اذ ذاك جاء الخبرُ الاكيدُ= تجمّعت قريشُ واليهودُ
خلفهما الاعرابُ والاحلافُ= والهمجُ الرعاع والاجلافُ
يبغونَ هدمَ معقلِ الرساله= بقتلهم (محمداً) وآله
فكان حفرُ (خندقَ) الامانِ= بفكرةٍ عصماء من (سلمانِ)
عرّفهُ نبيُنا للامه= (سلمانُ منا أهلَ بيتِ الرحمه)
فوقعت معركةُ (الاحزابِ)= مخيفةً لاشجع الاصحابِ
الا علياً ابن (شيبِ الحمد)= مشى (لعمرٍ بن عبدِ ودِّ)
عاجله الضربَ بذي (الفقارِ)= وهو لعمري عيبةُ الاسرارِ
فضربةٌ عند أبي (الحسينِ)= قد عدلت عبادةَ الثقلينِ
فقيل لا سيفَ سوى السيفِ الجليّ= في كفه (ولا فتى الا عليّ)
وكانت اليهودُ في الحصونِ= تؤججُ الاحقادَ بالضغونِ
بنو (قريظةٍ) وآلُ (المصطلق)= الفُ يهوديٍّ على الحقد انغلق
ثمّ استقرت دولةُ الاسلامِ= وثبتت قواعدُ النظامِ
رغم جموع الغيّ والنفاقِ= وزمرة اليهود والشقاقِ
فأصبح الرسولُ في دولتهِ= مطبّقاً ما جاءَ في دعوتهِ
يعلمُ الناسَ هدى القرآنِ= حيث استقامت روعةُ البنيانِ
وحين صار المسلمون قوه= مسلحين بالهدى والدعوه
يحمل بعضُهم هموم بعضِ= جناحُهم من رحمةٍ في خفضِ
ورغم ما تحملوا من جوعهم= تلتمع الخشيةُ في دموعهم
هم اروعُ الامثالِ في الصفاتِ= وهم حماةُ الدينِ والآياتِ
وهاجَ فيهم حبُهم للكعبه= فراح بعضُهم يناجي ربه
يقول يا ربِّ اين الفتحُ= وعدتنا متى يجيءُ الصبحُ (1)
(1) بعد ان اخذت انتصارات المسلمين تتوالى ، شعر اعداء الرسالة بالخطر ، وخططوا
للقيام بحرب كبيرة ضد المسلمين ، حيث تحالفت قريش مع بعض القبائل العربية ، ومع
اليهود ، وتحركوا نحو المدينة المنورة ، وقد بلغ عدد جيوشهم عشرة آلاف مقاتل.
وقد اقترح الصاحبي الجليل سلمان المحمدي « الفارسي » على الرسول صلىاللهعليهوآله ان يحفر خندقاً
حول المدينة لتحصينها من قوات المشركين واليهود. باشر المسلمون بحفر الخندق ،
واستطاعوا ان يحموا المدينة من خطر الاعداء. وكان للامام علي عليهالسلام دوره في هذه الحرب ،
حيث بارز بطل المشركين عمرو بن عبدود العامري وصرعه ، بعدما نكص وتراجع
المسلمون عن مبارزته ، وقد صور القرآن الكريم مشهد المسلمين وهم في حالة من
الاضطراب والقلق والخوف بقوله : ( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا
زِلْزَالًا شَدِيدًا ) الاحزاب / 10 11.
كما وصف الرسول صلىاللهعليهوآله موقف الامام علي عليهالسلام البطولي بقوله : « لمبارزة علي بن ابي طالب
لعمرو بن عبدود يوم الخندق افضل من اعمال امتي الى يوم القيامة » مستدرك الصحيحين 3 / 32
بعد معركة الخندق تحركت بنو قريضة وبنو المصطلق لمحاربة الاسلام لكن الرسول صلىاللهعليهوآله
احبط خططهم بحكمته ومبادراته الرسالية الفذة حتى اصبح الاسلام قوة دولية يتمتع
بكيان سياسي وعسكري في المدينة المنورة.
