الشاعر / مالك فتيل | القطيف | البحر البسيط
لا لها ميقات واحد، موسمٌ يأتي محملاً بالسماء
لا لها ميقات واحد، موسمٌ يأتي محملاً بالسماء
بالشوقِ مشغولةٌ –ولهى وبالأملِ = بيضُ النوايا، وكُلّي فيكَ في شُغُلِ
ألملمُ الدمعَ مُذْ عامٍ أُزمزمُهُ = كيما يسيلُ كفيضِ العارضِ الهَطِلِ
أمرِّنُ الصدرَ كي يقوى بحشرجةٍ = تصعّدُ النّفَسَ الْمكْتظَّ بالْوَجَلِ
فتعتلي شهقةٌ للحلقِ تحصرُهُ = حصْرَ المعزّزِ بينَ العوزِ والخجلِ
لتنزعَ اليَبَسَ المغروسَ في شفتي = وتُنبِتَ النورَ رَيحاناً بمختضِلِ
فأستعيدُ معَ الأيّامِ تذكرةً = للحقِّ، للمجدِ، للعلياءِ والقلَلِ
ذكرى تُعيدُ إلى الإنسان موضِعَهُ = فوقَ الطُغاةِ وفوقَ القيدِ والدُّولِ
ذكرى تُقرُّ بأنَّ اللهَ خوَّلَنا = هذي البسيطةَ لا للعيشِ كالخَوَلِ
نحنُ النداءُ، وأحكامُ السماءِ لنا = قُرآنُها، نحنُ قصدُ الشّرعِ والنِّحَلِ
نحنُ الصراطُ، إذا ما اللهُ أوقَفَنَا = على السؤالِ، ونحنُ مُنتهى السُؤُلِ
يا حاديَ الْحزن ما في الْحزن من ضِعةٍ = وليسَ مِنْ وصمةٍ تخْزي ولا خَطَلِ
هذي الدّموعُ رسالاتٌ مجنّحةٌ = مبعوثةٌ من نبيلِ القلبِ والمُقَلِ
تمنّعتْ في ذُرى أبراجِ مهْجعِها = أنْ تستفيضَ سوى في غيرِ مبتَذَلِ
تمازجَتْ وخليطٍ مِنْ معادِنِنا = معنىً يذوبُ بماءِ الكِبرِ والجَذل
أنِخْ رحالَكَ هذا الصدرُ بئرُ أسًى = تنبّعَتْ فيهِ صحراءٌ من العِلَلِ
جوفي احتواهُ جفافٌ لا جوابَ بهِ = دلْوي اعْترتْهُ ثقوبُ النّقصِ والنَّفَلِ
وأنتَ عشرٌ مِنَ الأيامِ لسْنَ سوى = سُلافةِ الراحِ في كأسٍ بِلا بَلَلِ
وذي يديْ تنبُشُ الأكْوابَ منْ ظمإٍ = ترنَّحَتْ بينَ وهمِ الصحوِ والثَمَلِ
تساءلتْ لِمَ؟ في أيِّ الزّمانِ أنا؟! = شدوُ التحقُّقِ لحنٌ غيرُ مُحتَمَلِ
جاسَتْ خيالاتُهم بينَ السُّطوْرِ كما = عنْ غفْلةٍ قدْ يُدَافُ السُّمُّ في العسلِ
وعاجلوا الْأمْر لغواً واسْتطالوا بهِ = نبْشَ الْأقاويلِ في وحلٍ مِنَ الْجَدَلِ
إنّي وجدْتُ حُسيْناً غيْرَ قوْلِهِمُ = إذْ عفَّ عنْ كلِّ مكْذوْبٍ ومفْتَعَلِ
ماذا يخيفُكَ إنْ قلنَا: معادِنُهُ = من منجمِ النورِ والجوزاءِ والرُسُلِ
مِنْ طينةِ الناسِ لكنْ مِنْ أرومتِها = تجاوزَ التُربَ حتّى باتَ كالشُعَلِ
يختارُ للنفسِ ما يروي عذوبَتَها = أنقوعةً من صفيِّ الغمرِ لا الوشلِ
يمْشيْ على الْأرْضِ لا كالنّاسِ مشْيتُهُ = تأوّدتْهُ دروْبُ السّقْطِ والزّللِ
بالدُّونِ ما وسْوَسَتْ، تلْكَ النّفوْسُ لها = طبعٌ تخلّلَ في الأمصالِ والعَضَلِ
نالَ الذي نالَ عنْ عينٍ وعنْ عَمَدٍ = مُستلهماً كلَّ ما يسمو مِنَ السُبُلِ
هذي المعالي خِياراتٌ معقّدةٌ = تورُّطٌ في كريمِ الفعلِ والمُثُلِ
يا زائرَ الخطِّ هل تدري بما فَعَلَتْ = بنا اللياليْ وما تأتيهِ من جَلَلِ
تقاذفتْنا شحومٌ لا ذيولَ بها = وناطحَتْنا قرونُ الطيشِ والخَبَلِ
واستصغرتْنا نفوسٌ جُلُّ مكسبِها = أنْ تستعيضَ عَنِ التحنانِ بالغِللِ
قوْمٌ إذا الدّهْرُ صِدْقاً جاءَ يُنْصفُنا = كانوا السّرابَ وكنّا الوَدْقَ في الغَلَلِ
أيْن الصّحاري إلى ربيْعِ خُضْرتِنا = أينَ الغبارُ وأينَ التُربُ من زُحَلِ
نحْن الْقطيْفُ أرادَ اللهُ أنَّ لنا = سبْقَ الْحضارةِ، سلْ رسْمي وسلْ طلليْ
نحنُ الكرامةُ، نزفٌ للإباءِ بنا، = للغيرِ ما ذَلَّ منْ فعْلٍ ومنْ حِيَلِ
يا سائسَ الدمعِ، إنَّ الدارَ موحشةٌ = والموتُ يقبعُ بينَ الغدرِ والخَتَل
والْلّيْلُ أقْسى، وأقْسى في شراستهِ = ظلمًا على كلِّ ممسوسٍ بحبِّ علي
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
748
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:57 مساءً