وكان من نهج الامام العسكري= يهيءُ الامة بالمنتظرِ
بحيث أخفى عنهم الولادة= ولم يشاهد مرة كالعادة
الا لبعضٍ من رجال الشيعة= بلمحةِ خاطفةٍ سريعه
فقد روى الصدوقُ والكليني= رواية تملأ كل عينِ
عن الولادة التي قد أُخفيت= روايةً صادقة قد رويت
بأنهُ أخرُ آل طه= والخلف الذي به تباهى
وخاتم المطهرين الأصفيا= والصالحين من ذراري الانبيا
يَملأ كلَ الارض منهُ عدلا= يظهرُ فيها عملا وقولا
من بعد ان قد مُلئت بالظلمِ= وشرعةٍ منهارةٍ وهدمِ
فقد رأهُ من رجال عصرهِ= بعضٌ وقد تزودوا من بدره
منهم محمد بن عثمان ومن= حافظ في حديثه على السنن
ثم ابن أيوب الفتى محمدُ= ومن غدا في كل نادٍ يُحمدُ
وابن حكيم واسمهُ معاويه= ويا له من ثقةٍ وراويه
قالوا دخلنا منزل الامامِ= ونحن اربعون في الظلامِ
فقد دُهشنا بفتى كالبدرِ= بطلعةٍ مليئةِ بالبشرِ
وقد ذُهلنا لجميل المنظر= اذ كان يُشبه الامام العسكري
فقال ذا خليفتي عليكمُ= وهو الذي بحكمةِ يحتكمُ
فلا تَفرّقوا عليه بعدي= فتهلكوا نحساً بغير سعدِ
ولا ترونه سواها أخرى= لأنهُ سوف يَغيبُ دَهرا (1)
(1) لا شك ولا ريب أن الامام العسكري عليهالسلام كان على علمٍ بتعلّق الارادة الالهية بغيبة
ولده المهدي (عج) من بعده ، ثم ظهوره ليقيم دولة العدل في الارض ، وهذا الامر إنما
يُلقي على عاتقه مسؤولية التمهيد لهذه الغيبة والاعداد لها عملياً ، كون الامة آنذاك لم
تعرف هذا الامر من قبل رغم معرفتها له نظرياً عن طريق النبي صلىاللهعليهوآله والائمة عليهمالسلام من خلال
أقوالهم والتي روتها كتب جمهور المسلمين ، لذلك عمد الامام العسكري عليهالسلام رغم قسوة
الوضع السياسي آنذاك الى ربط الامة بهذه الفكرة عملياً ، وذلك عن طريق إقناعهم أولاً
بفكرة ولادته ، ثم مهد لذلك الامر بعد ذلك الى إقناعهم بغيبته ، وقد سلك لهذه الامر عن
طريق جملة من الاجراءات يُمكن تلخيصها بما يلي :
التمويه على السلطات الحاكمة وأجهزتها داخل المجتمع بشأن ولادته ، لا سيما وأن
السلطات كانت عارفة بأن هناك مَن سيُنهي طغيانها ووجودها بظهور هذا المخلّص
الاعظم وهو من ذريته ، لذلك عمد الامام الى إخفاء ولادته والتكتّم عليه بأقصى
درجات الحيطة والحذر ، ولم يصدر أو يصرّح بأي شيء لهذه الولادة الّا لخُلّص
شيعته ، وبهذا الصدد يقول الشيخ الطبرسي : وكان العسكري قد أخفى مولد ولده
المهدي لشدة طلب السلطان له ، وإجتهاده في البحث عن أمره ، فلم يره إلّا الخواص
من شيعته. اعلام الورى 2 / 151.
اعلانه بعرضه عليهالسلام على الخواص من شيعته ومَن يأمن به حتى يكون الامر معلوماً
وليس أسطورة كما يتبادر الى الاذهان ، وفي هذا المجال كان العسكري عليهالسلام يبثُّ بين
خواصه وشيعته صفات ولده المهدي ، وماذا سيفعل اذا خرج بعد غيبته الكبرى.
مهّد الامام العسكري عليهالسلام لغيبة ولده ، ثم قيامه بعدّة إجراءات ، ومنها مسألة
الاحتجاب عن الناس ، وكذلك عمله بنظام الوكلاء كما مر ذكره وهذا الاجراء
إنما هو تمهيد مسبّق كما سيمرّ به ولده من بعده من غيبةٍ صغرى وعمله بنظام
السفراء. قال الصدوق بسند متصل الى أبي غانم الخادم قال : لمّا ولد لأبي محمد عليهالسلام
ولدً سمّاه محمد ، ثم عرضه على أصحابه في اليوم الثالث وقال لهم : هذا صاحبكم من
بعدي وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الاعناق بالانتظار فاذا أمتلأت الارض
جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلا. اكمال الدين 2 / 434.
إضافة الى ذلك الطبرسي بسد الى جعفر بن محمد بن مالك الفرازي البزاز ، عن جماعة
عددهم اربعين نفراً من شيعة الامام عليهالسلام وخلّص أصحابه منهم : علي بن بلال ، أحمد بن
هلال ، معاوية بن حكيم ، وابنه محمد بن معاوية بن حكيم ، الحسن بن أيوب بن نوح ،
وأخوه محمد بن أيّوب بن نوح ، عثمان بن سعيد العمري ، وابنه محمد بن عثمان بن سعيد
العمري وغيرهم قالوا : قدمنا الى سامراء وحضرنا في بيت ابي محمد العسكري عليهالسلام لنسأله
عن الحجّة من بعده وكنّا اربعين رجلاً فقام إليه عثمان بن سعيد العمري وقال له : يا ابن
رسول الله أريد أن أسألك عن أمرٍ أنت اعلم به منّي ، فقال له الامام عليهالسلام : إجلس يا عثمان ،
فقام عثمان غاضباً ليخرج ، فقال الامام عليهالسلام : لا يخرجنّ أحد منكم ، حتى كان بعد ساعة
صاح الامام عليهالسلام : يا عثمان هل أخبركم بما جئتم به ؟ قالوا : نعم يا ابن رسول الله. قال :
جئتم تسألونني عن الحجّة من بعدي. قالوا : نعم.
