يا باكياً لرَسْمِ دارٍ اقفرَا=مِن اهلِهٖ و ناۤئِحاً تذكُّرَا
لِقاطنٖيهِ منفِقاً مُبَذِّرا=لدمعِهٖ و قَالِياً طٖيبَ الكَرا
تبكِي اذا رأيْتَ برقاً لامعَا=اَوْ خِلْتَ عينَ ٱلسُّحْب تبكي هامِعَا
و الرَّوض ضاحكاً عليهما معَا=و الورق يشدوا وَ الصّباحُ اَسْفرا
او جاوَزَتْكَ في صباحِكَ الصَّبَا=ذكرْتَ ايّامَ شبَابٍ و صِبَا
زدْتَ حشاكَ منْ هَواكَ وَصَبَا=و عِشْتَ ممّا قد جري محسَّرَا
خلِّ البُكا علي الدّيارِ و الهوي=و ذكْرِ ايّامِ الشبابِ و ٱلغوا
و كن حزيناً ذَا شجاً و ذَا جَوي=بمهجةٍ حرَّي و ذا حزنٍ وَرَي
و اتّخِذِ الحزنَ متاعاً و غِذَا=بنكْدِ عَيْشٍ ذا شجاً و ذا قَذَا
و دُمْ بهٖ ما دُمتَ حيّاً و اذَا=مولّعاً لخيرِ جٖيلٍ في الوري
الُ النبيِّ الهاشِمِيِّ احمدَا=اَماسمعتَ فيهمُ فِعلَ العِدَا
سقَتْهُمُ اَعْدَاۤؤُهمْ كأسَ الرّدي=ظلماً و عدواناً و بغضاً مظهَرَا
مصابُهُمْ هُوَ المُصَابُ الاوْحَدُ=و حزنُهُمْ مثالُهُ لايوجَدُ
فعَيْشُنَا طولَ الزّمانِ النّكِدُ=فلنتري كما جرَي مشتهرَا
كن لي معيناً بالبُكا عليهِمُ=لاسيّما السّبطُ الشهيدُ الاكرَمُ
نُسْعِدُ فيه المصطفي و نلطُمُ=و امَّهُ البتولَ ثُمَّ حَيْدَرَا
يا ليْتَ شِعْري هل اَنوحُ اهلَهُ=بين العدَا اَمِ الذبيحَ طِفْلَهُ
اَمْ خِيَماً محروقةً اَمْ نَسْلَهُ=مُشَرَّداً مُشَهّراً تشهُّرَا
و ليتَنٖي اُشْعِرُ هَلْ اَنْدِبُهُ=بينَ الاعادي بالظُّبا تضربُهُ
امْ جسمُهُ سمرُ القَنا تنهَبُهُ=اَمْ لحشاهُ بالظّما تَسعَّرَا
لهفِي لهُ لَمّا اَناخَ كرْبَلا=بفِتْيَةٍ و ايِّ فِتْيَةٍ عَلا
شأنُهُمُ عُلاً و مجْداً زُحَلَا=و قدْ سمَوْا اِنْ حَاربوا اُسْدَ الشَّرَا
قادَتْهُمُ امُّحَبَوْكرٍ و همْ=قُوَّادُهَا نحو العِدَا عادَتُهُمْ
فما لَها في قودِهَا لا مَا لهُمْ=اُسْدُ شَراً قدِ ٱسْتَحَقُّوا الظَّفَرَا
كُلٌّ يقولُ منهُمُ اذْ بادَرُوا=يا ربِّ انَّي للحسينِ ناصِرُ
و لِابنِ هِنْدٍ تارِكٌ و هاجِرُ=فاغتَنَمُوا ٱلفُرْصَةَ معْ خير الوَرَي
كأنَّهُمْ في الحربِ شُهْبٌ هاوِيَهْ=تري الاَعادِي بظُبَاهُمْ ثاويَهْ
كأنَّهُمْ اعْجَازُ نخْلٍ خاويَهْ=كانُوا علي الاعداۤءِ ريحاً صَرْصَرَا
