وإبتدأ المهديُ عصرَ الغيبه= بكلِ حكمةٍ ودونَ رَيبه
متصلاً ( بإبنِ سعيدِ العُمري )= سفيرهِ الثبتِ بتلكَ العُصُرِ
وهو تقيٌ من كبارِ الشيعه= وهي له سامعةٌ مطيعه
وبعدهُ ابنهُ الفتى ( محمدُ )= من بالتقى والزهد كان يُحمدُ
ثم ( حسينٌ بنُ روحٍ ) بعده= من لم يخن معَ الامامِ عهدهُ
ثم ( عليُ بنُ محمدٍ ) ومنْ= قد عرفوه ( السَمرِيَّ ) ذا المننْ
أولاءِ كانوا السفراءَ الاربعه= ومن بهمْ سرُّ اللقاءِ أودعه
فهم لهُ الابوابُ والدعاةُ= ومن لهم قدْ وضحَ الاثباتُ
على يديهم تَخرجوا الرسائلُ= وعن لسانِهم يُجابُ السائلُ
سبعون عاماً مدةُ السفاره= كانوا بها الملاذَ والمناره
لأمةٍ إمامُها مستورُ= وعن عيونها توارى النورُ
هم فقهاءٌ قادةٌ أبرارُ= مُصدقونَ سادةٌ اخيارُ
تحملوا أمانةَ الامامه= وجاهدوا الطغاةَ باستقامه
ونظّموا بالسرِ أمرَ الشيعه= بحقبةٍ مظلمةٍ مريعه
بالوكلاءِ الامناءِ البرره= يُدارُ شأنُ الامةِ المنتظره
كانوا بسامرا وفي بغدادا= يواصلون الهمّ والجهادا (1)
(1) إعتبر بعض المؤرخين ان مدة غيبة الامام المهدي عليهالسلام الصغرى قد دامتْ 74 سنة ،
حيث ذكر محمد كاظم القزويني : لعل من الصحيح أن نقول أن الاستتار والاختفاء كان مُلازماً لحياة الامام المهدي عليهالسلام منذ أوائل عمره وعلى هذا يمكن القول أن الغيبة الصغرى
إبتدأت مع ولادته ويمكن إعتبار السنوات الخمس التي قضاها مع والده العسكري عليهالسلام من
ضمن مدة الغيبة الصغرى.
ويبدو ان هذا خطأ كون هذه السنوات الخمس قد رآه الناس والخلق من شيعته وغير
شيعته في مرات كثيرة ، وهذا يعني أن غيبته الصغرى في الواقع إبتدأتْ بعد وفاة والده
العسكري عليهالسلام وليس في ايام ولادته.
ان الغيبة الصغرى وما ترتب عليها من جعل السفراء والنوّاب قد أشار إليها الرسول
الاكرم وأهل البيت عليهمالسلام من قبل ، كما ذكرتْ ذلك العشرات من النصوص الواردة بهذا
الشأن ، إضافةً الى ذلك الى أن الامامين العسكريين عليهماالسلام كانا قد مهدا لهذا الامر بوضعهما
نظام السفارة والوكالة من قبل تمهيداً لوقوعها فيما بعد.
واليك هنا عدة إشارات وتعليقات :
إن الله سبحانه إنما أخفى مولده عليهالسلام ومن ثم غيّبه الغيبة الصغرى ، وما تلاها حتى لا
تكون في عنقه عليهالسلام بيعةً لأحدٍ من الطغاة أو الظالمين.
هذه الغيبة وما تلاها غير خاضعة لتفسير العقل البشري المحدود ، بل هناك حكمة من
ورائها بعد ذلك ، وما علينا إلّا التسليم والانقياد لامر الله وحكمته عز وجلّ.
إن الغيبة الصغرى وما تلاها لا تعني إبتعاد الامام المهدي عليهالسلام عن المجتمع بصورة كليّة
كما يعتقد البعض ، بل تشير الوقائع الى أنه عليهالسلام كان حاضراً بصورة دائمة في وسط
المجتمع ، ويعيش معه همومه وقضاياه ، بل ويتجاوب معه في أحايين كثيرة بالفكر ،
والعمل ، والسلوك ، والنجدة حسب مقتضيات الظروف والمصلحة في ذلك ، وهذا أمر
مؤكد حتى في أيام غيبته الكبرى.
