وحينَ شبَّتْ بَعْدَها « صِفِّينُ »= لاهِبةً وحِقدُها دَفِينُ
كانَ بها السِّبطُ على المقدّمَهْ= والخَيْلُ بالخَيلِ غدَتْ ملتحمَهْ (1)
قالَ عليُّ : « أَملكوهُ عَنِّي= كيْ لا يضيعَ نَسلُ طه مِنِّي »
فإنَّهُ الوارِثُ بَعْدي فيكُمو= في فِتنة مَروعةٍ تَأتيكُمو
وانتَهتِ الحربُ إلى التَّحكيمِ= والمجتبى في مَوْقف أَليمِ
يُوَقِّعُ العَهدَ بِقَلب دامِ= وهوَ يرى إنكسارةَ الإمامِ
فعادَ والجمعُ غدا مُنْتهكا= وبعضهُم عادَ بهِ مُشكِّكا
حتّى إذا ما وصلُوا للنّهرِ= وزُمْرةٌ قدْ فُتِنتْ بالشَّرِ (2)
لم يَصْحَبِ الإمامُ فيها « الحسَنا »=لقَوْله كانَ بها قَدْ أعْلَنا (3)
(1) بعد معركة الجمل أعلن معاوية بن أبي سفيان تمرّده على الإمام علي عليهالسلام محاولاً عزل بلاد الشام عن الحكومة المركزية للدولة الإسلامية ، وقد حاول الإمام علي عليهالسلام معالجة القضيّة وامتصاص الأزمة عن طريق الرسائل والمفاوضات بين الكوفة والشام. إلّا أنّ معاوية كان مصرّاً على موقفه لأنّه لا يريد أن يخضع للشرعية ولا يستجيب للحق ، يشجعه في ذلك مستشاره السياسي المخادع « عمرو ابن العاص » الذي يكنّ حقداً دفيناً لعليّ بن أبي طالب عليهالسلام منذ بدء رسالة الإسلام وحركة الدعوة الإسلامية.
وتمادى معاوية في غيِّه ، فكان يشنّ حرباً خاطفة على شكل غارات على أطراف العراق والجزيرة فيقتل الأبرياء ، ويسلب أموال المسلمين ويروّع الآمنين ، وينشر الذعر في أرجاء الدولة الإسلامية.
وفي حملة أحد قوّاد جيوشه « بسر بن أرطاة » ذلك الرجل الوحشي الذي قاد جيشاً لمعاوية فقتل كل مَن يعترض طريقه وأحرق القرى والبيوت حتّى توغل في بلاد اليمن فاستباحها فانهزم أمامه عامل اليمن «عبيد الله بن العباس » فقتل ولديه الصغيرين من بعده فجنّت أمّهما وظلّت تردِّد هذه الأبيات التي حفظها التأريخ في صفحاته :
ها من أحس بابني اللذين هما
كالدرّتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما
مخي وعقلي فعقلي اليوم مختطف
نُبِّئتُ بسراً وما صدقت ما زعموا
من إفكهم ومن الذنب الذي اقترفوا
أحنى على ودج ابنيي مرهفة
مشحوذة وكذاك الذنبُ يُقترفُ
إزاء هذه التطوّرات الخطيرة لم يكن أمام الإمام علي عليهالسلام سوى خيار الحرب ليضع حدّاً لزمرة أهل الشام المتمردة ، دارت الحرب بين الطرفين على الحدود العراقية السورية في
سلسلة من المعارك الدامية وهي التي تسمّى في التاريخ بحرب « صفّين » وكان للإمام الحسن
ومعه أخوه الحسين عليهالسلام وقفاتهما البطولية في خوض الغمرات ومواجهة فرسان الأعداء.
(2) امتدّت الحرب لعدّة شهور سقط فيها الكثير من الطرفين ، فتجلّت معادن الرجال
وشجاعة الشجعان وكان للحسن والحسين عليهماالسلام حضورهما القوي في مقدمة الصفوف ،
وكانا يلقيان بأنفسهما في لهواتها غير هيابين ، ولا وجلين من الموت حتّى طلب الإمام
علي عليهالسلام من أصحابه أن يمنعاهما من التوغل أكثر في صفوف الأعداء فقال قولته
المشهورة : « املكوا عنِّي هذين الغلامين ، لئلّا ينقطع بهما نسل رسول الله صلىاللهعليهوآله ».
وقد وصف الشريف الرضي في نهج البلاغة كلمة الإمام هذه بأنّها من أبلغ البيان وأجمله.
أوشك جيش الإمام علي عليهالسلام أن يحسم المعركة لصالحه بقيادة البطل حامل اللواء « مالك
الأشتر » حيث وصل بجنده إلى مقر قيادة معاوية حتّى أراد معاوية الهروب من وسط
المعركة ، إلّا أنّ خدعةً حاك خيوطها « عمرو بن العاص » المعروف بالحيلة والدهاء أشار
عليه برفع المصاحف على الرماح كرمز لإعلان الهدنة ، وقبول الصلح ، وحقن الدماء ،
وكانت لعبة تأريخية وفتنة كبرى شقّت جيش الإمام علي عليهالسلام وأثارت البلبلة والجدل في
صفوفه ، حيث هدده المخدوعون وضعاف النفوس بالقتل ما لم يصدر أوامره بإرجاع
كتيبة الأشتر التي كادت أن تأتي برأس الفتنة معاوية ، فاستجاب الإمام علي عليهالسلام للسيوف
التي شهرت بوجهه والضغوط التي أدّت إلى إنقسام الجيش وإفتتان الناس ، فتوقفت الحرب واتّفق الطرفان على التحكيم فاختار معاوية عمرو بن العاص ، واختار الإمام علي عليهالسلام عبد الله بن العباس ولكنّ الغوغاء فرضوا عليه أن يختار أبا موسى الأشعريّ المعروف بضعفه وتخاذله وكان ذلك مشهداً تأريخياً مؤلماً للإمام علي عليهالسلام وخُلَّص أصحابه الواعين لأنّه
يدرك أبعاد اللعبة وما ستواجهه الأمّة من تمزق وفتن قادمة.
