الشاعرة / أمل عبد الله علي الفرج | القطيف | البحر الطويل
فقطْ سوفَ أستَلُّ النّدى من جفافِهِ=لتخضرّني الصحراءُ وقتَ انتصافِهِ
وأبني لقاموسِ البِحارِ يقينَها=إذا أنكرَ البحَّارُ معنى ضِفافِهِ
وأروي سُدُولاً خلفَ شهقةِ والهٍ=مُحرَّمُها أعطى الشّجى منْ شِغافِهِ
فيا حزنُ راقبْ راحتَيْكَ فرُبَّما=تنزَّلَ جبريلٌ بدمعِ مَنافِهِ
يُشاطئُ منهُ النزفَ يا لاذعَ الخُطى=كصفحةِ إنسانٍ بقَتْ في غِلافِهِ
ودمعُ نبيٍّ خاشعٍ في جبالِهِ=يُزمِّلُها مِنْ باكياتِ مطافِهِ
فلُذْتُ بصحوِ العينِ أبكي وأدَّلي=سحابةَ حُزنٍ من أليمِ زعافِهِ
فإنْ نجَّمَتْني الريحُ يا حُزنُ إنّني=بريقٌ مُعنَّى في طريقِ اشتفافِهِ
فإنّي رِوائيُّ الفجيعةِ كلّما=تهرَّقَ بي مالَ الدُجى مِنْ مصافِهِ
وكلّي سؤالٌ .. والقرابينُ ثيمةٌ=ومِنْ قلقٍ، مثلَ احتضاري، مُشافِهِ
أَ ذاكَ الذي أضفى حياةً كغيمةٍ=بمستقبلِ الطوفانِ حينَ ارتجافِهِ؟
أَ ذاكَ الذي صلَّى على أزلِ الدِّما=يتيماً .. فكانَ اللهُ سرَّ هتافِهِ؟
أَ ذاكَ أَ ذاكَ المُستفيضُ نبوءةً=ومِن ملكوتِ النزفِ سَيْبُ عِطافِهِ؟
يَرشُّ شبابيكَ السَّماءِ بجُرْحِهِ=نخيلاً عتيقاً من جبينِ ارتعافِهِ
ويُولِجُها الغيبَ الذي في دموعِهِ=إذا ما تجارَتْ زينبٌ في سُلافِهِ
أشعَّتُها البيضاءُ تنجبُ ذكرَهُ=ومعطفُها الباقي حقولُ عفافِهِ
وبالوردِ من كفَّي بتولٍ تطايرَتْ=مساحاتُها من غُسلِهِ وطوافِهِ
فما أخطأَ الفجرُ الذي في عيونِها=فقد دلَّلَ المِنديلَ حالَ اختطافِهِ
وطالَ نباتُ الصبرِ في عتمةِ المدى=فأعطى شحوبَ القلبِ لونَ قِطافِهِ
وفيها يُناجي العُمرُ طفَّاً مُمزّقًاً=أَ خيماتُها غابتْ ببهوِ احترافِهِ؟
ومِنْ عطشٍ باتَ الضِّياءُ مُلمْلِمًا=بموجاتهِ الحَمْراء بعضَ انحرافِهِ
أجلْ إنَّ هاتيكَ المُلوحةُ ترتدي=فراتاً خجولاً من مَتِيهِ اعترافهِ
فيا نهرُ زرِّرْ بالحَياءِ رموشَكَ ال=بطيئةَ عُمرًا بالشّجى واقترافِهِ
ففيكَ حُسينٌ والظَّما في جفونِهِ=بُحيرةُ معراجٍ بفيضِ رهافِهِ
ويبتاعُ منكَ الحُزنُ طعمَ لهيبِهِ=ليتّقدَ التِنحابُ منذُ اكتشافِهِ
لهُ أقرباءٌ منهُ سبعونَ غربةً=قصائدُهم لم تكتفِ مِنْ زفافِهِ
وللخُلدِ مدعوُّونَ عَطشى عيونُهُمْ=للغزِ مساءِ اللهِ حَدَّ انكشافِهِ
تفاصيلُهُمْ في سورةِ الجرحِ تختفي=كألفِ وَصِيٍّ عاكفٍ في اغترافهِ
لقد غمغمَ الطفُّ المَسيلُ رؤاهمُ=فهاموا وهاموا في لذيذ ارتشافِهِ
إذا احتدمَتْ فيهم سُرى العشقِ أشعلوا=حناجرَهُم زيتاً بليلِ شِفافهِ
ولو كانتِ الأرواحُ أغلى كنوزِهِم=لأفنوا هواها في سبيلِ اشتغافِهِ
تدوفُ رؤاهم للحُسينِ منابعٌ=وترعشُ آجالٌ مضَتْ لانعطافِهِ
فنِعْمَتْ سراياهم إلى الموتِ إنَّهُمْ=نثارُ شموسِ اللهِ .. خُبزُ كفافِهِ
ففي كلَِّ كفٍّ من دمِ الحُبِّ خاطرٌ=ستستغرقُ الأرواحُ طقسَ اعتكافِهِ
وساريةٌ أخرى تُفصِّلُ وحيَها=شجيرةَ ضوءٍ تهتدي لاقتطافِهِ
أخيرًا لقدْ بانَتْ مواويلُ صوتِهِمْ=بغربتهِم حَزَّ المُدى باصطفافِهِ
فكانوا كنِسرِينِ الدُّهورِ أرومةً=بسُورتِهِمْ تختالُ سورةُ قافِهِ
لقدْ فصَّلوا موتاً بحَجمِ بقائِهِ=بمتَّسَعٍ مِنْ نهرِهِ وجفافِهِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
761
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:31 مساءً