توجد لغيبته الصغرى والكبرى نظائر سواء على صعيد القرآن الكريم ، أو التاريخ
الانساني المدوّن مما جعلها مقبولة عقلاً ، ومن ذلك غياب نبيّ الله يونس عليهالسلام في بطن
الحوت مدة طويلة ثم رجوعه ثانيةً لممارسة دوره القيادي للأمة ، وهذا منصوص عليه
في القرآن والكتب السماوية الاخرى ، وكذلك عودة أهل الكهف بنص القرآن الكريم
بعد الاختفاء فيه سنين متطاولة ، وكذلك عزير عليهالسلام ذاك الذي مرّ على القرية فأماته الله
مائة عام ثم بعثه ، كما ذكر في القرآن الكريم ، وغير ذلك من هذه الامثلة والمشاهد.
إن الغيبة الصغرى وقعت لعدة أسباب تكمن ورائها حكمة آلهية ، ومن هذه الاسباب :
شدة المؤامرات التي تحوكها السلطات الظالمة ضد الامام عليهالسلام من قتلٍ ، أو سجنٍ ، أو
مطارده.
إن الغيبة الصغرى تمهيد مسبّق لوقوع الغيبة الكبرى حتى لا تكون الغيبة الكبرى في
وقوعها غريبةً عن المجتمع ، فهي مقدّمة تمهيدية حكيمة لغيبة طويلة يبتعد فيها الامام عليهالسلام
عن أنظار الامة وجماهيرها.
ومن هذا كلّه بدأت غيبة الامام الصغرى بالاختفاء عن الانظار مُتّخذاً له جماعة من
الثقات ، الفقهاء ، الابرار كنوّاب ، وسفراء ليجعلهم وسيلةً للاتصال بالامة الاسلامية عامة ،
وتُشير المصادر التاريخية أنه عليهالسلام قد إتّخذ له أربعة من النوّاب أو الوكلاء وهم :
1 الشيخ عثمان بن سعيد العمري المعروف ب « الزيّات أو السمّان » لأنه كان يتاجر
بالزيت تقيةً على عمله الرسالي ، وقد وثقه الامام مرّات عديدة وأثنى عليه ، وبه
بدأت الوكالة ، وقد إستمرتْ قرابة 20 عاماً ، وكنيته ابو عمرو ، وأنه قد وافاه
توقيع من الامام عليهالسلام بأن يجعل ولده محمد نائباً بعد وفاته ، وقد توفى في 280 ه
وقبره الآن ببغداد يُزار قرب سوق السراي شرق الجسر العتيق.
2 محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، وكنيته ابو جعفر وقد عينه كما ذكرنا سابقاً
بأمر الامام المهدي عليهالسلام وقد بقي وكيلاً وسفيراً للإمام قرابة 50 عاماً ، وقد توفي
عام 305 ه وقبره ببغداد في محلة الخلّاني عند مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني.
3 الحسين بن روح النوبختي ، وكنيته ابو القاسم ، وكان معروفاً بالفضل والوثاقة بين
عامّة الناس ، وقد إبتدأت نيابته عام 305 ه وبقي حتى توفي عام 326 ه وقبره
الآن ببغداد ومشهور يزار كثيراً قرب محلة « الشورجة » ببغداد حوله بيوت وقصور
عامرة.
4 علي بن محمد السمري ، وكنيته ابو الحسن ، وكان وكيلاً وسفيراً للإمام
المهدي عليهالسلام وبوفاته وقعتْ الغيبة الكبرى بناءً على رسالة أخرجها الامام عليهالسلام على
يديه للناس قبل ستة ايام من وفاته بأنه لا وكيل بعده ، وقد توفي بعد هذه الايام
الست لتقع الغيبة الكبرى ، وكانت وفاته سنة 328 ه وقبره الآن ببغداد شرق
الجسر العتيق في سوق البزازين قرب قبر الكليني صاحب الكافي.