(3) لم يشارك الامام الحسن والده الامام في معركة الخوارج في النهروان ، بل سبقه الى
الكوفة يدير شؤونها ويحاول ان يطوق الاتساعات والمؤامرات المتصاعدة فيها.
وتمادى معاوية في غيِّه ، فكان يشنّ حرباً خاطفة على شكل غارات على أطراف العراق والجزيرة فيقتل الأبرياء ، ويسلب أموال المسلمين ويروّع الآمنين ، وينشر الذعر في أرجاء الدولة الإسلامية.
وفي حملة أحد قوّاد جيوشه « بسر بن أرطاة » ذلك الرجل الوحشي الذي قاد جيشاً لمعاوية فقتل كل مَن يعترض طريقه وأحرق القرى والبيوت حتّى توغل في بلاد اليمن فاستباحها فانهزم أمامه عامل اليمن «عبيد الله بن العباس » فقتل ولديه الصغيرين من بعده فجنّت أمّهما وظلّت تردِّد هذه الأبيات التي حفظها التأريخ في صفحاته :
ها من أحس بابني اللذين هما
كالدرّتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما
مخي وعقلي فعقلي اليوم مختطف
نُبِّئتُ بسراً وما صدقت ما زعموا
من إفكهم ومن الذنب الذي اقترفوا
أحنى على ودج ابنيي مرهفة
مشحوذة وكذاك الذنبُ يُقترفُ
إزاء هذه التطوّرات الخطيرة لم يكن أمام الإمام علي عليهالسلام سوى خيار الحرب ليضع حدّاً لزمرة أهل الشام المتمردة ، دارت الحرب بين الطرفين على الحدود العراقية السورية في
سلسلة من المعارك الدامية وهي التي تسمّى في التاريخ بحرب « صفّين » وكان للإمام الحسن
ومعه أخوه الحسين عليهالسلام وقفاتهما البطولية في خوض الغمرات ومواجهة فرسان الأعداء.
(2) امتدّت الحرب لعدّة شهور سقط فيها الكثير من الطرفين ، فتجلّت معادن الرجال
وشجاعة الشجعان وكان للحسن والحسين عليهماالسلام حضورهما القوي في مقدمة الصفوف ،
وكانا يلقيان بأنفسهما في لهواتها غير هيابين ، ولا وجلين من الموت حتّى طلب الإمام
علي عليهالسلام من أصحابه أن يمنعاهما من التوغل أكثر في صفوف الأعداء فقال قولته
المشهورة : « املكوا عنِّي هذين الغلامين ، لئلّا ينقطع بهما نسل رسول الله صلىاللهعليهوآله ».
وقد وصف الشريف الرضي في نهج البلاغة كلمة الإمام هذه بأنّها من أبلغ البيان وأجمله.
أوشك جيش الإمام علي عليهالسلام أن يحسم المعركة لصالحه بقيادة البطل حامل اللواء « مالك
الأشتر » حيث وصل بجنده إلى مقر قيادة معاوية حتّى أراد معاوية الهروب من وسط
المعركة ، إلّا أنّ خدعةً حاك خيوطها « عمرو بن العاص » المعروف بالحيلة والدهاء أشار
عليه برفع المصاحف على الرماح كرمز لإعلان الهدنة ، وقبول الصلح ، وحقن الدماء ،
وكانت لعبة تأريخية وفتنة كبرى شقّت جيش الإمام علي عليهالسلام وأثارت البلبلة والجدل في
صفوفه ، حيث هدده المخدوعون وضعاف النفوس بالقتل ما لم يصدر أوامره بإرجاع
كتيبة الأشتر التي كادت أن تأتي برأس الفتنة معاوية ، فاستجاب الإمام علي عليهالسلام للسيوف
التي شهرت بوجهه والضغوط التي أدّت إلى إنقسام الجيش وإفتتان الناس ، فتوقفت الحرب واتّفق الطرفان على التحكيم فاختار معاوية عمرو بن العاص ، واختار الإمام علي عليهالسلام عبد الله بن العباس ولكنّ الغوغاء فرضوا عليه أن يختار أبا موسى الأشعريّ المعروف بضعفه وتخاذله وكان ذلك مشهداً تأريخياً مؤلماً للإمام علي عليهالسلام وخُلَّص أصحابه الواعين لأنّه
يدرك أبعاد اللعبة وما ستواجهه الأمّة من تمزق وفتن قادمة.
(3) لم يشارك الامام الحسن والده الامام في معركة الخوارج في النهروان ، بل سبقه الى
الكوفة يدير شؤونها ويحاول ان يطوق الاتساعات والمؤامرات المتصاعدة فيها.
عــــدد الأبـيـات
9
عدد المشاهدات
1112
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
11:57 مساءً