الشاعر / جعفر علي المدحوب | البحرين | البحر البسيط
* القصيدة غير مشاركة في المسابقة لكون الشاعر عضواً في اللجنة المنظمة.
* القصيدة غير مشاركة في المسابقة لكون الشاعر عضواً في اللجنة المنظمة.
أهذهِ غيمةٌ أهدابُها المطرُ = أم دمعةُ العرشِ فوقَ النحرِ تنهمرُ
أذلكَ الشفقُ القاني وقد ثَمُلَتْ = منْ كأسِ خمرتِهِ أحزانُهُ الكُثُرُ؟
أم ذاكَ طَرْفُ السماءِ البضِّ قد فَقَأَتْ = عينَيْهِ خُذْمُ المواضي البِيضُ والحمرُ
أم هذهِ الشمسُ يهمي من محاجِرِها = دمُ الغروبِ ارتمَتْ في ضوئِهِ البُتُرُ
نعمْ، هِيَ الطفُّ لمْ ترقَأْ مواجِعُها = مُذْ سالَ في العرصاتِ المنحرُ الهَمِرُ
كانَ الوجودُ سديماً لا يمرُّ بهِ = برقُ الحياةِ ولا يَعْشَى بهِ بصرُ
فكانَتِ الطفُّ ميلاداً لعاصفةٍ = سليلةِ الضوءِ فيها الليلُ ينطمرُ
حينَ ادلهَمَّ الظَّما بالنهرِ فانبجَسَتْ = شمسٌ تدلّى على أجفانِها القَدَرُ
ورقاءُ تهبطُ من أضلاعِ فاطمةٍ = نحراً أُرِيقَتْ بِهِ أوداجُ مَنْ نَحَرُوا
تحدَّرَتْ مِنْ ضريحِ النورِ غُرَّتُهُ = حمراءَ منها خريرُ الشمسِ ينحدرُ
في فتيةٍ من بني عدنانَ ضيغمُها = ألوى على الحتفِ لا يُبْقِي ولا يَذَرُ
ما أنجَبَتْ كُثبُ البيداءِ صِنْوَهُمُ = صُلْبُ الشكيمةِ لا رَبْعَى ولا مُضَرُ
تخبُّ خيلُ مَنَاياهُمْ مطهّمةً = كأنّها في البروجِ الأنْجُمُ الزُّهُرُ
طوى لها الدهرُ ظهرَ السُّحْبِ أجنحةً = فرفرفَتْ بينَ أضلاعٍ لهُمْ نُسُرُ
لا يأبَهُونَ إذا غصَّ المنونُ بِهِمْ = يوماً أو انتشَبَتْ أظفارُهُ الغُزُرُ
تكوّر الوقتُ وارتجَّتْ حوافِرُهُ = وأجفَلَتْ زُمَرٌ تحدُو بِها زُمَرُ
وقِيلَ يا أرضُ مِيدِي يا سماءُ قَعِي = ويا صهيلَ الرّدى فَلْيُقْدَحِ الشَّرَرُ
دارَتْ رَحَى البَيْنِ فيهِمْ وهْيَ سادرةٌ = فأطبقَتْ ومناياها فمٌ فَغِرُ
يلقونَ وجهَ البلايا السُّودِ ضاحكةً = أشفارُهُمْ ولُهَاثُ الموتِ ينزفرُ
جَذْلى مباسِمُهُمْ، ذَبْلَى صوارِمُهُمْ، = عَجْلى قوادِمُهُمْ، ما هكذا بشرُ!