ومن الجدير ذكره أن النائب عن الامام يتّخذ مجموعة من السفراء أو الوكلاء عنه في
الامصار الاسلامية كبغداد ، وسامراء ، والبصرة ، لكي ينقلوا عنه الحكم الشرعي أو جواب
المسألة من النائب أولاً أو يتّصلوا مباشرةً بالامام ، ومن الوكلاء أو الفقهاء المعروفين :
حاجز بن يزيد الوشّاء ، ابراهيم بن مهزيار ، محمد بن ابراهيم بن مهزيار ، أحمد بن اسحاق
الاشعري ، محمد بن جعفر الاسدي ، القاسم بن العلاء ، محمد بن شاذان.
حيث ذكر محمد كاظم القزويني : لعل من الصحيح أن نقول أن الاستتار والاختفاء كان مُلازماً لحياة الامام المهدي عليهالسلام منذ أوائل عمره وعلى هذا يمكن القول أن الغيبة الصغرى
إبتدأت مع ولادته ويمكن إعتبار السنوات الخمس التي قضاها مع والده العسكري عليهالسلام من
ضمن مدة الغيبة الصغرى.
ويبدو ان هذا خطأ كون هذه السنوات الخمس قد رآه الناس والخلق من شيعته وغير
شيعته في مرات كثيرة ، وهذا يعني أن غيبته الصغرى في الواقع إبتدأتْ بعد وفاة والده
العسكري عليهالسلام وليس في ايام ولادته.
ان الغيبة الصغرى وما ترتب عليها من جعل السفراء والنوّاب قد أشار إليها الرسول
الاكرم وأهل البيت عليهمالسلام من قبل ، كما ذكرتْ ذلك العشرات من النصوص الواردة بهذا
الشأن ، إضافةً الى ذلك الى أن الامامين العسكريين عليهماالسلام كانا قد مهدا لهذا الامر بوضعهما
نظام السفارة والوكالة من قبل تمهيداً لوقوعها فيما بعد.
واليك هنا عدة إشارات وتعليقات :
إن الله سبحانه إنما أخفى مولده عليهالسلام ومن ثم غيّبه الغيبة الصغرى ، وما تلاها حتى لا
تكون في عنقه عليهالسلام بيعةً لأحدٍ من الطغاة أو الظالمين.
هذه الغيبة وما تلاها غير خاضعة لتفسير العقل البشري المحدود ، بل هناك حكمة من
ورائها بعد ذلك ، وما علينا إلّا التسليم والانقياد لامر الله وحكمته عز وجلّ.
إن الغيبة الصغرى وما تلاها لا تعني إبتعاد الامام المهدي عليهالسلام عن المجتمع بصورة كليّة
كما يعتقد البعض ، بل تشير الوقائع الى أنه عليهالسلام كان حاضراً بصورة دائمة في وسط
المجتمع ، ويعيش معه همومه وقضاياه ، بل ويتجاوب معه في أحايين كثيرة بالفكر ،
والعمل ، والسلوك ، والنجدة حسب مقتضيات الظروف والمصلحة في ذلك ، وهذا أمر
مؤكد حتى في أيام غيبته الكبرى.
توجد لغيبته الصغرى والكبرى نظائر سواء على صعيد القرآن الكريم ، أو التاريخ
الانساني المدوّن مما جعلها مقبولة عقلاً ، ومن ذلك غياب نبيّ الله يونس عليهالسلام في بطن
الحوت مدة طويلة ثم رجوعه ثانيةً لممارسة دوره القيادي للأمة ، وهذا منصوص عليه
في القرآن والكتب السماوية الاخرى ، وكذلك عودة أهل الكهف بنص القرآن الكريم
بعد الاختفاء فيه سنين متطاولة ، وكذلك عزير عليهالسلام ذاك الذي مرّ على القرية فأماته الله
مائة عام ثم بعثه ، كما ذكر في القرآن الكريم ، وغير ذلك من هذه الامثلة والمشاهد.
