وباتَ في الطُّفوفِ ليلَ العاشرِ= ما بينَ دارعٍ وبينَ حاسرِ
وحولَهُ سبعونَ فذٍّ رائدِ= مِنْ قائم وراكعٍ وساجدِ
قالَ لهم : مَنْ يبتغي أنْ يَرْحلا= فها هوَ الليلُ خُذوهُ جَمَلا
لكنّهم ردّوا بصوت ثائرِ= كيفَ وانتَ اليومَ دونَ ناصرِ
هيهاتَ حتّى تنضحَ الدِّماءُ= مِنا وتَفْنى هذهِ الأبناءُ
وعندَها بشَّرهم بالجنهْ= فصارتِ الأرواحُ مطمئنَّهْ
وقالَ : ليسَ مثلكُم أصحابُ= قد أُرخِصَتْ بينهمُ الرقابُ
وباتَ يجلُو سيفَهُ وينشدُ= مُعاتباً فالمرءُ ليسَ يخلُدُ
« يا دهرُ أفٍّ لكَ مِن خليلِ= كمْ لكَ في الإِصباحِ والأصيلِ
مِنْ قاتل وطالب قتيلِ= والدهرُ لا يقنعُ بالبديلِ
وكلُّ حيٍّ سالكٌ سبيلي= وإنّما الامرُ الى الجليلِ »
وحينَ ذاكَ سمعتْهُ زينبُ= فصرخَتْ اُخَيَّ فيمَ تعتبُ
فقالَ : في غد تَرَينَ رأسي= على قناة مُصْبِحاً ومُمْسي
وجَسدي يُرَضُّ بالخُيولِ= والقومَ يَقرعونَ بالطبولِ
والنارَ في الخيامِ والدخّانا= ونِسوتي تُدافعُ الجَبانا
وتهربُ النساءُ والاطفالُ= وخيمتي تنهبُها الرجالُ
وفرسي يصيحُ بالظليمَهْ= مِنْ أمة ظالمة لئيمَهْ
وإخوَتي مُصرَّعين حولي= وكربلاءُ في أسىً وهولِ
فصرخَتْ زينبُ يا جدّاهُ= يا منْ حباهُ بالكتابِ الله
هذا حسينٌ قدْ نَعى لي نفسَهْ= وهوَ بقيّةُ البُدورِ الخمسَهْ
وأصبحوا في يومِ عاشوراءِ= ينتظرونَ ساعةَ اللقاءِ (1)
(1) قرّر قائد الجيش الأموي عمر بن سعد ان يحسم المعركة يوم التاسع بقتل الحسين عليهالسلام
وأهل بيته وأصحابه ، لكن الإمام أرسل إليهم أخاه العباس ليمهلوه سواد تلك الليلة ، من
أجل أن يتفرّغ هو وأصحابه للعبادة والاستغفار ، وقال : « ان الله يعلم انِّي أحبّ الصلاة له
وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار ». فباتوا ليلة العاشر بين قائم ، وقاعد ، وراكع ،
وساجد.
وفي تلك الليلة التي أصبح واضحاً انها الليلة الأخيرة ، وانّ صبحها سيسفر عن مأساة
كُبرى ، حيث الأجساد تُقطّع على صعيد الطّف ، والرؤوس على الرماح ، والنساء سبايا ،
والأطفال تطاردهم خيول الظالمين. عرض على أصحابه أن يتركوه ، فانّ القوم لا يطلبون
غيره ، فقال لهم : « هذا اللّيل قد غشيكم فاتخذوه جملا ». ولكن أصحاب الضمائر الحرّة
وذوي النفوس الأبية أبوا إلّا أن يواسوه ويشاركوه المصير المحتوم بعد أن استيقنوا
بالشهادة ، والتي هي أسمى الأماني ، وأرفع الدرجات عند الله وأحبّائه. وعند ذلك أثنى
الحسين عليهالسلام عليهم ودعا لهم بالخير وعرّفهم منازلهم في الجنة ، فأيقنوا ما حباهم الله به من
نعيم الجنان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وأهل بيته وأصحابه ، لكن الإمام أرسل إليهم أخاه العباس ليمهلوه سواد تلك الليلة ، من
أجل أن يتفرّغ هو وأصحابه للعبادة والاستغفار ، وقال : « ان الله يعلم انِّي أحبّ الصلاة له
وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار ». فباتوا ليلة العاشر بين قائم ، وقاعد ، وراكع ،
وساجد.
وفي تلك الليلة التي أصبح واضحاً انها الليلة الأخيرة ، وانّ صبحها سيسفر عن مأساة
كُبرى ، حيث الأجساد تُقطّع على صعيد الطّف ، والرؤوس على الرماح ، والنساء سبايا ،
والأطفال تطاردهم خيول الظالمين. عرض على أصحابه أن يتركوه ، فانّ القوم لا يطلبون
غيره ، فقال لهم : « هذا اللّيل قد غشيكم فاتخذوه جملا ». ولكن أصحاب الضمائر الحرّة
وذوي النفوس الأبية أبوا إلّا أن يواسوه ويشاركوه المصير المحتوم بعد أن استيقنوا
بالشهادة ، والتي هي أسمى الأماني ، وأرفع الدرجات عند الله وأحبّائه. وعند ذلك أثنى
الحسين عليهالسلام عليهم ودعا لهم بالخير وعرّفهم منازلهم في الجنة ، فأيقنوا ما حباهم الله به من
نعيم الجنان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
789
تاريخ الإضافة
27/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:01 مساءً