و قال أيضا في سنة ١٢٠٩ ه :
علي حين ما كُنَّا ببالٍ مُقَسَّمِ=نعَي رُزْءَ ساداتي هلالُ المُحَرّمِ
ليهتِفَ بالعاني الذي كَضّهُ الضَّنا=عليهِمْ و كم في قلبهٖ مِنْ مُنَمْنَمِ
قدِ ٱسْتَوطَنَتْهُ النَّائِبٰاتُ فَاَنْجَلَتْ=كَما خَيَّمتْ اَطْنابَها اُمُّصَيْلَمِ
أَجَِدَّكَ و الاحزانُ ضرْبَةُ لازِبٍ=لصَبٍّ لدَي رَيْبِ ٱلمَنُونِ مُتَيّمِ
يَشُدُّ الجوَي باكِي الجَواۤءِ بصدرِهٖ=و يُورِي الغَضا ناعِي الغضَا بِتَألُّمِ
و يجزِعُه الباكي علي الجَزْعِ و ٱللِوٰي=و يحمِي حشاهُ في الحِمَي ساجعُ الحَمٖي
يُشٖيرُ الي وجدٍ تَقضّي و دِمنةٍ=عفا اهلُها في عصرِها المُتَقدِّمِ
فكانت كأنْ لمتُغْنَ بالامس منهمُ=و ليس بها الَّا التَّذكُّرُ كالسَّمِي
بَقايَا مَحٰا كَرُّ الجدٖيدَيْنِ اصلَها=و لميَبْقَ الّا قُصَّةُ المُتَفَهِّمِ
فيبكِي لاَطلالٍ لٰالِمحمّدٍ=تلوحُ كوَشْمٍ في نواشِرِ مِعْصَمِ
لقدْ اوحشَتْ بعد الخليطِ لِبَيْنهِمْ=و كم بَثّتِ الشكوَي بِتَبْٖيينِ ابكمِ
فاِنْ دُرِسَتْ يا طالَ ما دُرِسَتْ بِهَا=عُلومٌ باحْكامٍ و آٰيٌ بمُحْكَمِ
بكَتْهُمْ و اَبْكَتْ زَاۤئرِيهَا علي البِلَا=اَثَافٍ وَ نُأْيٌ قَدْ عَفا لَمْيُسَلَّمِ
و اِنَّ لهُمْ فٖي كربلاۤءَ مُعَرَّساً=يُطَالِبُ في مَزْجِ المَدامعِ بٱلدَّمِ
غَداةَ اَناخَ ٱلسِّبْطُ فيها بصَحْبهٖ=و اهْلٖيهِ و الْاَقْدارُ بالحُرِّ تَرْتمٖي
يقودُهُمُ حيثُ المنايا تَسوقهُمْ=فيَسْتَبِقُونَ ٱلحربَ مِنْ كُلِّ مُعْلِمِ
اَناخُوا قرٖيباً مِنْ مَخَطِّ قُبورهِمْ=الي حيثُ الْقَتْ رحلَها اُمُّقَشْعَمِ
فطاف عليهم لِلْاَعادي طَوائفٌ=يُريدُونَ هدْمَ ٱلدّينِ و ٱلدّٖينُ مُحْتَمٖي
فجالَدهُمْ دونَ الحسينِ عِصابَةٌ=اَناجِدُ لايَأْلُونَ نُصْحَ المُكرَّمِ
فباعُوا علي اللّٰهِ النفوسَ بِسَيِّدٍ=و مَنْ يَشْرِ سبْطَ ٱلطُّهْرِ في اللّهِ يَغْنَمِ
لَعَمْرِي لقد كانوا مَصالٖيتَ في الوَغا=فكم فيهِمُ مِن بُهْمَةٍ بَاسِلٍ كَمِي
تَواسَوْا علي نصْرِ ابْنِ بنتِ نَبِيِّهِمْ=الي اَنْ قَضوْا ما بينَ عَضْبٍ و لَهْذَمِ
و صارَ فريداً يستغيثُ و لَايرَي=مُجٖيباً سِوي رِجْسٍ عَنٖيدٍ وَ كِرْثِمِ
فشَدّ عليهمْ كالهَزَبْرِ اذا سَطا=علي حُمُرٍ فرَّتْ مَخافةَ ضَيْغَمِ
يرَوْنَ بِهِمْ اِنْ كرَّ لَمْعَ حُسَامِهٖ=مَخارٖيقَ جَوْنٍ قَدْ تبدَّتْ بِعَظْلَمِ
اذَا كرَّ في جَمْعٍ تَوقَّي بِمِثْلِهٖ=يُدٖيرُهُمُ مِنْ فوقِ صَهْوَةِ اَطْهَمِ
