تم تدوين القصيدة من قبل موقع شعراء أهل البيت عليهم السلام
في ليلةٍ كانتْ هنالكَ عائلة = ما بينَ باسلةٍ وبيَن مناضلة
وكبيرةٍ تبدو بعمرِ جراحِها = يائسةٍ لكنّها متفائلة
إذ أنّها كانتْ توزّعُ صبرَها = ما بينَ أيتامٍ ولهفةِ أرملة
ولها عليلٌ إن دعاها باسمِها = بعباءةٍ صفراءَ تمسحُ كاهله
وصغارُها تهوى الجلوسَ بقربِها = تحكي لهم قصصَ الأميرةِ كاملة
قالوا لها: قصصٌ بغيرِ نهايةٍ = فعلى المسامعِ لم تكنْ متداولة
ها نحنُ ننتظرُ النهايةَ فابدئِي = بَدَأَتْ بقصّتِها الحزينةِ قائلة:
يوماً مِنَ الأيامِ سارَتْ قافلة = بأميرةٍ نحوَ العبيدِ القاحلة
كانتْ كآياتٍ تسيرُ نساؤُها = إلا هي كانتْ كباءِ البسملة
لم يبقَ من تلكَ الرّجالِ لها سِوى = رجلٍ وقدْ كانت يداهُ مكبّلة
صارَ الحديدُ مراقباً خطواتِهِ = بحرارةٍ يهوي يعانقُ أرجلَه
وهنا السؤالُ عنِ احمرار ثيابِهِ = أَوَ من دمٍ أم حياءِ السلسلة
بكتِ الأميرةُ دونَ دمعٍ ثابتٍ = أَوَ دمعُ يبقى من بكاءِ مهرولة
دارتْ بها الأزمانُ بعد كفيْلِها = سكتَتْ فقالوا: هلْ هُنالكَ تكملة؟
قالتْ: سأُكملُ قصّتي واسترسلتْ = بحديثِها عن كافلٍ ومدللة
مولودةٌ في بيتِها لكنّها = في قلبِهِ سكنَتْ وعاشتْ داخله
قمرٌ يضاهِي الشمسَ نورُ جبينِهِ = تأتي النّجومُ عشيةً لتغازله
يُسراهُ في وقتِ العِناقِ فراشةٌ = يمناهُ في وقتِ المعاركِ باسلة
مُذْ كانَ طفلًا كانَ يحملُ قربةً = منْ شمَّ قربتَهُ يشمُّ جدائله
في عيْنِهِ الحمراءَ غضبةُ فارسٍ = في رفعِ تلكَ الحاجبينِ مقاتلة
يحمرُّ في كلِّ الحروبِ وتارةً = يحمرُّ لو كانتْ هناكَ مجاملة
فقدتْهُ في إحدى الحروبِ بنينوى = قتلتْهُ غدرًا أمةٌ متخاذلة
ورأوا بتلكَ العينِ حقَّ أخوةٍ = فرموهُ من تلكَ السّهامِ الباطلة
وأخوهً ودّعَ نفسَهُ من بعدِهِ = لا يستطيعُ العيشَ أنْ يتخيَّله
وأرادَ يخرجُ سهمَهُ لكِنَّهُ = ألمٌ لتلكَ العينِ لنْ يتحمَّله
صلَّى على كفيْهِ فرضَ بكائِهِ = دمعُ الأخوّةِ لا يجوزُ بنافلة
أصحابُهُ أبناؤُهُ ورضيْعُهُ = إخوانُهُ رحلوا لأشرفِ منزلة
فاستوحدوهُ وما يزالُ بريدُهُ = بالحبِّ يبعثُ للأنامِ رسائِلَه
قد صارَ ذاكَ النّحرُ في هيهاتِهِ = بينَ الكرامةِ والمذلّةِ فاصِلَة
وتوجَّهَتْ عيناهُ صوبَ خيامِهِ = فَبِها الأميرةُ لم تزلْ متأمِّلَة
من حولِهِ الأعداءُ حاطَتْ مثلَها = لَوْ حاوَطَتْ كلُّ المناجِلِ سنبلة
ذبحُوهُ عطشانًا وكانت لاسمِها = أثرٌ على تلك الشفاهِ الذابلة
سلبُوهُ ثوبًا واصبعًا وعمامةً = والخيلُ جالتْ كي ترضَّ مفاصِلة
رسموا المخططَ للسِّبى بسياطِهم = لأميرةٍ كانتْ تشيرُ البوصلة
ومشوا بها و عيونُها لبناتِها = فبغيبةِ الكفّالِ صارَتْ كافلَة
وبكعبِ رمحٍ أو شتيمةِ والدٍ = ساروا بها وطريقُهم ما أطولَه
بطريقِهم إحدى البناتِ تَعَارَضَتْ = وتوفِّيتْ وسياطُهُم متواصلَة
وتوفِّيتْ أُخْرى وكانَ رجاؤُها = قمْ يا أبي قمْ يا أبي متوسِّلَة
وصلوا بها للقصرِ فهيَ أميرةٌ = دخلتْ إلى قصرِ الطغاةِ مبجَّلة
إذ كان طاغي العصرِ يفخرُ ضاحكًا = ويظنُّها مكسورةً و مُوَلوِلة
شهرتْ سيوفَ كلامِها في وجهِهِ = وقفتْ بكلِّ شجاعةٍ لتجادله
بطشتْ بهِ والقصرُ مالَ بعرشِهِ = في خطبةٍ لكنّها كالزلزلة
قد حاولَ استفزازَ بعضِ دموعِها = لقتيلِها واختارَ بعضَ الأسئلة
قولِي وكيف رأيتِ ذبحَ كبيرِكم؟ = قالتْ: جميلا، قولُها ما أجملَه
فالإصبعُ المقطوعُ صارَ علامةً = حتّى يدلَّ لثورةٍ متكاملَة
لكنَّها في الليلِ تفترشُ الثرى = جرحاً وإثاراً وعيناً هاملة
وصغارُها يدعونَها عمتنا = هم مثلُكم فعلاً وليستْ أمثلة
سكتتْ فقد نامَ الصغارُ جميعُهم = فلعلَّ قصتَها الحزينةَ هائلة
هي هكذا في كلِّ يومٍ لم تنمْ = تحكي لهم قصصَ الأميرةِ كاملة
والطفلَ يأوي للمنامِ بحجرها = فتشمَّهُ لتضمّهُ وتقبلَه
عــــدد الأبـيـات
50
عدد المشاهدات
8863
تاريخ الإضافة
23/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:43 صباحًا