هُمْ سادةٌ قد عَظُمَتْ اُجورُهَا=بدَتْ لهم عند اللِّقاۤءِ حورُهَا
في جنَّةٍ عاليَةٍ قصورُها=قُطوفُها دانِيةٌ لمن يَري
فعايَنُوا الحُورَ عليهِمْ تُشْرِفُ=و جنّةَ الخلْدِ لهُمْ تُزَخْرَفُ
فعانقوا بٖيضَ الظُّبَا و ارْتَشَفُوا=من القنا كأسَ الفناۤءِ سُكّرَا
حتّي اُبٖيدوا كلُّهُمْ علي ظمَا=بين طعٖينٍ و جريحٍ كُلِّما
فيا لَهُمْ مِنْ ناصرٖين كُرَمَا=باعوا علي اللّهِ النفوسَ فاشتري
التّاۤئِبُون العابدون الرُّكَّعُ=ٱلحَامدونَ ٱلساجِدون الخُشَّعُ
الٰامِرُونَ بالرّضَي و الرُّدَّعُ=كُلٌّ مضَي ببَيْعِهٖ مسْتَبْشِرَا
ليَكْسُ مثلِي النَّدَمُ المُبَرِّحُ=و ليَلْزَمَنّٖي اسَفٌ لايَبْرَحُ
اذْ لماَنَلْ صفْقَةَ مَنْ قَدْ رَبِحُوا=و لماكُنْ ادْركتُ ذاكَ المتْجَرا
لهفِي و هَلْ ينفَعُني تَلَهُّفٖي=اوْ نارُ قلبي بالدُّموعِ تَنْطَفي
و هَلْ تزولُ حسْرَتي بالاسَفِ=و هَلْ يَبُلُّ غلّتٖي دمْعٌ جَرَي
لمفرَدٍ يدعوا اَما مِن ناصرِ=ما فيكمُ يا قومُ مِنْ مُبَادرِ
يَذُبُّ عن آلِ ٱلنَّبِيِّ الطاهرِ=لكي ينالَ الفوْزَ معْ مَنْ نصرا
ما فيكمُ يا قومُ شخصٌ راحِمُ=اليْسَ فيكمْ احدٌ مُسَالِمُ
يكفُّ و هو مِن ذِمَامِي سالِمُ=اِنْ لميكنْ لي ناصراً فَلْيَحْذَرا
يا قومُ اِنْ لمتقبلوا مَقَالِي=فَراقِبُوا الجَبَّارَ ذا المِحَالِ
قدْ هلكَتْ منَ الظَّمَا اطْفالِي=لاتمنعوني جارِيَ الماۤءِ اجْتِرَا
و اِنْ اَبيْتم فَاُرِيدُ اَرْجِعُ=بالاهلِ نحو يثربٍ لاتمنعوا
اَخافُ اِنْ قُتِلْتُ اَن يُضَيَّعُوا=و اَنْ تُقَادَ كلُّ اهلي اُسَرَا
قالوا لهُ كُفَّ عَنِ المَلامِ=لتُورَدَنَّ مورِدَ الحِمَامِ
و لَنْتبُلَّ حُرقةَ الاُوَامِ=حتّي تموتَ ظامياً محْتَقَرَا
يا زفْرةً تكادُ مِن تَفجُّعٖي=تُخْرِجُ نفسٖي بدمٖي في اَدْمُعٖي
يا كَبِدِي لحسرتٖي تَقَطَّعٖي=يا مدمعِي من وَجَعٖي تَفَجَّرَا
يا شَغَفاً يلهَبُ وُسْطَ لُبّٖي=يَشْوِي حشاشاتي لفَرْطِ كربي
يا اَسَفاً جَذَّ نِياطَ قلْبٖي=و صَفْوَ عَيْشٍ لِلضَّنا تكَدَّرَا
اَنِّيَ لمْاُدْرِكْ زمَانَ سَيِّدِي=اِذْ قالَ للاعْدَا اَما مِنْ مُسْعِدِ
