الشاعر / سيد أحمد حمزة ماجد الماجد | القطيف | 2012 | البحر البسيط
توضَّأ الشعرُ حُزْناً والهوى رَكَعَا = فَرْضاً لمنْ فوقَ أكتافِ السَّما رُفعا
فَرْضاً لمنْ عندَ محرابِ الطُّفُوفِ هَوَىْ = بمسجدِ الخلدِ لمَّا في الثّرى طُبِعا
فَرْضاً لمنْ لا يزالُ الوقتُ يَلْطِمُهُ = وَجْداً وكَفَّاهُ في محرابِهِ انصَفَعا
توضَّأ الشعرُ دَمّاً مُذْ مَضَيْتُ بهِ = ففي خُطَى كربلاءَ الجرحُ قد نَبَعا
أتيتُ مَثْوَاكَ والأملاكُ عاكفةٌ = يا أنتَ يا مَنْ بكفِّ اللهِ قد هَجَعا
مَصَارِعُ الوَقْتِ سالتْ فوقَ ذاكرتي = وفي قصاصاتيَ الماضي مَشَى هَلَعا
ما صُغْتُ ذكراكَ نَصَّاً في مُدَوَّنَتي = إلا بحرفٍ مِنَ الأحشاءِ قد نُزِعا
ما جئتُ مرساكَ شعراً فوقَ قافيتي = إلا وبحرُ المعاني امتدَّ وارتفعا
مآتمُ الحبِّ غرقى في مُفَكِّرَتي = أنا ومرساكَ نُحْيِيْكَ العَزَاءَ مَعَا
دَمُ الحكاياتِ في أشلاءِ محبرتي = حَرْفٌ صريعٌ مِنَ الأفكارِ قد وَقَعا
أتيتُ والحزنُ يُمْلي كُلَّ أمتعتي = أتيتُ والحرفُ فوقَ السطرِ قد دَمَعا
أتيتُ والثغرُ يحبو فوقَ أسْئِلَتي = عَنِ الفراتِ الذي عِنْ مائِهِ مُنِعا
أتيتُ رَسْماً حَزِيْناً في مُخَيِّلَتي = وفيهِ طِفْلٌ قميصَ السَّعْدِ قد خَلَعا
أتيتُ سِرْباً مِنَ الأحزانِ تَحْمِلُني = على الحنايا على الأرزاءِ مُنفَجِعا
ومهرُ حرفي على ذكراكَ يُسْرِعُ بي = مِنَ المعالي إلى الكرّاسِ مُنْدفعا
لجسمِ فصحايَ قد فَصَّلْتُ أجنحةً = لقطفِ إشراقِكَ الحرِّ الذي طَلَعا
ماضٍ بجرحَيكَ والأزمانُ نازفةٌ = والوقتُ مُسْتَشْهِدٌ والخلدُ قد صُرِعا
ماضٍ بحُزْنَيْكَ والأيامُ قافلةٌ = مِنَ الحكايا عليها الوجدُ قد صَدَعا
يَحِيْكُ ثَوْبَ التَّغَنِّي نَزْفُ حُنْجُرَةٍ = وصوتُ نايٍ على نوتاتِهِ خَضَعا
ذكراكَ قد حَرَّكَتْ كُلَّ الوجودِ وقدْ = ألهمتَ كُلَّ الوجودِ الحُزْنَ والفَزَعا
وكربلاءُ المرايا في الجهاتِ بَدَتْ = على انعكاسِ الرّؤى رَفْضَيْنِ قد لَمَعا
وتلكَ (هيهاتُ) يُمْلِيْهَا الصَّدَى نُسَخاً = فلم يَلُحْ مَشْرِقٌ في الأرضِ ما سَمِعا
فَرَعْتَ فصحاكَ لا فُصْحَى تطارِحُها = وهل يُجَارى فمٌ للغيبِ قد ضَرَعا؟!
ومَنْطِقُ الوحيِ مُذْ جبريلُ أودَعَهُ = ما بينَ حرفَيكَ مَسَّ الثغرَ فانفرعا
كُلُّ العباراتِ غيرُ ال (طَّفِّ) صامِتَةٌ = حرفانِ لكنّما للعرشِ قد قَرَعا!
