الشاعر / فريد عبدالله النمر | القطيف | بحر الكامل
حين يفردك الطفّ بجناحينِ على الوقت تطفو محزونة العشق كغيمة ممتلئة بالجرح تمطر تناهيد الروح المحترقة على صعيد حزنك الأبدي نادبة واحسيناه
حين يفردك الطفّ بجناحينِ على الوقت تطفو محزونة العشق كغيمة ممتلئة بالجرح تمطر تناهيد الروح المحترقة على صعيد حزنك الأبدي نادبة واحسيناه
الطفّ طوفانٌ وروحُ جَنانِ = فهلْ انتميتَ لطبْعهِ الإنساني
والطفّ رُكنٌ سادسٌ متفردٌ = في سنّةِ الأحزانِ والحرْمانِ
والطفُّ أولُ فكرةٍ روحيةٍ = تجتازُ وعيَ الذاتِ للإيمانِ
والطفُّ مفردةٌ بطعمِ فَجيْعةٍ = في مِعْجمِ الأرزاءِ بالأكوَانِ
فأسكبْ جَنانَكَ جُملةً مَجروحَةً = بينِ المَعانيْ في لِسَانِ بيَانِ
واعتقْ بمُهجتِكَ اليّرَاعَ مُحمِّلاً = ظهرَ القصَيدةِ شُرْفةَ العِرفَانِ
وخُذِ الحُسينَ قصِيدَةً مَعصُوبَةً = نقَشَتْ بقلبِ الغيبِ غَيْباً ثَاني
فعلى سَناهُ تحُطُّ نَافلةُ الأسَى = فيَصُوغُها وجَعاً على اللّمَعَانِ
وكأنّ جُرحَهُ من سَنابلِ غُربَةٍ = للدِينِ قدْ نَبَتَتْ على الأدْيَانِ
أقسمتُ بالطفِّ الذيْ في تربِهِ = انسَكبَتْ هناكَ حَقائقُ الأزمَانِ
إنَّ الحسينَ أضاءَ كلَّ حَقيقةٍ = كيْمَا يُعلّقُها على البُّرهَانِ
فإنِ ارْتقى جُرحَ المجرَّة لمْ يكُنْ = إلا الضَّميرَ بقمّةِ الخَفقانِ
فحسينُ أوّلُ شاعرٍ نسَجَ الهَوى = لُغةً مُحرَّرةً إلى الوجْدانِ
وحسينُ أوّلُ عَازفٍ بجراحِهِ = نَزْفَ اليَقينِ بلحْظةِ اطمِئنانِ
وحسينُ أكبرُ مُبدِعٍ صَنعَ الإبَا = بدمَائِهِ ويقينِهِ الربّاني
وحسينُ إمّا حِكايةٌ قُدسِيّةٌ = أو سُدرَةٌ في مُنتَهى الذّوَبَانِ
لمْ أدرِ مَا كُنهُ الحُسينْ لكنَّهُ = كَلِماتُ نورٍ في فَمِ الرَّحمَن ِ
ألقىْ بهَا فَوقَ الحَقيقةِ فاعْتلى = هامَ الخَليقةِ في دِمَى قُربَانِ
ومَشىْ على الخَفقَاتِ من آمَالِهِ = حَتى ارتوَى أملاً بهِ شُرْيَاني
يَا للفوَانيسِ التّي جَرّبْتُها = في دَاخِلي بتَمَائِمِ التّبيَانِ
ذهَبتْ وظلَّ مَنارُهُ في اضْلُعِي = نهَمَاً يُساورُني انتمَاءَ جَنَانِ
وَطَنٌ إذا افترَعَ السّماءَ لجُرحِهِ = غنّاهُ جبْرائيلُ للأوْطَانِ
وسَما وَغَاديةُ الخّطوبِ خَريْطةُ = البَشَريَّةِ الثكْلى عَلى الحِرمَانِ
إيهٍ حسينُ وما اسْتَعارَكَ ثائرٌ = إلا تَحرّرَ منْ فمِ العقبَانِ
يا ثورةَ الوَطنِ الجَريحِ إذا اشْتَكى = عُضوٌ لهُ في الأرضِ بالخذْلانِ
كنتَ الضَّمَادَ لجرحِهِ وهلْ اشْتكى = وَطنٌ إليكَ على افْتقادِ أمَانِ
مَا أنتَ إلا لحظةٌ كونيّةٌ = جاءَتْ توزّعُ ثورَةَ الأغْصَانِ
يا للظمَى في جَانبَيْكَ مُهرْولٌ = أترى استعارَ لقلبِكَ الحَرّانِ
أمْ إنّهُ نهرُ الفُراتِ مَعينُهُ = رَحبٌ يفورُ بصَدرِكَ الرَّيّانِ