فَفَاتَنٖي لسَبْقِهٖ نَصْرُ يَدِي=لِسُوۤءِ حَظِّي زَمَني تَأخَّرَا
لوْ اَنّنٖي لَمّا دعَا سمعْتُهُ=لكنْتُ مِنْ طعنِ القَنا وقَيْتُهُ
بمُهْجَتٖي ثمّ الحَشا سَأَوْتُهُ=عليهِ جُنَّةً تَقٖيهِ الضَّرَرا
لهفِي لهُ اذْ حمِيَ الوطٖيسُ=عليهِ لَمّا اقْبَلَ الخَمٖيسُ
و طَارَتِ الاكُفُّ و الرُّؤُسُ=كم غادرٍ غادَرَهُ مقطَّرَا
فلوْ تَراهُ فٖي خِلالِ الغَبَرَهْ=خِلْتَ الاعادِي حُمُراً مُسْتَنْفِرَهْ
فرَّتْ حِذارَ حَتْفِهَا مِن قَسْوَره=ذٖي لبدةٍ اُهٖيجَ لَمّا خدَرَا
ثُمَّتَ لَمّا جاۤءَهُ الْمُقَدَّرُ=تأَلَّبُوا علَيْهِ و هُوَ يَزْءَرُ
زَئٖيرَ ذي الاَشْبالِ لَايُقَهْقِرُ=فصابَهُ سهمُ لعينٍ قَدّرَا
فخَرَّ كٱلطَّوْدِ المُنٖيفِ ٱلسَّامِي=علي الثري و هو عَفٖيرٌ دامي
عطشانُ محروق الفؤادِ ظامي=يرنوا الخيام خاضِعاً مُنْكسِرَا
لهفِي لهُ نحوَ السَّمَاۤءِ يَنْظُرُ=تَعْلَمُ اَحْوَالٖي و انْتَ اَكْبَرُ
فها انا مهتَضَمٌ مُنْكَسِرُ=كما ترَي يا مَنْ يَري و لايُرَي
و راح مِهرُ سيّدي محمحِماً=فزينبٌ قالَتْ لِسَكْنَةٍ اَمَا
ترَيْنَ عَلَّ ذا اخي جاۤءَ بِمَا=اِنّ الظّما شوَي فؤادٖي و وَرَي
فاطّلَعَتْ فعاينَتْهُ خالي=صاحَتْ و قَالَتْ وا شقاۤءَ حالي
فجئْنَهَا يَعْثُرْنَ بالاذْيَالِ=كُلٌّ تشقُّ جَيْبَها تحَسُّرَا
ثمّ فرَرْنَ عن قلُوبٍ طائِرَهْ=اذا العِدَا عَلي الخِيَامِ غائِره
ثمّ سبَوْا تِلْكَ النّساۤءَ الطاهرة=معَ خيامِهِنَّ سبْياً ماجَري
فلَنْترَي الّا قِناعاً يُنْهَبُ=و حرّةً علي التُّرابِ تُسْحَبُ
و يَسْلِبُونَ مِرْطَها و تُضْرَبُ=ضَرْبَ اذيً مِن غَيرِهمْ ماصدَرَا
و لنتري اِلّا سوَاراً يُفْصَمُ=اَوْ اُذُناً بالقُرْطِ حَقّاً تُخْرَمُ
لِلّٰهِ كم فيهنَّ خَدٌّ يُلْطَمُ=بادٍ لهُمْ و قبلَ ذاكَ لايُرَي
كم ذاتِ خُدْرٍ بَيْنَهُمْ تُجَرَّرُ=و كمْ مصونةٍ بها لاتُسْتَرُ
و كَمْ بِهنَّ حُرَّةٌ تُحسَّرُ=لولا القطٖيعُ رأسُهَا مَاسُتِرَا
و كم فَتاةٍ لهفَ نفسي تُجْتَلَي=قد سلَبُوا البُرْقُعَ منها وَ الْمُلَا
لَها صُرَاخٌ في السِّباۤءِ قَدْ عَلا=كادَتْ لهُ الاكبادُ اَنْ تَنْفَطِرَا
ثمّ خَرَجْنَ للحسينِ الطّاهِرِ=و قلْبُ كُلٍّ في جناحِ طائِرِ
