الشاعر / محمود فهد المؤمن | الأحساء | البحر الكامل
ما بينَ إنسانِكَ الأسمى وإنساني=عقَدْتُ صفقةَ تقديسٍ بوجداني
ما بينَ روحي وروحٍ قدْ سَمَوْتَ بها=مسافةٌ لهُيَامٍ وادعٍ هاني
أوحى ليَ الإصبعُ المبتورُ أنَّ على=بوغاءِ طفِّكَ يغلي الأحمرُ القاني
وأنَّ قلبَكَ عرشُ اللهِ فيهِ غدَا =ممزَّقًا يتهاوى بينَ كثبانِ
ما بينَنا جَرَتِ الأحداثُ غائمة ً=تبلُّ هيكلَ قدسٍ دونَ أكفانِ
ما مرَّ يومٌ على دنيايَ يا أملي =إلا وجدتُكَ حيًّا بينَ أجفاني
صدى استغاثَتِكَ الولهى يؤرِّقُني=فيستميحُكَ عذرًا نعشُ جثماني
في سورةٍ الفجرِ غارَ الفكرُ منتبذًا=تلقاءَ نفسِكَ مُذْ هيَّجْتَ غدراني
عزْفُ المزاميرِ يستلقي عليكَ صبًا=يرثي مقاماً هوى مِنْ صدرِكَ الحاني
والنهرُ مهرٌ سماويٌّ لفاطمةٍ=وكانَ حظُّكَ منهُ كأسَ حرمانِ
في كربلائِكَ ثارَتْ كلُّ زنبقةٍ=على الرذيلةِ في صبرٍ وإيمانِ
مِنْ كربلائِكَ لاءاتٌ قَدِ انفجرَتْ =في وجهِ زورٍ وبهتانٍ وطغيانِ
قد جئتَها والليالي السُّودُ تغمرُها=بالأنجمِ الزُّهرِ تحدو العيسَ أشجاني
حيثُ الفضيلةُ بالرمضاءِ داميةٌ=تشكو الهضيمةَ مِنْ أنيابِ ذُئبانِ
تناهبَتْ فتيةً سبحانَ بارِئِها=لم يستميتوا سوى في آلِ عدنانِ
مُذْ سطَّرُوا قمّةَ الإثيارِ ملحمةً=مِنَ البطولاتِ يرويها الفراتانِ
على امتدادِ النهاراتِ التي اشتعَلَتْ=مِنَ الجبينِ الذي قدْ صَكَّهُ الجاني
تبقى الحقيقةُ مصباحًا يضيءُ لنا=دربَ الألوهةِ في حبٍّ وتحنانِ
وحيثُ عباسُكَ الساقي الظميُّ هوى=تفجَّرَ الدفْءُ مِنْ حزنٍ لهُ فانِ
ليمنحَ القربةَ الملأى بثورتِهِ=أكبادَ مَنْ هُجِّروا مِنْ تُرْبِ أوطانِ
يا رحمةَ اللهِ يا فلكَ النجاةِ ويا =قنديلَ حبٍّ تدلّى منْهُ قرباني
أنا الذي قافياتُ الوجْدِ منبرُهُ=والنادبُ الشعرُ والجمهورُ أوزاني
أنا الدموعُ الكئيباتُ التي انسكبَتْ=مِنْ محجرِ الحَجَرِ الغافي بأحزاني
أنا الحسينيُّ في بأسٍ ولستُ أنا=إلا انتماءً لِمَنْ باللهِ أحياني
مِنْ دمعيَ الحرُّ جاءَ اليومَ معتذرًا=فالخُلدُ خُلدُكَ والنيرانُ نيراني
طبِّبْ جراحاتِ مَنْ باتُوا بلا أملٍ=بلا كيانٍ ببحرٍ دونَ رُبانِ
رضعتُ حبَّك مِنْ أمَي التي لَهِجَتْ=بالذّكْرِ في مأتمٍ بالفكرِ غذّاني
وما فطمْتُ أبا الأحرارِ مُذْ تخِذَتْ=مِنْ موكبِ الدمعِ نوتاتٍ لألحاني
تقدّسَتْ تربةٌ تشفي المريضَ بها=يا باعثَ الضوءِ في حلّي وهجراني
أنا السجينُ بلا سجنٍ يُقيِّدُني=سوى بقيدٍ تجلّى منكَ سجَّاني
أنا الذي جسَّ نبضَ الحزنِ فانبثَقَتْ=منْهُ الفراشاتُ تنعى طيفَ غزلانِ
وأنتَ نبراسُ ثوَّارٍ تقدِّسُهُ ال=أحرارُ منذُ استفاقَتْ ذاتَ لبنانِ
عــــدد الأبـيـات
32
عدد المشاهدات
795
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:56 مساءً