فمازَالَ يرميهِمْ بِغُرَّة وَجْهِهٖ=دِراكاً لهُمْ حتَّي تسَرْبَلَ بالدَّمِ
الَي اَنْ دعاهُ ربُّهُ فَاجابَهُ=فخرَّ كطَوْدٍ مِنْ علا شَاهِقٍ رُمِي
عفيراً علي التَّرْبَاۤءِ ناشِفَ مهجةٍ=خُضُوعاً لمَوْلاهُ بحالِ ٱلمُسَلِّمِ
فعَجّ جميعُ الخلقِ خوفاً و رحمةً=عليه و اِشْفاقاً لِفُقْدانِ مُنْعِمِ
ألهفَي لهُ اذْ خَرَّ في الارض صاعِداً=الَي ٱللّهِ في ذاكَ الهُوِيِّ المُعَظَّمِ
ألهفي لهُ اذْ حَزَّ شَمْرٌ كَرٖيمَهُ=و ركّبَهُ فوق السنانِ المُقَوَّمِ
ألهفي له كالبدرِ لاحَ و صَحْبهُ=رُؤسُهُمُ تَهْدِي لسارٍ بِمُظْلِمِ
ألهفَي لَهُ اذْ رَضَّتِ الجُرْدُ صَدْرَهُ=لَها جَفَلَاتٌ فوقَ صَدْرٍ مُحَطَّمِ
ألهفَي عليهِ عَارياً نسَجَتْ لَهُ=الثّرَي الرّٖيحُ ثوباً فٖي غُلالَةِ عَنْدَمِ
و غارُوا علي اطفالِهٖ وَ نِساۤئِهٖ=بضَرْبٍ علي الهٰاماتِ بٱلسَّوْطِ مُؤْلِمِ
و قد سلبُوهَا المِرْطَ و القُرط عنوَةً=بعُنْفٍ فاِنْ لميُفْصَمِ القُرْطُ يَخْرِم
و قد اخذُوا ما في الخيامِ جَميعِهَا=و شبُّوا عناداً نارَهُمْ في المُخَيَّمِ
و سُيِّرْنَ مِنْ فوقِ الجِمالِ حَواسِراً=ألهفَي لَها ما بين بكرٍ وَ اَيِّمِ
و فيها يتاميً قاصرونَ عن السُّرَي=مِنَ الضّعفِ بل من ضربِ كلِّ مُزنَّمِ
و مولاي زينُالعابدينَ كَآبقٍ=يُهانُ علي الاجمالِ في ثقلِ اَدْهَمِ
وَ اِنْ عثرَتْ تلكَ النواقضُ اَوْ وَنَتْ=تُقَنَّعْ علي هاماتهِنَّ و تُشْتَمِ
تَبصَّرْ رَسولَ ٱللّٰهِ شِدَّةَ حالِهٰا=و ما نالَها مِنْ ذِلَّةٍ وَ تَهَضُّمِ
لهُنَّ صُراخٌ ترجُفُ الارضُ خيفةً=لهُ وَ لِوٰاذٌ عن اذَي كُلّ ادْلَمِ
ينادينَ مِن فَرْط الاَسَي و قلوبُها=تَشُبُّ بوَجْدٍ من لظَي الحزنِ مُضْرَمِ
ايا جَدّنا هَلَّاتري سبْطَكَ الذي=تركنا لهُ شِلْوٌ مُحَطَّمُ اَعْظُمِ
عفيرٌ بارضِ الطَّفِّ تركضُ فوقَهُ=مَذَاكٍ و يَجْرِي فوقَهُ كُلُّ مِرْجَمِ
و مِنْ رَكْضِهِا قد مازَجَ التُّرْبُ لحمَهُ=لِذَا تُرْبُهُ كَالمسكِ غيرَ مُكتَّمِ
فريداً و ما زُوَّارُهُ غير اضْبُعٍ=تنُوحُ وَ اَطْيَارٍ هُنَالكَ حُوَّمِ
ايا جدَّنا ها رَأسُهُ معَ اَرْؤُسٍ=لِاَصْحابهٖ كَٱلْبَدْرِ مِنْ بينِ اَنْجُمِ
اذَا ما اسْتغَثْنا بِٱلحسينِ و رأسُهُ=لَديْنَا و يَتْلُو الذِكرَ لميَتكَلّمِ
عجيبٌ يُخَلّٖينا بحَالٍ شَدٖيدَةٍ=يُضَيِّعُنَا في القفرِ من غير قَيِّمِ
