الشاعر / حسين علي صالح | البحرين | 2012 | البحر الكامل
مَنْ بالورى للسبطِ كانَ مثيلا = شخصٌ تحدّى بالدماءِ صقيلا
إذْ رأسُهُ مدلًى على رأسِ القنا = والجسمُ منْهُ على الرّغامِ جديلا
أضلاعُهُ بعدَ المماتِ تهشّمَتْ = إذ جابَهَتْ بالدهسِ عشرَ خيولا
وتطلبَتْ منهُ الكرامةُ مهرَها = فعطى وحاشا أن يكونَ بخيلا
لم تُقْلَبِ السّكينُ فوقَ كريمِهِ = لكنّها قُلِبَتْ إلى إسماعيلا
عجبي السيوفُ إلى القتالِ تصلَّبَتْ = لكنْ لداودَ الحديدُ ذبولا
يكفيهِ فخراً أنْ تعدَّهُ خامسًا = منْ خمسة تحتَ الكساءِ شمولا
حتى بحرِّ الوطسِ وهو مضمخٌ = رغمَ الجراحِ ولم يمُتْ مذلولا
حتى بقطعِ الرأسِ كانَ مبجّحاً = هشمَ الجبينَ على السنانِ طويلا
فوسامُهُ طفلٌ رضيعٌ عاطشٌ = والدمُّ كانَ لنحرِهِ الإكليلا
ما كانَ مقتولاً لقدْ كذبَ الدمُ = فابنُ الضبابي فوقَهَ مقتولا
والثغرُ منهُ على القَنا متبسمٌ = فلقد تحدّى جحفلاً ونصولا
كالبيتِ كانَ على الوهادِ مثبّتاً = وخيولُهُمْ كانَتْ عليهِ الفيلا
عجبي السَّما سِجِّيلُها ما أمطرَتْ = فبِهِ السّهامُ مِنَ العدا سجّيلا
جسمٌ لهُ اسرافيلُ ينفخُ صُورَهُ = وعليهِ ظلَّلَ بالوغى جبريلا
وأتاهُ ميكائيلُ يخفضُ جنحَهُ = وله ُخشى في دنوِهِ عزريلا
جسمٌ معاذَ اللهِ كيفَ نشورُهُ = قد أبدعَتْ زمرُ العِدا التمثيلا
مرَّتْهُ زينبُ للوداعِ بعاشرٍ = فرأتْهُ جسماً بالدماءِ غسيلا
فتقرّبَتْ منْهُ بأدنى دنوِها = وهوَتْ عليهِ تكثِّرُ التقبيلا
ثمَّ انزَوَتْ بالراحِ ترفعُ جسمَهُ = في مشهدٌ أبقى الجميعَ ذَهولا
مدّتْ بطرفِ العينِ نحوَ عنانِها = قالَتْ: إلهي أنتَ خيرُ نزيلا
هذا المسجّى إبنُ بنتِ محمّدٍ = قربانُ هل يحظى لدُنْكَ قبولا
أأُخَيَّ ما خِلْتُ الزمانَ مخلّفاً = لي هذهِ الأرزاءَ والتثكيلا
أأُخَيَّ مَنْ للخدرِ بعدَكَ والحِمى = وعلى الفراتِ فقدْتُ فيكَ كفيلا
الجودُ في أحضانِهِ متثقّبٌ = وأبى بأنْ يأتي الخيامَ خجولا
فغداً سيسدرُ ظعنُ أعداكُمْ بِنَا = كيفَ الصنيعُ بنسوةِ وعليلا
لي موعدٌ في الصبحِ فوقَ قتابِها = وا حسرتاهُ على النياقِ هزيلا
لو زجرُ لوّعَ بالسياطِ حريمَكُمْ = لا شكَّ يعثرُ ناقتي التمييلا
لو طاحَ طفلٌ من نياقِ أميّةٍ = وعلا بظعني ضجةً وعويلا
ماذا عساهُ الفعلُ منّي يا أخي = وعليلُكُمْ من جيدِهِ مغلولا
كلُّ الرزايا يا أُخَيَّ مهونةٌ = إلا بمجلسِ قاتليكَ مثولا
تدري بخدري يا أُخَيَّ وعِفَّتِي = والرجسُ يشتمُني وكانَ ثَمولا
ما كفَّ عنّا منْ بُعَيْدِ مماتِكُمْ = في ذلّتي يشفي إليهِ غليلا
واستلَّ للرأسِ الشريفِ قضيبَهُ = وأكبَّ قرْعاً فيهِ أو تنكيلا
يدعو صنيعَ اللهِ كيفَ رأيتُهُ = وجوابي أنِّي قدْ رأَيْتُ جميلا
عــــدد الأبـيـات
35
عدد المشاهدات
692
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
11:04 مساءً