حرفانِ (قوسانِ) في هذا المدى اختصرا = كُلَّ المجالاتِ لمَّا للمدى اْخْتَرعا
حرفانِ لُغْزَانِ في سِرِّ اللغاتِ هما = خَتْمُ المجازاتِ في المعنى الذي وَسِعا
حرفانِ، بحرانِ، (طوفانانِ) قد جمعاْ = وَحْيَ الرِّسَالاتِ في المدِّ الذي صَنَعا
حرفانِ فرقانُ هَدْيٍ في الدجى فَرَقَا = مَنْ كانَ في اللهِ أو في ذاتِهِ طَمِعا
حرفانِ أو ضِفَّتا نهرٍ جرى بهما ال = مَاضِي لمستقبلٍ بالنورِ قد دَفَعا
فَضَّا الأساطيرَ بالفُرْقَانِ فانْقَشَعَتْ = بقبةٍ نورُها قد قَوَّمَ البِدَعا
إشعاعُها صافحَ الأنحاءَ فاسْتَبَقَتْ = بابَ الأعالي تقذُّ المجدَ فانفَرَعا
وامتدَّ مِنْ كربلاءَ الجرحُ أوسمةً = مِنَ الأضاحي صِرَاطَ اللهِ قد شَرَعا
مدادُكَ الصَّبُّ ما زالتْ خرائِطُهُ = كأنّما الرسْمُ كانَ الأمسَ قد بَرَعا
بريشةٍ حُرَّةٍ حمراءَ دامِيَةٍ = طريقَ فتحٍ إلى الرحمنِ قد وَضَعا
ذكراكَ قد مُوْسِقَتْ في كُلِّ ناحيةٍ = ورجعُ أصدائِها لليومِ ما رَجَعا
وكربلاءٌ بثغرِ الخُلْدِ يُنْشِدُها = لسانُ هَدْيٍ عَلا الأكوانَ واندَلَعا
ومِنْ قديمِ الحكايا جئتَ تحتملُ ال = كُثْبَانَ والجرحُ في طيَّاتِها سَجَعا
هناكَ والشِّرْعَةُ الثَّكْلَى، وقد دَفَقَتْ = دماءُ مَنْ في عيونِ اللهِ قد وُضِعا
هناكَ وارتَجَّتِ الأشياءُ قاطبةً = لخيرِ مَنْ قامَ فرضاً خاشعاً وَدَعَا
هناكَ واستسلمَ المعنى على لغةٍ = لا كاللغاتِ التي في عُمْقِها خُدِعَا
على نهاياتِها الأزمانُ عاكفةٌ = ومِنْ بداياتِها التاريخُ قد شَبِعا
يا عابرَ الوقتِ يُجْرِي الأمسَ في غَدِهِ = ولم يزلْ عندَهُ التَّوْقِيْتُ ممتَنِعا
إلى مراسيكَ حَجَّتْ ألفُ عازِفَةٍ = بنوتةٍ نامَ فيها الخلدُ واضْطَّجَعا
يا مُعْجَمَ الجُرْحِ يا جِسْماً يُؤَرِّخُهُ = طَعْناً ونزفاً وقلباً يَكْتُمُ الوَجَعا
على قوافيكَ ألحانٌ مُرَوِّعَةٌ = ومثلُها النايُ في الألحانِ ما سَمِعا!
على حَكَايَاكَ حاناتٌ مُضَرَّجَةٌ = ومثلُكَ الكأسُ في الأحزانِ ما جَرَعا!
على نواحيكَ صفحاتٌ ممزقةٌ = وبحرُ جُرْحٍ على الأجسادِ قد طُبِعا
قمْ للملايينِ واهْزُزْ أَعْيُناً جَمَعَتْ = بحراً مِنَ الدمعِ لولا كنتَ ما جُمِعا!
يا مُبْحِراً فوقَ أمواجِ السَّمَاءِ هُدَىً = نظيرُهُ قَلَّ إذ كُلَّ المدى نَفَعا
سَقَيْتَ مِنْ قُدْسِكَ المسفُوْكِ أُضْحِيَةً = وسَيْلُ أقداسِها للكونِ قد نَقَعا
لتزْرَعَ الفجرَ حَقْلاً فوقَ تُرْبَتِهِ = تَدَلَّتِ الشَّمْسُ إشراقاً وقد سَطَعا
يا مَقْدِساً عندَكَ الآياتُ قد عَكَسَتْ = تأوِيْلَها زُخْرُفاً في الأفقِ قد لَمَعا
فلم تزلْ أعينُ الأزمانِ تَقْرَؤُهُ = ومأتمُ الوقتِ في تِكْرَارِهِ فُجِعا
رثاؤُكَ الخلدُ كم تبكي نوائحُهُ = على زمانٍ لهُ التاريخِ قد فَزِعا
على زمانٍ عيونُ الغيبِ تندبُهُ = وكُلُّ شيءٍ لدَمْعِ الغيبِ قد خَشَعا!