عندما رأى اليهود محاصرة المشركين يوم الخندق لرسول الله في المدينة ، وظنوا انه مغلوبٌ
لا محالة ، تكشفت احقادهم وضغائنهم التي انطوت عليها نفوسهم الخبيثة ، ولو لا ان الله
أخزى الاحزاب لتمكن يهود بني قريضة من الفتك بالمسلمين من خلف ظهورهم ، فكان
لا بدَّ للنبي أن يحسم موقفهم الخياني بقوة وصلابة ولهذا أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله لمحاصرة اليهود
في حصونهم من دون ان يعطي فرصة للراحة أو الاسترخاء ، فأذن المؤذن في الناس أنه :
« من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر الا في بني قريضة ». الطبري 3 / 179.
وأعطى النبي صلىاللهعليهوآله رايته لعلي عليهالسلام وتبعه المسلمون مع ما بهم من ألمِ الجراح والجوع ، والسهر ،
من أثر محاصرة الاحزاب .. واستولى الهلع والخوف على اليهود حين رأوا الرسول
والمسلمين معه يحيطون بهم وأيقنوا أن النبي غير تاركهم حتى يناجزهم بشدة وحسم عن
موقفهم الخياني الجبان.
وطلب اليهود أبا لبابة وهو عبدالله بن عبد المنذر يستشيرونه في امرهم ، ولكنه كشف لهم
عما كان يعلمه من مصيرهم حين قاموا اليه صغاراً وكباراً يبكون. السيرة النبوية : 2 / 237.
ولم يقبل النبي صلىاللهعليهوآله عرض بني قريضة وهو الجلاء والارتحال عن المدينة من دون عقوبة
تناسب موقفهم الخياني السابق وهو نقض العهد ومحاولة الانقضاض على المسلمين. وأبا
إلا النزول على حكم الله ورسوله ، وحاول الأوس التوسط بطلب من اليهود لدى
النبي صلىاللهعليهوآله لحلِّ ازمتهم. فقال النبي صلىاللهعليهوآله للأوس : « ألا ترضون أن أجعل بيني وبين حلفائكم
اليهود رجلاً منكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلىاللهعليهوآله فقولوا لهم أن يختاروا من الأوس من
شاؤوا. فاختار اليهود سعد بن معاذ. حكماً وكان سعد جريحاً ، فحملوه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله
فأستقبله وقال لمن حوله : قوموا الى سيدكم فقاموا اليه. ثم حكم سعد بقتل الرجال
« المقاتلة » وسبي النساء والذراري وتقسيم الاموال على المسلمين. فقال له النبي صلىاللهعليهوآله لقد
حكمت فيهم يا سعد بحكم الله فوق سبع أرقعة » اي سبع سموات. السيرة النبوية 2 / 239
وعلى إثر الانتصارات التي حققها المسلمون في المعارك الحاسمة تحولوا الى قوة كبيرة في
الجزيرة ، وهنا بدأ يشدهم الشوق والحنين الى مكة الوطن والبيت الحرام ، وترتسم أمام
عيونهم خيوط الأمل بالعودة اليها بعد الهجرة الطويلة. فهم يتطلعون الى اليوم الذي
تتحقق فيه احلامهم بفتحها ، باعتبارها القلعة التي بقيت مستعصية على الفتح في طريق
مسيرة الدعوة الاسلامية ، وهكذا سارت عجلة الاحداث وبدأت تباشير الفجر تلوح لهم
في الأفق القريب ، فها هم يتجمعون ويشدون الحزم ، وينتظرون الإذن في المسير إلى مكة.
للقيام بحرب كبيرة ضد المسلمين ، حيث تحالفت قريش مع بعض القبائل العربية ، ومع
اليهود ، وتحركوا نحو المدينة المنورة ، وقد بلغ عدد جيوشهم عشرة آلاف مقاتل.
وقد اقترح الصاحبي الجليل سلمان المحمدي « الفارسي » على الرسول صلىاللهعليهوآله ان يحفر خندقاً
حول المدينة لتحصينها من قوات المشركين واليهود. باشر المسلمون بحفر الخندق ،
واستطاعوا ان يحموا المدينة من خطر الاعداء. وكان للامام علي عليهالسلام دوره في هذه الحرب ،
حيث بارز بطل المشركين عمرو بن عبدود العامري وصرعه ، بعدما نكص وتراجع
المسلمون عن مبارزته ، وقد صور القرآن الكريم مشهد المسلمين وهم في حالة من
الاضطراب والقلق والخوف بقوله : ( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ
الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا
زِلْزَالًا شَدِيدًا ) الاحزاب / 10 11.