بَواديَ الوجُوهِ للنَّواظِرِ=مكشَّفاتٍ قد نَشرْنَ الشَّعَرَا
جِئْنَ حسيناً صارخاتٍ في الفلا=اَلْفَيْنَهُ جِسْماً مِنَ الراسِ خَلَا
صِحْنَ عليهِ وا قتٖيلَ كرْبَلَا=وَا كهْفَنَا حَامِي الحِما عالي ٱلذُّرَا
و يَا حبٖيبَ حَيْدَرٍ و ٱلْمُصْطَفَي=و آلِهِ المُسْتَكْمِلٖين الشَّرفا
و يا جريحاً يا ذبٖيحاً مِنْ قَفَا=و يا طريحاً فِي الفلا مُعفَّرَا
و يا فريداً يا غسٖيلا بالدِّما=و يا طريداً يا قَتٖيلاً بالظَّمَا
و هو يري ماۤءَ الفراتِ قد طمَي=و يا شديخَ اللحمِ مكسور القَرَا
يقُلْنَ مَن اَبانَ منك راسَكا=و من بجُرْدِ الصَّافناتِ داسَكَا
مَن الّذٖينَ اخمدوا انفاسَكَا=و من لقَتْلِك المشومِ شمَّرَا
ثُمّ سقطْنَ فوقَهُ لِلَثْمِهٖ=حتّي تَخَضَّبْنَ بجَاري دمِهٖ
مُحْتَضِناتٍ ولَهاً لجِسْمِهٖ=و كانَ من تُرْبِ الفَلا مُكَفَّرَا
ثُمَّ يُنَحَّيْنَ بضَرْبٍ موجِعِ=فَيَتَّقٖينَ ضرْبَهُمْ بالاذْرُعِ
لِمِثْلِ مَا قد نالَهُنَّ مَدْمَعٖي=ينْهَلُّ من محاجِرٖي مُنْحَدِرَا
وا حَسْرتِي لزيْنَبَ الزّكيَّهْ=قائِلةً مَا اعظمَ الرّزِيَّهْ
فلوْ تري يا امَلي رقيّه=تقُول يا حسينُ يا خير الوري
الَاتراني اِذْ ضُرِبْتُ اَلْتَجٖي=بزيْنَبٍ و زَيْنبٌ بي تلتجٖي
و اذْ غُصِبتُ خَاتمٖي و دمْلجي=و اذْ سُلِبْتُ بُرْقعٖي و المعْجرَا
يا كنْزَ كلِّ ارْمَلٍ ضَعٖيفِ=و يا مرادَ الضَّارِعِ الملْهُوفِ
يا كهْفَنا في ٱلزمَنِ ٱلمخُوفِ=و حصْنَنا اذا عدوُّنا اجْترَي
يا حافظي و ناصري و مَانِعٖي=اُهٖينَ عزّٖي يا اخي فمارُعِي
اَراكَ يا وَسٖيلَتِي مُقَاطعٖي=الَمْتكنْ مُوَاصِلٖي فيما جَرَي
يا مَنْ يقٖيني حَادِثَ الزَّمانِ=يا جُنَّتٖي في ٱلْخَطْبِ اِنْ رَمَانٖي
اَسْلَمْتَنٖي للذُّلِّ و ٱلْهَوانِ=و للخُطوبِ في زَمانٍ اغْبرَا
و يا ابن خير مُرْسَلٍ و داعي=سُلِبْتُ يا ابْنَ والِدٖي قناعي
فلو ترانا يا اخي نواعٖي=نوادِباً بين العداةِ حُسَّرَا
نُضْرَبُ ضرْبَ الابِلِ الصَّوَادي=حواسراً وُجُوهُنا بَوادِي
اذْ اَسَرُونا كَالاِمَا الاعادي=و بَيْتُنَا بِنَارِهِمْ تسعَّرَا
و اِذْ سُقُوا كَأسَ الفَنا رجالي=وَ اِذْ بَقُوا مُلْقَيْنَ في الرِّمَالِ
