الشاعر / إبراهيم هارون | البحرين | 2012 | البحر المتقارب
طرقتُ دروبَ الهوى حيثُ شدّا = أصارعُ في النفسِ شوقاً ووجدا
وأنشدُ في الروحِ معنى الغرامِ = فما زلتُ في فهمِهِ مستجِدّا
فمُذْ تركوني لتلكَ القفارِ = بقلبي وصبُّوا على الرمسِ بُعدا
وزادوا على البعدِ صرماً وباتَ = سفيني يخالجُ في الهمِّ ندّا
وطالتْ ليالي البعادِ ولمّا = يبادرْ صدى الفجرِ للبحرِ عودا
طفقتُ أسافرُ في الظاعنينَ = والروحُ تضرمُ جزراً ومدّا
أنقّبُ في بائداتِ البلادِ = وأمخرُ غوراً وأحفرُ صلدا
حنانيكَ عُدْ يا سفينَ النجاةِ = وزينَ الأزاهرِ أمّاً وجدّا
أراكَ تحلِّقُ بينَ المشاعرِ = تنثرُ حبّاً وتنشرُ سعدا
وحتّى أراكَ بحضنِ الرسولِ = يداعبُ منكَ شفاهاً وخدّا
وتحبو فتكبو فتحنو البتولُ = فداكَ بنيَّ سلاماً وبردا
ويجثو عليٌّ ومَنْ كعليّ = إذا امتلأَتْ ساحةُ الحربِ أسدا
إذا أدَّ مدَّ وإنْ ندَّ ردَّ = وإن جدَّ هدَّ وإن شدَّ قدّا
رأيتُ حسيناً وحولَ الغمامِ = نورٌ وحورٌ تجلبَبْنَ رندا
وكانوا بسيِّدِهِمْ يرفلونَ = وكنتُ على لحنِ ذلكَ أهدا
يسيرُ ومن خلفِهْ المحصناتُ = وقدّامَهُ الموتُ يعزفُ كودا
وفي ظلِّ عرشِ الإلهِ الأمينُ = يهزُّ لهُ في الجناحينِ مهدا
فما لكَ تمضي لأرضٍ فلاةٍ = ومنكَ الجِنان تزيَّنَّ رفدا
بنفحِ نسيمِكَ جُبْتُ السواقيَ = أقطفُ عزماً وعطفاً وقندا
وتحتَ جناحِكَ بينَ الحمائمِ = أرفعُ رأساً توسَّدَ جهدا
أسافرُ والطيرُ فيكَ ونشدو = ونجني بدفءِ فؤادِكَ خلدا
فيا فلكاً دارَ فيهِ الحبيبُ = وحارَ اللبيبُ وما حازَ قصدا
كأنّكَ إذ تستقلُّ الطريقَ = ترسمُ للحقِّ صرحاً ومجدا
شهابٌ يذوبُ على النافلاتِ = ليجعلَ في لاحبِ الليلِ عهدا
ويرفعُ عنّا غشاءَ الضلالةِ = كيما نتوقُ إلى اللهِ رشدا
غدوتُ بآلائِهِ والمحيّا = أطوفُ على لوحةِ النورِ عبدا
أكبِّرُ أمناً وأقرأُ زهداً = وأركعُ شكراً وأسجدُ حمدا
فما لكَ تمضي وتأبى الرجوعِ = جعلتَ عليكَ الأماقيَّ رُمدا
كأنّكَ تدري بأنَّ الوحوشَ = ستنزو على العهدِ نصلاً وحدّا
أكبُّوا الدهاقَ وأبدوا النفاقَ = وردُّوا عهودَ النبيّينَ جحدا
فصبرَكَ إنّي أطلتُ الوقوفَ = بربْعِكَ فالطُفْ بطفلِكَ يندى
كأنّي أراكَ وقدَ ألجمَتْ = ثغورُ البسيطةِ خبثاً وجندا
كبدرٍ أضاءَ على الخافقينِ = وصاحَ ببيداءَ لهباءَ فردا
رضيعي سيشعلُ لونَ السماءِ = ويُبقي نزيفَ المحبّينَ وِردا
حنانيكَ هلاّ تركتَ الترابَ = فقد خلتُ خدَّكَ للرملِ ضدّا
فشتّانَ بينَ صفاءِ الزهورِ = وإن كانَ رملاً تحوَّلَ جلدا
وشتّانَ بينَ مُحُولِ الخريفِ = وبينَ ربيعٍ تفتّحَ وردا
إلهي خلقتَ الحسينَ كمالاً = وكنتَ قديماً كريماً جواداً
جمالاً وعطفاً وجوداً ومجداً = وعزماً وحزماً وفناً وقدّا
فإذْ لم ألاقيهِ والعمرُ يمضي = فأرجو الأمانةَ أن تسترَدَّا
فلا الروحُ تسلو بهذا الفراقِ = ولا القلبُ يسطيعُ صبراً وصدّا
فهلا أفضْتَ عليَّ سبيلاً = لأمضي إلى حيثُ ألقاهُ مُدّا
تلحّفَ بالصمتِ تحتَ الهجيرِ = وفي ظلِّهِ الصحبُ شيباً ومُردا
أطوفُ على أنجمٍ في الصّعيدِ = أقبِّلُ ضلعاً وأجمعُ شهدا
تبرّأتُ في حبِّهِمْ من أناسٍ = يصدّونَ آياً ويدنونَ قردا
ومن عصبةٍ ينصبونَ الدمارَ = للحقِّ بالغدرِ قتلاً وطردا
وحيَّيْتُ حزباً أذاقَ الطغاةَ = من فتحِ خيبرَ ذلاً ورعدا
فشتَّتَ جمعاً وفرّجَ كرباً = وحقّقَ نصراً وأنجزَ وعدا
وعادَ يناجي إمامَ الزمانِ = ليطلقَ خيلَ الفتوحاتِ جردا
وباتَ يصلّي وتلكَ الصلاةُ = ترفعُ ضراً وتنزلُ ودّا
صلاةٌ على آلِ بيتِ النبيِّ = خيرٌ ثواباً وخيرٌ مَرَدّا
فصلُّوا عليهِمْ لتُرضُوا الإلهَ = وتأتُوهُ يومَ القيامةِ وفدا
عــــدد الأبـيـات
52
عدد المشاهدات
733
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:58 مساءً