من الطويل الثاني :
وهي في رثاء سيد الشهداء عليهالسلام وأصحابه بكربلاء :
وهي في رثاء سيد الشهداء عليهالسلام وأصحابه بكربلاء :
لقد كان عنك الهم يا قلب غاربا= فكم تمتري منه الخلوف الحوالبا
تقحمت أهوال الهوى وإتخذتها= مذاهب لا ترضى سواها مذاهبا
فلما طعمت المر منه قذفته= ووليت عنه بادي العجز هاربا
تحمل ثقال الحب فهي خفايف= على أهلها أو لا فدعهن جانبا
عذرت ألألى ماتوا به أنا لا أرى= لأكثرهم فيما جنوه معائبا
غذوه حشاشات النفوس مطاعما= وأسقوه حبات القلوب مشاربا
يلبون كالحجاج أثناء بيته= وما فيهم من يشتكي الوجد لاغبا
يعدهم أهل السفاه سفاهة= وكانوا حلوما كالجبال رواسبا
فلا تعتبر ما قاله الناس فيهم= فلست أرى في الناس للرشد طالبا
يقولون ما لا يعلمون ولا أرى= أدلهم إلا عن النهج ناكبا
وإن شئت فكر في الزمان وأهله= فلست أرى إلا سليبا وسالبا
وإن شئت جربهم فإنك واجد= أشدهم حرصا على الصدق كاذبا
وأوفاهم عقلا إذا قال جاهلا= وأصوبهم رأيا إذا جد لاعبا
لقد عمر الشيطان فيهم رباعه= وكن لأيدي الحادثات نهائبا
مضى مثلا في الناس عرقوب قبلنا= ولو كان حيا كان أسمى مواهبا
ألم يكفهم أن جاءهم خير مرسل= فلم يلق منهم سامعا أو مجاوبا
زمانا أطاعوه ومذ مات ألحقوا= به ولده من بعده وألأقاربا
فكم من دماء أوردوها رماحهم= وكم من لحوم أطعموها القواضبا
وكم من حريم أبرزوها حواسرا= وكان لها مستحفظ الوحي حاجبا
لهم في مجاني كربلاء مراقد= فكانت سما مجد وكانوا كواكبا
فكم من ملب للملائك حولها= وآخر يدعو واحسيناه نادبا
لكل قتيل طالب بدمائه= وفما بال قتلى الطف لم تلف طالبا
كأن كليبا يوم ثار مهلهل= به كان أعلى من حسين مناصبا
كذا طامنت للذل أقران هاشم= وعهدي بها لم تلو للذل جانبا
عليّ عزيز أن أطيل عتابها= وما سمعت يوما لعمري معاتبا
ولكنها يوم الحسين أصابها= بنائبة جرت عليها النوائبا
رأت لحسين ناشبا في قبيلها= فكانت لهذا دون ذاك عصائبا
أجل حسينا عن بكائي وإنما= بكائي أصحابا له واقاربا
مصائبهم كثر إذا ما عددتها= ولكن يوم الطف أدهى مصائبا
لهم فيه أقمار توارت وأنجم= طلعن ولم يطلعن إلا غواربا
إذا إنتدبوا للحرب كانوا قساورا= أو إنتدبوا في الجدب كانوا سحائبا
أشد على نفسي إذا ما ذكرتهم= مماتهم عطشى القلوب سواغبا
ملاعبهم ما بين مشتبك القنا= كفى المجد أهليه بذاك ملاعبا
لكل قبيل طيب غير أنهم= إذا ذكروا كانوا جميعا أطائبا
تخالهم أبناء أم ووالد= صفاء وإن كانوا جميعا أجانبا
ووألله ما كلت ضرابا سيوفهم= ولا سئمت أيمانهم أن تضاربا
فيا ليت في ألأيام لا كان يومهم= ويا ليت أني لم أكن عنه غائبا
وما للفرات لم يغر بعد موتهم= ولم يضح مجرى مائه العذب ناضبا
أمثل حسين يحبس الماء دونه= وما البحر إلا بعض ما كان واهبا
هل الغزو إلا سنة نبوية= يغاز بها من حارب ألله ناصبا
فما بال آل الوحي تغزى وتغتدى= بيوتهم للظالمين نهائبا
أكان يزيد للنبي مسالما؟= وكان حسين للنبي محاربا
وهل كان ثأر للنبي على إبنه؟= فجاء به منتوج هند مطالبا
سيجثو لها يوم الحساب مخاصما= ويغدو لها دون ألأنام محاسبا
يقول إنصفوني أي ذنب جنيته= إليكم أهذا كنت منكم مراقبا
ألم أكن فيكم كالموقي بنفسه= بنيه سهام النائبات الصوائبا
وكنت كمرتاد العشيرة لم يكن= ليخبر أهليه بما إرتاد كاذبا
ثيابكم صبغ الوشايع من دمي= صبغتم فكنتم لابسيها معائبا
ستشهد لي أسيافكم ورماحكم= ليوشك إن ساءلتها أن تجاوبا
صرفت افاعي الدهر عنكم فكنتم= علي أفاعي بعدها وعقاربا
غدرتم بهم كي تقتلوا ولتبلغوا= بقتلهم عند إبن هند مآربا
تريدون أن أرضى وربي ساخط= ومثلكم من يسخط ألله شاغبا
قتلتم حسينا وإستبيتم حريمه= وأيتمتم أطفاله والربائبا
حملتم رؤوسا كالكواكب وضحا= وأودعتم أشلاءهن المتاربا
فهلا دفنتم بعضها أو جميعها= وهلا أقمتم عندهن التواربا
لكم في قذار أسوة غير أنكم= أزدتم على ما جاء في غرائبا
ركبتم من ألأخطار ما لم يكن لها= قذار ولا قابيل من قبل راكبا
1 غاربا : بعيدا.
الخلوف : النياق الحوامل.
15 عرقوب إسم علم مشهور بإخلاف المواعيد فذهب مثلا (مواعيد عرقوب أخاه بيثرب).
23 كليب ومهلهل عربيان جاهليان مشهوران كان ألأول ملكا والثاني إبن أخته وكان شاعرا ثار لأخذ ثأر خاله المقتول.
53 في نسخة أخرى وإستبحتم (الناشر).
56 57 قذار هو عاقر ناقة النبي صالح وقابيل هو إبن النبي آدم قاتل أخيه هابيل.
الخلوف : النياق الحوامل.
15 عرقوب إسم علم مشهور بإخلاف المواعيد فذهب مثلا (مواعيد عرقوب أخاه بيثرب).
23 كليب ومهلهل عربيان جاهليان مشهوران كان ألأول ملكا والثاني إبن أخته وكان شاعرا ثار لأخذ ثأر خاله المقتول.
53 في نسخة أخرى وإستبحتم (الناشر).
56 57 قذار هو عاقر ناقة النبي صالح وقابيل هو إبن النبي آدم قاتل أخيه هابيل.
عــــدد الأبـيـات
57
عدد المشاهدات
865
تاريخ الإضافة
25/09/2023
وقـــت الإضــافــة
1:37 مساءً