وبضفَّتَيْكَ تؤمُّ كلَّ خليةٍ = نهريةٍ بطبيعةِ الجَرَيانِ
كانَتْ تَحسُّ برَاحتَيْكَ أَبويّةُ = المَاءِ كَعشقِ الوَالهِ الظمْآنِ
ولكَمْ تَحنُّ السَارباتُ إلى النَدى = وتذوبُ فيكَ نسَائمُ الهيمانِ
يا للحُسينِ وقدْ فدىَ بنجُومِهِ = الأرضَ الكئيبةَ في سُموِّ كَيانِ
وسقىْ البَسِيطةَ أقمُراً وكَواكباً = كيْ يَستقيمَ الحبُّ والشَفقانِ
يا وَاحداً منحَ البَقاءَ رَحيلُهُ = بأشدّ جُرحٍ نَازفٍ فتّانِ
الآنَ تتسِّقُ الحَياةُ بكرْبلا = خَلفَ العَذابِ بروعَةِ الهَذيَانِ
الآنَ تتّحِدُ الجُراحُ بمَتنِها = وتثورُ مُتعبَةً من الغَليَانَ
الآنَ ينتفضُ الضَّريحُ بطفلِهِ = المّغدورِ في مُهجٍ من القمْطانِ
إيهٍ حسينٌ حينَ يشرحُني اللّظى = بعُروجِهِ في نحرِكَ النّورَاني
تمتارُ في قلبيْ انحناءَةُ نبضَتِي = يا سيّديْ حتى اعْتلالِ جَنَاني
وأنا أنادِي: أيُّ حزنٍ خَالدٍ = أتلعْتُهُ فيْ لوحَةِ النّيرَانِ؟
مذْ كنتَ تُزجيني بصَاعِ مودّةٍ = كأساً مُعتّقةً من الأحْزانِ
كانتْ تُذاكِرُني المَنَائِرُ دمْعةً = مَسْفُوحةً بغريزةِ الحرقانِ
يا نغمةً للطفِّ لمّا أفرغَتْ = رئتايَ كُنتِ خُلاصَةَ الأشْجَانِ
ذكراكِ أوْديةُ السّماءِ بمُقلتي = صَبّتْ لواعِجَها مِنَ الأجْفانِ
وتنَاسلَ الوَجعُ المُذابُ بأضْلعِي = يَمتَصُّ لونَ حَرائقِ الشّطآنِ
مازالَ يعْصُرني الصّدى مِن قسْوةِ = السّيفِ المُضلّلِ في يَدِ الطوفَانِ
فأحِيرُ في غضبِ الظّلام وسِربِه = في دَورَةِ الغَثيَانِ والطغْيَان
يا لَلطفوفِ وأيّ سيفٍ أرْعَنٍ = قطعَ اتصَالَ الوَحيِ بالقرْآنِ؟
يا لَلطفوفِ إذا الرّماحُ تجَشّمَتْ = حَمْلَ الضّياءِ لغربةِ الجّثمَانِ
مِنْ أينَ ليْ بقريحَةٍ مشْحُونةٍ = بشعُورِها من عقدةٍ للسَاني؟
أأغني هَذا الشعرَ من صَبَواتِهِ = يَا أيّها المنْحُوتُ في قضْبَاني؟
أمْ أسقطُ الهَمسَاتِ من قامُوسِها = كي يَستَجِيرَ الحُزنُ بالأوْزَانِ؟
لمْ يتّسعْ مَعنًى هُناك بمعْجَمي = كيْ أنقشَ الطّعناتِ بالغُفرَانِ
نَفسِي لنحرِكَ يا حُسينُ قلعْتُهُ = في مَصْرعِ التَنزْيلِ والتبيَآنِ
وكتمتُ صوتاً شاحباً في خلسةٍ = أخفيتُها عنْ نَظرةِ الصَيوَانِ
ما زالَ في الطفِّ الجَريحةِ مُتعَبٌ = يبكيْ كنائِحَةٍ بصَوتِ أذَانِ
ما زالَ في الطفِّ الجَريْحَةِ زَيْنبٌ = تنعَى الحُسَينَ بنزفِها الهتّانِ
مازالَ للطفلِ الرّضِيعِ وِسَادَةٌ = مُحشُوَّةٌ بأمُومَةِ التِّحنَانِ
فخُذوا الخِيامَ المُحْرقاتِ مَدائِناً = للغَيبِ فيْ قَدَرٍ منْ الأشْجَانِ
فغَداً يَلمُّ الجُرحَ قَلبُ كِلَيْهِمَا = مُتزمِّلَينَ إلى خُلودٍ ثَانِي
عــــدد الأبـيـات
61
عدد المشاهدات
740
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:10 مساءً