أنا الضعيفُ فهَبْنِي=منكَ حولاً وقوّةً في الهوانِ
ليسيرَ الحسينُ نهجًا وفكرًا =في سلوكي ومنطقي ولساني
وتمرَّ الطفوفُ موكبَ عزمٍ=يمحقُ الذعرَ مِنْ جبينِ الجبانِ
فالرزايا ممزوجةٌ بدمائي=وضميري مُطَوَّقٌ بالتواني
وإذا ما ركبْتُ بحرَ قريضٍ=لا لنيلِ العطاءِ، فالمالِ فانِ
كلُّ ما أبتغيهِ نفحةُ لُطْفٍ=تحتويني مِنْ واقعِ الخسرانِ
لتعودَ الحياةُ طفلاً بريئًا=لاهيًا كالربيعِ بالألوانِ
عــــدد الأبـيـات
48
عدد المشاهدات
778
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:20 مساءً