وأَومَت زينبُ للجموعِ= وجَفنُها يخفَقُ بالدُّموعِ
فسَكتوا وارتدّتِ الأَنفاسُ= وسكنتْ لصوتها الأَجراسُ
ورفعت نِداءها الشجيّا= وحمدت وأَطرت النبيّا
وخاطبتهم يا رجالَ الغدرِ= يا أُمّةً قد جُبلت بالمكرِ
تبكونَ لا جفَّتْ لكم دموعُ= ولا خفا صوتٌ لكم مسموعُ
فأنتمُ كمن أبادت غزلَها= من بعد قوّةِ وفلّت فتلَها
ما فيكم إلّا الكذوبُ الصلفُ= والمتملقُ الخَؤون النَّطفُ
كأنّكم مرعىً بأَرضِ الدّمنِ= أو فضّةِ منقوشةِ في كفنِ
فبئس ما قدمتمُ للآخره= بِقتلكم تلكَ النفوسَ الطاهره
فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا= فقد حملتم عَارها ثقيلا
لَن ترحضوها أبداً بغُسلِ= ولَن تبوؤا بعدَها بعدلِ
حيثُ سليلُ خاتمِ النبوّه= قتلتمُوه عَطشاً وقَسوه
وهو ملاذُ الحائرِ الشريدِ= ومفزعٌ للهاربِ الطريدِ
وهو منارُ عزّةِ الاسلامِ= وابنُ الوصيّ المرتضى الإمامِ
تعساً لكم بفعلكم وسُحقا= فقد أَضعتم دينكم والحَقّا
وخسرت صفقتكم وبؤتمُ= بِغضبِ مِن بعدهِ لن تُرحموا
يا ويلكم أيَ فوأد وارِ= فريتمُ لأحمدِ المختارِ
وأيَّ حرمةٍ له أَبزتمُ= وأيَّ نزفِ طاهرِ سفكتمُ
لقد أَتيتم فعلةً شوهاءا= هزّت جبالَ الأَرضِ والسماءا
أَتعجبونَ حيثُ أمطرت دما= والكونُ من فعلتكم تجهّما
فأبشروا بالخزيّ والعذابِ= في هذه الدنيا وفي الحسابِ
فاضطرب الناسُ لها حيارى= إذ أشعلت وسطَ القلوبِ نارا
يبكونَ من هولِ المصاب ندما= دموعُهم تفيضُ حُزناً ودما (1)
وابن زيادِ خاف تلك المِحنه= فاخرجَ الرّأس ليطفي الفتنه
فارتفع البكاءُ والنّحيبُ= وانفطرت من الأسى القلوبُ
فراح حقداً ينكثُ الثنايا= ويرعبُ النساءَ والصبايا
(1) لمّا دخلت عائلة الحسين عليهالسلام إلى الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهم ، فصاحت أم كلثوم :
يا أهل الكوفة ! أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلى حرم النبي صلىاللهعليهوآله وفي هذا الجو
الحزين أقبلت امرأة مغفلة من الكوفيات وقالت : من أي الأسارى أنتم ؟ فقلن : نحن أسارى
آل محمد فكثر البكاء ، وأخذ أهل الكوفة يناولون الأطفال التمر والخبز ، فصاحت أم
كلثوم وهي زينب الكبرى : إنّ الصدقة علينا حرام ، ثمّ رمت به إلى الأرض.
وأمّا والي الكوفة المغرور فعند وصول القافلة جمع الناس في المسجد الأعظم وهم في حالة
الذهول والحيرة وخطب خطبة قال فيها : الحمد لله أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين
يزيد وحزبه. وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته .. الكامل لابن الأثير 1 / 34.
واظهر فرحته واستبشاره ، ونشوته ، وغروره بالنصر الزائف أمام النساء والأطفال.
زعموا بأنْ قتلَ الحسينَ يزيدُهم
لكنّما قتل الحسينُ يزيدا
أمّا الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام فقد خطب بعد الثناء والحمد قال : أيّها
الناس ! من عرفني ، فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني ، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب ، أنا ابن مَن انتُهكت حرمته ، وسُلبت نعمته ، وانتُهبت ماله ، وسُبي عياله ، أنا اب
المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من قُتل صبراً وكفى بذلك فخرا.
ثمّ قال : أتبكون وتنوحون من أجلنا فمن الذي قتلنا ؟.
يا أهل الكوفة ! أما تستحون من الله ورسوله أن تنظروا إلى حرم النبي صلىاللهعليهوآله وفي هذا الجو
الحزين أقبلت امرأة مغفلة من الكوفيات وقالت : من أي الأسارى أنتم ؟ فقلن : نحن أسارى
آل محمد فكثر البكاء ، وأخذ أهل الكوفة يناولون الأطفال التمر والخبز ، فصاحت أم
كلثوم وهي زينب الكبرى : إنّ الصدقة علينا حرام ، ثمّ رمت به إلى الأرض.
وأمّا والي الكوفة المغرور فعند وصول القافلة جمع الناس في المسجد الأعظم وهم في حالة
الذهول والحيرة وخطب خطبة قال فيها : الحمد لله أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين
يزيد وحزبه. وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته .. الكامل لابن الأثير 1 / 34.
واظهر فرحته واستبشاره ، ونشوته ، وغروره بالنصر الزائف أمام النساء والأطفال.
زعموا بأنْ قتلَ الحسينَ يزيدُهم
لكنّما قتل الحسينُ يزيدا
أمّا الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام فقد خطب بعد الثناء والحمد قال : أيّها
الناس ! من عرفني ، فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني ، فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب ، أنا ابن مَن انتُهكت حرمته ، وسُلبت نعمته ، وانتُهبت ماله ، وسُبي عياله ، أنا اب
المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من قُتل صبراً وكفى بذلك فخرا.
ثمّ قال : أتبكون وتنوحون من أجلنا فمن الذي قتلنا ؟.
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
786
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:40 مساءً