حسينُ والشعرُ يبكي في حكايَتِهِ = معنىً وحرفاً على أوراقِهِ انصدعا
مآذنُ الغيبِ قد مَالَتْ لقبَّتِهِ = ما منظرُ العرشِ لمَّا عندَهُ جَزِعا؟!
كُلُّ الرسالاتِ قد سالَتْ بِحَضْرَتِهِ = لمَّا على أحرفِ القرآنِ قد صُرِعا
والوحيُ فوقَ السماءِ امتدَّ مَحْبَرَةً = صُبَّتْ على الأفقِ لمّا رأسُهُ قُطِعا
تحمَّرَ الغيبُ مِنْ مِيزابِ مَحْجَرِهِ = وكلُّ حرفٍ بنقشِ العَرْشِ قد طُبِعا
كأنَّ سَقْفَ السماواتِ التي ارتفعَتْ = قد صارَ في الأرضِ ترباً حينَما وَقَعا
وكُلُّ جُرْحٍ نبيٌ مِنْ جوارِحِهِ = وكُلُّ سَهْمٍ لجسمِ الدِّيْنِ قد فَقَعا
لهُ بكَتْ كُلُّ عينٍ في السماءِ دماً = وثغرُ جبريلَ بالآهاتِ قد صَدَعا
تزلزلَ الكونُ في أبناءِ فاطمةٍ = وكلُّ قدسٍ مِنَ الأقداسِ قد صُدِعا
أيُقتلُ ابنُ النبيِّ المصطفى ظَمِئاً = وهْوَ الذي قد سَقَى القرآنَ فانتقعا؟!
أيترَكُ السبطُ عارٍ دونَ أغطيةٍ = وهْوَ الرداءُ الذي كُلَّ السَّما جَمَعا؟!
رَمَى بكفَّيهِ بحرَ الدَّمِّ في شَفَقٍ = ومدَّتِ الطفُّ مَرْسَاها الذي ارتفعا
وبالجراحِ التي افْتَضُوا بها دَمَهُ = لرقعةِ الوحيِ لمَّا مُزِّقَتْ رَقَعا
وماجَ دربٌ على الأوراقِ في فلكٍ = بأبجدياتِ عِزٍّ للعُلا وَسِعا
وإصبعُ الضوءِ ما جفَّتْ مشارِقُهُ = لمَّا مِنَ الشمسِ في إشعاعِها نُزِعا
نما نخيلٌ مِنَ التاريخِ مؤتلقٌ = في كلِّ جرحٍ على جنبَيْهِ قد زُرِعا
هنالكَ اللهُ أوحى للهُدَىْ فَجَرَىْ = مِنْ بينِ رجليهِ يسقي المشرقينِ معا
هنالكَ القبةُ النوراءُ قد طَلَعَتْ = مِنْ بُرْعُمِ الغيبِ وِتْراً للورى شَفَعا
هناكَ والدربُ ماضٍ في متاهَتِهِ = بَدَى على الأفقِ ما يُنْجِيْهِ فاتَّبَعا
تَكَلَّمَ الجرحُ في ذكراكَ واعيةً = ترتدُّ مِنْ كُلِّ حرفٍ قد بكى ونعى
غزلتُ شعري على مَثْوَاكَ أشرعةً = فهاجَ بي معجمُ الأمواجِ مُرْتَفِعا
وصُغْتُ منكَ المدى دَرْباً وأروقةً = ولم أزلْ في مداكَ الحرِّ مُطَّلِعا
قطفْتُ مِنْ تربِكَ المحمرِّ قافيةً = فحلَّ في خاطري مَثْوَاكَ وانطَبَعا
وكربلاءُ القصيداتِ ارْتَدَتْ قلمي = فأشرقَ الشعرُ حتى غَيْرُهُ انْقَشَعا
بغيرِ مِيْنَائِكَ الأشعارُ هالكةٌ = ودونَ مَرْسَاكَ حبلُ الفُلْكِ قد قُطِعا
بغيرِ مثواكَ لا يلقى الضلالُ هدىً = ودونَهُ كلَّ ركنٍ واثقٍ قُلِعا
تنزَّلَ الرُّوْحُ في مسراكَ أضرحةً = والقدسُ في كلِّ قدسٍ فيهِ قد طَمِعا
فَدَعْ فؤادي يصلّي فيهِ رَكْعَتَهُ = وخذْهُ نبضاً مِنَ الأعماقِ قد فَزِعا
عــــدد الأبـيـات
84
عدد المشاهدات
770
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
10:02 مساءً