وَ هلَّاتري اِذْ تُسْلَبُ البنتُ مِرْطها=فاِنْ تَلْوِ عن عينِ ٱلمُسَلِّبِ يَلْطُمِ
اَيا جدَّنا صِرْنا غَنائمَ للْعِدَا=كأنَّا بايديهم اَسيراتُ دَيْلَمِ
اَيا جدَّنا كانَتْ بَقَايا جُموعِنا=نِساۤءً و اَعْدانا بجَيْشٍ عَرَمْرَمِ
اَيا جدَّنا ضِعْنا و شُتِّتَ شَمْلُنا=و شملُ اعادٖينا بحالٍ مُنظَّمِ
و آلُكَ في حَرِّ الهجير سَوَاغِبٌ=تَصَفّحَها في سيْرِهَا كلُّ اَلْئَمِ
و آٰلُ زيادٍ في القصور مصونةٌ=تُنَعَّمُ بالتَّمْكٖينِ ايَّ تَنَعُّمِ
و آٰلُكَ اسري في الهواجلِ مَضَّها=جوامِعُ في ٱلاعنَاقِ من كلِّ ادْهمِ
و آلُ زيادٍ فاكهُونَ باهْلهِمْ=اذا ٱنقلَبُوا جاۤؤُا عَلي كُلِّ مَغْنَمِ
وَ آلُكَ وا لهفاهُ تخفِقُ خٖيفةً=قلوبُهُمُ في كُلِّ وَجْهٍ مُيَمَّمِ
بكُلِّ صباحٍ مُزْعِجٌ لِقُلُوبِهِمْ=يَنُوبُ فكانَتْ في خوافقِ قشعَمِ
و اۤلُ زيادٍ آمِنُونَ يَخافُهُمْ=سِوَاهُمْ فهم يَرْنُونَ مِن عَينِ اَرْقَمِ
وَ ذَا دَأبُهٰا اِمّا صُراخٌ وَ رنّةٌ=و اِمَّا نحٖيبٌ اَوْ مَدامِعُ تَنْهَمٖي
يُفَطِّرُ اَكْبادَ المُحِبّين نَدْبُهُمْ=علي كُلِّ ندبٍ فاضِلٍ مُتَوسِّمِ
و ساروا بها للشامِ اَسْري هَدِيّةً=الَي مُسْتفزِّ العَقْلِ عَنْ رُشْدِهٖ عَمٖي
فلمّا رءاهُمْ انشدَ الشِّعْرَ قَاۤئِلاً=فيا ليتَ اشياخٖي ببَدْرٍ و سَلْعَمِ
يرونَ فَعٰالي اليومَ فٖي اَخْذِ ثارِهِمْ=و اشفيتُ صدري من رجالٍ بمِخْذَمِ
رُمُوا بخُطوبٍ مااُصٖيبَ بمثلِها=اُناسٌ بيَوْمٍ في المصَائِبِ اَيْوَمِ
سمعتَ بعاشوراۤءَ وَاعِيةً لهُمْ=سَقتْنَا لفرطِ الحزن كاسات علقمِ
انا ذلِكَ الناعٖي ءَاَسْمَعْتُ رُزْءَهُمْ=و الَّا فَشانٖي و ٱلمَنايَا فَفَهِّمِ
تقطَّعَ قلبي مِنْ تَصوُّرِ حَالِهمْ=و لميُجْدِنٖي نَوْحٖي لَهُمْ وَ تَنَدُّمٖي
فَواللَّهِ مااشفيتُ قلبي و انّني=علي اجَلٍ في حُزْنهِمْ مُتَصَرِّمِ
و اِنْ لماَكُنْ اَشْفِي ٱلغَليلَ فَاِنَّنٖي=اُرَجِّي نُشوراً فيهمُ مِنْ مُرَجَّمٖي
اِذَا قامَ ذُو ٱلسُّلْطانِ وَالٖي دِماۤئِهمْ=بخافقةٍ جالٍ بكُلِّ مُسَوَّمِ
هُنَاكَ ابنُ زينِٱلدِّين احمدُ يَرْتجِي=دِرَاكاً يُرِي في المُقْدِمين تَقَدُّمٖي
و صَلِّ علي ٱلْاَطْهَارِ آلِمُحَمَّدٍ=وَ شٖيعَتِهِمْ يَا ذَا الجَلالِ و سَلِّمِ
عــــدد الأبـيـات
77
عدد المشاهدات
737
تاريخ الإضافة
21/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:18 مساءً