الشاعر / جعفر محمد القطري | البحرين | البحر البسيط
نزفٌ مِنَ القلبِ في الأعماقِ يلتهبُ= سيلٌ مِنَ الدمعِ في الأوطانِ يَنْسَكِبُ
يا ساكبَ الدمعِ هلْ للدمعِ مِن أجلٍ= أمْ أنّهُ ما لَهُ يومٌ ولا حقَبُ
هل اسمهُ أملٌ أمْ اسمهُ ألمٌ= أمْ أنّهُ ما لهُ إسمٌ ولا لَقَبُ؟
أمْ كلُّ ما تحمِلُ المأساةُ كانَ لهُ= معنًى لِمَنْ في الورى ظلّوا ومَنْ ذَهَبواْ
يا ساكبَ الدمعِ خُذْ مِنْ كربلا عِبَراً= وابحرْ ببحرِ دَمٍ فيهِ الأُلى سُلِبُواْ
خُذْ رعْشَةَ الصَّبرِ، شَمِّر عَنْ ذِراعِ فَمٍ= وازحفْ على الصَّمتِ إنْ هشَّتْ لَكَ الكُرَبُ
لا تجزعنَّ إذا نابتْكَ معْضِلَةٌ= وانفضْ غُبارَ زمانٍ حَزَّهُ الغَضَبُ
وانصبْ على مقلةٍ في جرحِنا عَلَمًا= يبقى منارَ هدًى يجتثُّ مَنْ غَصَبواْ
شُدَّ الرِحالَ فكمْ ألطافُ بارئِنا= حطَّتْ على اُممٍ مِنْ قبلِنا صُلِبُواْ
كمْ للسماءِ يدٌ دُقَّتْ مآثِرُها= فاسْتَصْغَرَتْها نفوسٌ غَالها الوَصَبُ
لا تَحسَبِ اللهَ عنْ أعدائهِ غَفِلاً= فالحشرُ موعِدُهمْ والنارُ مُنقَلَبُ
فافتحْ رِحابَكَ لا تقْنَطْ إذا قَرُبَتْ= منكَ الخُطوبُ وظلَّ الفجرُ يَضْطَرِبُ
يا مَنْ بهِ ألمٌ ما كنتَ في قلمي= إلا انفجارَ لهيبٍ مضَّهُ العَجَبُ
ما كنتَ إلا ضميرًا فوقَهُ قيمٌ= أعناقُها قُطِعَتْ والقومُ قد حرِبواْ
ما كنتَ إلا كَلَيلٍ غصَّ منْ كَدَرٍ= يرجو الصَباحَ وغيْثًا فيه يُحْتَلَبُ
يا مَن بهِ ألمٌ، دعْنَا نعيشُ معاً=في روضةِ الصَّبرِ والأفكارُ تَنْتَصَبُ
واقصدْ طفوفَ حُسينٍ والتَمِسْ قصَصَاً=مِنْ وحيِهَا ثورةُ الأحرارِ تُنتَدَبُ
هذا الحُسينُ وليدُ العزِّ والكرمِ=منْ صُلبِ حيدرَ، طابَ الأصلُ والنَسَبُ
هذا الحُسينُ إمامٌ قامَ أو قَعَدَا=فكيفَ قومُ بني هندٍ بهِ نَكَبوا؟
هذا الحسينُ سفينٌ للنَّجاةِ فمَنْ=شاءَ النجاةَ لهُ يرنو ويَنْجَذِبُ
تهفو لِروعتهِ كلُّ القلوبِ وإنْ=قد غارَ في عمقِها التوهينُ واللَّهَبُ
وحولَ قبَّتِهِ النوراءِ طيفُ هدًى=قدْ هزَّ عرشَ طغاةِ الأرضِ إذ كَذَبوا
مِنْ نسلِهِ يخرجُ المهديُّ منتَفِضًا=كي يملأَ الأرضَ عدلاً بعد ما حَجَبوا
مُدِّي الأكفَّ أيا طفِّي تُصافِحُنا= أنتِ القريبةُ ، منكِ النفسُ تَقْتَرِبُ
حِرْنَا، وعاصفةُ البلوى تلفُّ بنا= مِنْ مسلمينَ وهمْ عن سلمِهمْ عَزَبُواْ
كفّارُ تلفَحُهمْ نارٌ يؤجِّجُها= حُبُّ المطامعِ حتى عُمْرَنا طَلَبواْ
ما صِرْتُ أُبْصِرُ بعدَ الطفِّ غيرَ دمٍ=خُطَّتْ بألوانِهِ الجدرانُ والكُتُبُ
عندي سؤالٌ تمشَّى في دُجى قيمٍ=ردُّوا عليهِ فقلبُ الدينِ مُكتَئِبُ
أينَ العُروبةُ؟ أينَ النَخوةُ اندَفَنتْ؟=أينَ الشهامةُ؟ أينَ العزمُ يا عَرَبُ؟
لفظٌ تجلْجَلَ في الآفاقِ مُكَتسيًا=ثوبَ الكرامةِ حتى صارَ يُنتَخَبُ
يا ليتَني كنتُ ريحًا في الحيَا عَقِمَتْ= كي أقلعَ الظلمَ ، أُفني مَنْ بها نَهبواْ
يا ليتَني كنتُ ناراً في الدُنا التهَبَتْ= تسطو على كلِّ مَنْ مِنْ دمِّنا شَرِبواْ
يا غيرةَ الدينِ هزِّي جذعَ واقعِنا= قولي لِمَنْ ركنُوا خوفاً ومَن هَرَبواْ
ما الدينُ ذلَّتُكمْ! ما الدينُ رغبَتُكمْ!= ما الدينُ دينٌ لِمَنْ في هدمِهِ دَأبواْ
يا حُجّةَ اللهِ هذا وضعُ حاضِرِنَا= يُدمي الفؤادَ ويُبْكي مَنْ لهُ رَقبواْ
قردٌ تحكَّمَ في أرضي وصارَ لهَا= كالعادياتِ إذا ما مسَّها الجَرَبُ
سادَ الفجورُ بوادي الأرضِ وانفَجَرَتْ= عينٌ مِنَ الفُحشِ منها نابَنَا التَعَبُ
يا صاحبَ العصْرِ لكنْ أرضُنا طَهُرَتْ= فيها الأصَالةُ، لِمْ يَغتَالَها الطَرَبُ؟
مِنْ الحُسينِ عَلَتْ أهدافُ ثورتِنا= قامتْ بها اُممٌ مالتْ لها الحُجُبُ
ناطَتْ على عُنُقِ الأجيالِ ملحَمَةً= تَشدو الحياةَ وتهجو مَنْ بها لَعِبواْ
فاْمسَحْ على رأسِ أطفالٍ تهشِّمُها= أيدي المجاعَةِ والترويعُ والسَغَبُ
وانْظر بعينِ حنانٍ أعيُنًا غَرِقَتْ= فيها الدموعُ ومنها النومَ قد غَصَبواْ
عجِّلْ ظهورَكَ يا مولاي نُصرَتُكمْ= يَشتَاقُها دمُنا والروحُ تَرتَقِبُ
إنّا على عهدِنا باقونَ سيِّدَنا= عجِّلْ فكلُّ مُنَانَا فيكَ ينْسَكِبُ
عــــدد الأبـيـات
44
عدد المشاهدات
716
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:13 مساءً