و اذْ عَثَتْ فينَا يَدُ اللَّيالي=اِذِ ٱفْتَضَحْنَا يا اخي بين الورَي
و زينَبٌ اذْ فَقَدَتْ رِجَالَهَا=تشكوا لِجَدِّها النبيِّ حالَها
قد هَتكتْنَا اُمّةٌ تسعَي لها=في كُلِّ ما يُصْلِحُهَا مُبْتَدِرَا
فهل اَمرْتَ اَنْ اَبٖيدُوا عِتْرتي=و ضَيّعُوا مَا قُلْتُ في وصِيّتٖي
و خالِفُوني فيهمُ يا اُمَّتٖي=و اَظْهِروا بعدِيَ حِقْداً مضمَرَا
قُلتَ منَ الواجبِ حَقّاً تُسْفَكُ=دِمَا حسينٍ و نِسٰاهُ تُهتَكُ
و منْهُ اَنّ حُرْمَتٖي تُنْتهَكُ=و اَنْ يسوغَ ما اَراهُ حُظِرا
يا جَدِّ قد اوصاهُمُ البغضُ لكمْ=بنا و نحنُ شأنُنا كشأنِكُمْ
هَلَّاوَعَوْا آيةَ لَااَسْئَلُكُمْ=عليه اجْراً انّها لنتُنْكرا
يا جدِّ لو تري بَنات فاطمَهْ=خامشةً لوجهِهَا و لاطِمَهْ
اَهْوَتْ علي نحر الحسين لاثِمَهْ=فَعُوجِلَتْ بالضَّرْبِ حتي تصْدُرَا
و لو ترَي اِذْ اَزِفَ التّرحُّلُ=لها صُرَاخٌ و عويلٌ يُذْهِلُ
كادَ الجبالُ خيفةً تُزَلْزَلُ=و كادَتِ السَّماۤءُ اَنْ تَنْفَطِرَا
و لَوْ تراها في الفلاةِ حُوَّمَا=و لو تراها في ٱلسِّبَاۤءِ كالْاِمَا
و لو تراها للمصاب وَ ٱلظَّما=و ٱلضَّرْبِ و الْعَنَا بلونٍ اصْفرَا
و لو تراني بينهم و مَنْ مَعٖي=مِنَ النّساۤءِ بعدَ سلب بُرْقُعٖي
اَسْتُرُ وَجهي عنهمُ باَذْرُعي=و كيْفَ لٖي عَنْ ناظرٍ قَدْ اَسَرَا
و لو ترَي اِذْ فَصَمُوا سِوَارِي=و القُرْط مِنْ اُذْني بدَمٍّ جارِي
وَ اِذْ اَتَوْا ليَأْخُذُوا خِمَاري=و اِذْ كُبِبْتُ اِذْ اَبَيْتُ في ٱلثَّري
و لو تري سبطَكَ وُسْطَ ٱلقَسْطَلِ=حاوَلَ وِرْدَ المٰا و لَمّايَصِلِ
و مِنْ وَرٖيدِهِ وُرُودُ الْاَسَلِ=فَاُصْدِرَتْ ريَّانَةً مِن اَحْمَرا
و لَوْ تراهُ فٖي بقاعِ كربَلا=مُجَدَّلاً بِقَاعِ كربٍ و بَلَا
كفّنَهُ سافِي الفَلا مغسَّلا=بالدَّمِ في مَصْرعِهٖ مُنْعَفِرَا
و لو تراهُ و هو فيها حاصِلُ=تخبطُهُ بنَعْلِهَا ٱلصَّوَاهِلُ
و حالُهُ لَا مَا علمتَ حائِلُ=فصَدْرُهُ كظهرِهِ تكسَّرَا
مُلْقيً ثلاثَةً بجِسْمٍ بَالٖي=قدْ اَخْلَقَتْ جَديدَهُ اللَّيالٖي
مِنْ غير اكفانٍ و لا اَغْسَالِ=تبكِي عَلَيْهِ الخامِعاتُ و الفَرا