نامَتْ جفونُ الرّدَى عنْ خفقِ ضامِرِهِمْ = فأيقظَتْها المواضي والقَنَا السُّمُرُ
تصاغرَ الموتُ، جفَّ الريقُ، وانطفأت = في الطفِّ جذوتُهُ لكِنَّهُمْ عبروا
بدمعِهِمْ أشعلُوا الصحراءَ واشتعلوا = رملاً تميسُ على كثبانِه العُصُرُ
نصالُهُمْ خاصَمَتْ أجفانَها كَلَفاً = بالطعنةِ البِكْرِ ما افْتُضَّتْ لَهَا بُكُرُ
ظُباً بغيرِ صدا، والطعنُ رَجْعُ صدى = والقلبُ لفْحُ صَدى، أورى به شمرُ
لا يُغمدونَ شَبَا الهنديِّ راعفةً = إلا وأغمادُها الأوداجُ والنُّحُرُ
ما سُلَّ صارمُهُمْ إلاّ ورَنَّمَهُ = ضُحَى العريكةِ مِنْ أرجازِهِمْ وَتَرُ
تناهَرُوا عَنْ حياضِ الموتِ حينَ بَدَتْ = أشداقُهُ بَيْدَ أنَّ القومَ ما انتهروا
سعَوا بتوقٍ كأنَّ الحتفَ غانيةٌ = فأمهَرُوها النواصي الغُرَّ وانهمروا
أذابَ لفحُ الهجيرِ الصمَّ فانفلقوا = نبعاً غفَا فيهِ ثُمَّ استيقظَ النَّهَرُ
النهرُ أفضى بسرٍّ لا يُباحُ بهِ = مُذْ راقصَ الماءَ في أضوائِهِ القمرُ
ترقرقَ الماءُ في كفَّيْهِ والتَمَعَتْ = في عينِهِ مِنْ مرايا قلبِهِ صُوَرُ
وقالَ: يا كبداً حرَّى أترشِفُ مِنْ = عذْبِ الرّواءِ وصفوُ الدهرِ معتكرُ؟
وأشربُ الماءَ ريّاناً وفي كَنَفِي = طفلٌ بوخزِ الظَّما والحرِّ يعتفرُ؟
بأيِّ عذرٍ إذا لاقيتَ فاطمةً = غداً على الحوضِ يا عباسُ تعتذرُ؟
فارفضَّ مِنْ بينِ كفَّيْهِ النَّدَى أنَفاً = والماءُ يشتاقُهُ لثمًا بهِ الوطرُ
وسلْ سكينةَ هلْ أخْلَفْتُ موعدَها = والجودُ يشهدُ والكفَّانُ والنَّظَرُ
يسيرُ حيثُ يسيرُ الكونُ مزدلفاً = مِنْ خلفِهِ ترجزُ الأمواهُ والشجرُ
لكنَّ سهمَ القضا أظفارُهُ انتشَبَتْ = وحيثُ يدنو القضا يستسلمُ الحذرُ
فأغرَزَ الدهرُ نابًا في حشاشتِهِ = وما ارعوى غيرَ أنَّ الشلوَ ينتثرُ
ألوى بيمناهُ حتّى جُذَّ فاعتَصَمَتْ = يُسرَاهُ بالرايةِ الحمرا فلا تَخِرُ
تشبَّثَ الماءُ بالعبّاسِ يسألُهُ = أنْ يوفيَ النذرَ لمّا حلَّتِ النُّذُرُ
طوى ذراعيهِ كي ترتاحَ رايتُهُ = في صدرِهِ ورياحُ الموتِ تنتظرُ
تورّدَتْ عينُهُ مِنْ نارِ حُمرَتِها = فنالَهُ من سوافي طعنِها أثرُ
فاستلقَتِ الشمسُ فوقَ الأرضِ واغتسلَتْ = مِنْ ماءِ منحرِهِ واعشوشَبَ القَفِرُ
فكانَ لونُ ضِياها مِنْ محاجِرِهِ = كالأرجوانِ تحنّى بالدمِ الحجرُ
أفاضَ قارورةَ حمراءَ مِنْ ودجٍ = يضوعُ مسكاً عليها جرحُهُ العطرُ
يا نازلينَ على أفياءِ عرصتِها = هل عندَكُمْ عَنْ حكايا قلبِهِ خَبَرُ؟
وهل أتاكُم حديثُ النحرِ مشتجراً = على السماهرِ تطفو فوقَهُ السِّوَرُ؟
للهِ مِنْ عَبْرَةٍ حَرَّى تسحُّ على = قلبي سحابةَ حزنٍ وهْيَ تمتطرُ
غسلْتُ مِنْ مائِها أدرانَ ما اقترفَتْ = يداي أو شطّ بي في الغفلة العُمُرُ
إنّي سألتُ بها يومَ الجَزَا مَدَداً = يميطُ عن كاهلي ما خطَّتِ الوُزُرُ
عارٍ أهشُّ على وجهي بقافيةٍ = في حبِّ خيرِ الورى تُرْجَى بها السُّتُرُ
خريدةً من نياطِ القلبِ نَبْعَتُها = لدى الورودِ بها يُستقطَفُ الثمرُ
عــــدد الأبـيـات
54
عدد المشاهدات
775
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
11:12 مساءً