إن الغيبة الصغرى وقعت لعدة أسباب تكمن ورائها حكمة آلهية ، ومن هذه الاسباب :
شدة المؤامرات التي تحوكها السلطات الظالمة ضد الامام عليهالسلام من قتلٍ ، أو سجنٍ ، أو
مطارده.
إن الغيبة الصغرى تمهيد مسبّق لوقوع الغيبة الكبرى حتى لا تكون الغيبة الكبرى في
وقوعها غريبةً عن المجتمع ، فهي مقدّمة تمهيدية حكيمة لغيبة طويلة يبتعد فيها الامام عليهالسلام
عن أنظار الامة وجماهيرها.
ومن هذا كلّه بدأت غيبة الامام الصغرى بالاختفاء عن الانظار مُتّخذاً له جماعة من
الثقات ، الفقهاء ، الابرار كنوّاب ، وسفراء ليجعلهم وسيلةً للاتصال بالامة الاسلامية عامة ،
وتُشير المصادر التاريخية أنه عليهالسلام قد إتّخذ له أربعة من النوّاب أو الوكلاء وهم :
1 الشيخ عثمان بن سعيد العمري المعروف ب « الزيّات أو السمّان » لأنه كان يتاجر
بالزيت تقيةً على عمله الرسالي ، وقد وثقه الامام مرّات عديدة وأثنى عليه ، وبه
بدأت الوكالة ، وقد إستمرتْ قرابة 20 عاماً ، وكنيته ابو عمرو ، وأنه قد وافاه
توقيع من الامام عليهالسلام بأن يجعل ولده محمد نائباً بعد وفاته ، وقد توفى في 280 ه
وقبره الآن ببغداد يُزار قرب سوق السراي شرق الجسر العتيق.
2 محمد بن عثمان بن سعيد العمري ، وكنيته ابو جعفر وقد عينه كما ذكرنا سابقاً
بأمر الامام المهدي عليهالسلام وقد بقي وكيلاً وسفيراً للإمام قرابة 50 عاماً ، وقد توفي
عام 305 ه وقبره ببغداد في محلة الخلّاني عند مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني.
3 الحسين بن روح النوبختي ، وكنيته ابو القاسم ، وكان معروفاً بالفضل والوثاقة بين
عامّة الناس ، وقد إبتدأت نيابته عام 305 ه وبقي حتى توفي عام 326 ه وقبره
الآن ببغداد ومشهور يزار كثيراً قرب محلة « الشورجة » ببغداد حوله بيوت وقصور
عامرة.
4 علي بن محمد السمري ، وكنيته ابو الحسن ، وكان وكيلاً وسفيراً للإمام
المهدي عليهالسلام وبوفاته وقعتْ الغيبة الكبرى بناءً على رسالة أخرجها الامام عليهالسلام على
يديه للناس قبل ستة ايام من وفاته بأنه لا وكيل بعده ، وقد توفي بعد هذه الايام
الست لتقع الغيبة الكبرى ، وكانت وفاته سنة 328 ه وقبره الآن ببغداد شرق
الجسر العتيق في سوق البزازين قرب قبر الكليني صاحب الكافي.
ومن الجدير ذكره أن النائب عن الامام يتّخذ مجموعة من السفراء أو الوكلاء عنه في
الامصار الاسلامية كبغداد ، وسامراء ، والبصرة ، لكي ينقلوا عنه الحكم الشرعي أو جواب
المسألة من النائب أولاً أو يتّصلوا مباشرةً بالامام ، ومن الوكلاء أو الفقهاء المعروفين :
حاجز بن يزيد الوشّاء ، ابراهيم بن مهزيار ، محمد بن ابراهيم بن مهزيار ، أحمد بن اسحاق
الاشعري ، محمد بن جعفر الاسدي ، القاسم بن العلاء ، محمد بن شاذان.
عــــدد الأبـيـات
16
عدد المشاهدات
1136
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:44 مساءً