تنوحُهُ الاطيارُ في الاوْكارِ=معلِنةً و الوحش في القفارِ
تندِبُهُ و الحُوتُ في البحَارِ=و الجِنُّ تبْكيه و تنعاهُ ٱلْوَرَي
و لو ترَي كريمَهُ بِذابِلِ=مخضّبَ ٱلشَّيْبِ بقانٍ سَايِلِ
قَدْ جَدَّدَتْ رُؤْيَتُهُ بَلابِلي=فوقَ قَناتِهٖ يُحَاكِي الْقَمَرا
فمُذْ وَعَي النِّدَاۤءَ ذُو العِنادِ=قنّعَها القَطٖيعَ لاتُنَادِي
فتَسْتَغٖيثُ مِنْهُ بٱلسَّجَّادِ=يَضْرِبُنِي يَا ابْنَ اخِي ٱلشَّمْرُ ٱفْتِرَا
و سيَّروا الايتامَ و الايَامَي=وَ خَلَّفُوا في كربلا الاِمَامَا
لهُنَّ نوحٌ تُشْبِهُ الحَمامَا=عوارِياً مِنْ فوقِ كُلِّ ادْبَرا
فلَوْ ترَي و الطَّاهراتُ حُسَّرُ=كُنَّ كأنَّ وجْهَ كُلٍّ قَمَرُ
و اليومَ كالقٖيرِ شَواهُ السَّهَرُ=وَ الشمسُ و الحُزْنُ المدٖيمُ و السُّرَا
لمثل هذِي تندِبُ النَّوادِبُ=و عندَها لَاتذكرُ ٱلمَصَايبُ
ففي قلوبِ ٱلمؤمِنٖينَ صَائِبُ=لَها و جَرْحٌ في الحَشا مَاسُبِرَا
يا ابنَ الامامِ البَطَلِ ٱلهِمَامِ=مُصَابُكمْ لقَدْ برَي عظامٖي
كدّرَ عيشي و نَفَي مَنَامٖي=تُصْلِي فُؤادي زفْرَتي تحسُّرَا
هَاج مُصَابِي و اهاج نَظْمي=ثم رَثَيْتُكُمْ لِغَيْضِ غَمّٖي
فزاد حزني و اسْتزادَ سُقْمي=عمّا اُكِنُّ في الحَشا مُعَبِّرَا
بنظمِ عقْدِ منْطقِي يا سَنَدٖي=يُذيبُ قلبَ المنتهِي و المبتَدِي
نظّمْتُ فيهٖ قِطَعاً مِنْ كبِدِي=مُرَتَِّباً في سِلْكِهٖ وَ جَوْهَرَا
اَبْكٖيكمُ فيها وَ اُبْكي السَّامِعَا=و في رجاۤئي اَنْ تكونَ شافِعَا
فيما جنَيْتُهُ فجئتُ طامِعَا=في حَطِّ وِزْرِي حيْثُ كنتَ الوَزَرَا
فاقبَلْ لَها يا ابنَ ابيتُرابِ=و كُنْ لوالِدَيَّ و الْاَصْحَابِ
كذا مُعَلِّمِيَّ في الحسَابِ=و مَن عليكَ دمعُهُ تَحدَّرَا
اَهْدَاكَها يا ابنَ الوصيِّ اَحْمَدُ=و مَن علي وِلَاۤئِكُمْ معتَمِدُ
مقصَدُهُ انْتَ و نعمَ المَقصَدُ=يا سيّدِي و انْتَ اعْلَي نَظَرَا
صلَّي اِلٰهُ العرشِ مَا المزنُ هَمَي=عليكمُ يا سَادَتٖي و سلَّما
ما سجَع القُمْري وَ ما تَرنَّما=وَ مَا حَمامُ الاَيْكِ فجْراً هدَرَا
عــــدد الأبـيـات
164
عدد المشاهدات
700
تاريخ الإضافة
21/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:13 مساءً