فإذا بالامام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد. فقال الامام عليهالسلام : هذا إمامكم من بعدي
وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من
بعد يومكم هذا حتى يتمَّ له عمر. اعلام الورى 2 / 250.
ولده المهدي (عج) من بعده ، ثم ظهوره ليقيم دولة العدل في الارض ، وهذا الامر إنما
يُلقي على عاتقه مسؤولية التمهيد لهذه الغيبة والاعداد لها عملياً ، كون الامة آنذاك لم
تعرف هذا الامر من قبل رغم معرفتها له نظرياً عن طريق النبي صلىاللهعليهوآله والائمة عليهمالسلام من خلال
أقوالهم والتي روتها كتب جمهور المسلمين ، لذلك عمد الامام العسكري عليهالسلام رغم قسوة
الوضع السياسي آنذاك الى ربط الامة بهذه الفكرة عملياً ، وذلك عن طريق إقناعهم أولاً
بفكرة ولادته ، ثم مهد لذلك الامر بعد ذلك الى إقناعهم بغيبته ، وقد سلك لهذه الامر عن
طريق جملة من الاجراءات يُمكن تلخيصها بما يلي :
التمويه على السلطات الحاكمة وأجهزتها داخل المجتمع بشأن ولادته ، لا سيما وأن
السلطات كانت عارفة بأن هناك مَن سيُنهي طغيانها ووجودها بظهور هذا المخلّص
الاعظم وهو من ذريته ، لذلك عمد الامام الى إخفاء ولادته والتكتّم عليه بأقصى
درجات الحيطة والحذر ، ولم يصدر أو يصرّح بأي شيء لهذه الولادة الّا لخُلّص
شيعته ، وبهذا الصدد يقول الشيخ الطبرسي : وكان العسكري قد أخفى مولد ولده
المهدي لشدة طلب السلطان له ، وإجتهاده في البحث عن أمره ، فلم يره إلّا الخواص
من شيعته. اعلام الورى 2 / 151.
اعلانه بعرضه عليهالسلام على الخواص من شيعته ومَن يأمن به حتى يكون الامر معلوماً
وليس أسطورة كما يتبادر الى الاذهان ، وفي هذا المجال كان العسكري عليهالسلام يبثُّ بين
خواصه وشيعته صفات ولده المهدي ، وماذا سيفعل اذا خرج بعد غيبته الكبرى.
مهّد الامام العسكري عليهالسلام لغيبة ولده ، ثم قيامه بعدّة إجراءات ، ومنها مسألة
الاحتجاب عن الناس ، وكذلك عمله بنظام الوكلاء كما مر ذكره وهذا الاجراء
إنما هو تمهيد مسبّق كما سيمرّ به ولده من بعده من غيبةٍ صغرى وعمله بنظام
السفراء. قال الصدوق بسند متصل الى أبي غانم الخادم قال : لمّا ولد لأبي محمد عليهالسلام
ولدً سمّاه محمد ، ثم عرضه على أصحابه في اليوم الثالث وقال لهم : هذا صاحبكم من
بعدي وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الاعناق بالانتظار فاذا أمتلأت الارض
جوراً وظلماً خرج فملأها قسطاً وعدلا. اكمال الدين 2 / 434.
إضافة الى ذلك الطبرسي بسد الى جعفر بن محمد بن مالك الفرازي البزاز ، عن جماعة
عددهم اربعين نفراً من شيعة الامام عليهالسلام وخلّص أصحابه منهم : علي بن بلال ، أحمد بن
هلال ، معاوية بن حكيم ، وابنه محمد بن معاوية بن حكيم ، الحسن بن أيوب بن نوح ،
وأخوه محمد بن أيّوب بن نوح ، عثمان بن سعيد العمري ، وابنه محمد بن عثمان بن سعيد
العمري وغيرهم قالوا : قدمنا الى سامراء وحضرنا في بيت ابي محمد العسكري عليهالسلام لنسأله
عن الحجّة من بعده وكنّا اربعين رجلاً فقام إليه عثمان بن سعيد العمري وقال له : يا ابن
رسول الله أريد أن أسألك عن أمرٍ أنت اعلم به منّي ، فقال له الامام عليهالسلام : إجلس يا عثمان ،
فقام عثمان غاضباً ليخرج ، فقال الامام عليهالسلام : لا يخرجنّ أحد منكم ، حتى كان بعد ساعة
صاح الامام عليهالسلام : يا عثمان هل أخبركم بما جئتم به ؟ قالوا : نعم يا ابن رسول الله. قال :
جئتم تسألونني عن الحجّة من بعدي. قالوا : نعم.
فإذا بالامام كأنه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمد. فقال الامام عليهالسلام : هذا إمامكم من بعدي
وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من
بعد يومكم هذا حتى يتمَّ له عمر. اعلام الورى 2 / 250.
عــــدد الأبـيـات
19
عدد المشاهدات
621
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:34 مساءً