كما وصف الرسول صلىاللهعليهوآله موقف الامام علي عليهالسلام البطولي بقوله : « لمبارزة علي بن ابي طالب
لعمرو بن عبدود يوم الخندق افضل من اعمال امتي الى يوم القيامة » مستدرك الصحيحين 3 / 32
بعد معركة الخندق تحركت بنو قريضة وبنو المصطلق لمحاربة الاسلام لكن الرسول صلىاللهعليهوآله
احبط خططهم بحكمته ومبادراته الرسالية الفذة حتى اصبح الاسلام قوة دولية يتمتع
بكيان سياسي وعسكري في المدينة المنورة.
عندما رأى اليهود محاصرة المشركين يوم الخندق لرسول الله في المدينة ، وظنوا انه مغلوبٌ
لا محالة ، تكشفت احقادهم وضغائنهم التي انطوت عليها نفوسهم الخبيثة ، ولو لا ان الله
أخزى الاحزاب لتمكن يهود بني قريضة من الفتك بالمسلمين من خلف ظهورهم ، فكان
لا بدَّ للنبي أن يحسم موقفهم الخياني بقوة وصلابة ولهذا أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله لمحاصرة اليهود
في حصونهم من دون ان يعطي فرصة للراحة أو الاسترخاء ، فأذن المؤذن في الناس أنه :
« من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر الا في بني قريضة ». الطبري 3 / 179.
وأعطى النبي صلىاللهعليهوآله رايته لعلي عليهالسلام وتبعه المسلمون مع ما بهم من ألمِ الجراح والجوع ، والسهر ،
من أثر محاصرة الاحزاب .. واستولى الهلع والخوف على اليهود حين رأوا الرسول
والمسلمين معه يحيطون بهم وأيقنوا أن النبي غير تاركهم حتى يناجزهم بشدة وحسم عن
موقفهم الخياني الجبان.
وطلب اليهود أبا لبابة وهو عبدالله بن عبد المنذر يستشيرونه في امرهم ، ولكنه كشف لهم
عما كان يعلمه من مصيرهم حين قاموا اليه صغاراً وكباراً يبكون. السيرة النبوية : 2 / 237.
ولم يقبل النبي صلىاللهعليهوآله عرض بني قريضة وهو الجلاء والارتحال عن المدينة من دون عقوبة
تناسب موقفهم الخياني السابق وهو نقض العهد ومحاولة الانقضاض على المسلمين. وأبا
إلا النزول على حكم الله ورسوله ، وحاول الأوس التوسط بطلب من اليهود لدى
النبي صلىاللهعليهوآله لحلِّ ازمتهم. فقال النبي صلىاللهعليهوآله للأوس : « ألا ترضون أن أجعل بيني وبين حلفائكم
اليهود رجلاً منكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلىاللهعليهوآله فقولوا لهم أن يختاروا من الأوس من
شاؤوا. فاختار اليهود سعد بن معاذ. حكماً وكان سعد جريحاً ، فحملوه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله
فأستقبله وقال لمن حوله : قوموا الى سيدكم فقاموا اليه. ثم حكم سعد بقتل الرجال
« المقاتلة » وسبي النساء والذراري وتقسيم الاموال على المسلمين. فقال له النبي صلىاللهعليهوآله لقد
حكمت فيهم يا سعد بحكم الله فوق سبع أرقعة » اي سبع سموات. السيرة النبوية 2 / 239
وعلى إثر الانتصارات التي حققها المسلمون في المعارك الحاسمة تحولوا الى قوة كبيرة في
الجزيرة ، وهنا بدأ يشدهم الشوق والحنين الى مكة الوطن والبيت الحرام ، وترتسم أمام
عيونهم خيوط الأمل بالعودة اليها بعد الهجرة الطويلة. فهم يتطلعون الى اليوم الذي
تتحقق فيه احلامهم بفتحها ، باعتبارها القلعة التي بقيت مستعصية على الفتح في طريق
مسيرة الدعوة الاسلامية ، وهكذا سارت عجلة الاحداث وبدأت تباشير الفجر تلوح لهم
في الأفق القريب ، فها هم يتجمعون ويشدون الحزم ، وينتظرون الإذن في المسير إلى مكة.
عــــدد الأبـيـات
22
عدد المشاهدات
724
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:36 مساءً