الشاعر / علي فيصل حسن | البحرين | 2011 | البحر الكامل
سأقولُ في حبِّ الحُسينِ قَصيدةً=تستَلزِمُ الإنصاتَ بالوِجدانِ
ولَإنْ نَظرتَ إلى الفوارقِ بينما=سطَّرتُهُ وقصائِدُ الإخوانِ
لوجدْتَ أنَّ المُفرداتِ بسيطةٌ=تُغني عن التفكيرِ والإمعانِ
أنَّ الكلامَ هنا بليغٌ موجزٌ=يسّرتُهُ للحفظِ والإلقانِ
عذراً أيا وطني الحبيبُ لأنَّنِي=في غربةِ الأوطانِ عشتُ زماني
معَ أنَّنِي ما زلتُ بينَ شواطئٍ=أحيا وبينَ الأهلِ والجيرانِ
مع أنني ما زلتُ ألقى نفْحةً=صبحيةً أجلو بها أحزاني
مع أنني ما زلتُ أذكرُ فضلَكَ=يا باسِطَ الكفَّينِ بالعرفانِ
قلْ للذينَ تغرَّبوا بهَواهِمُ=ثم استدرُّوا الشوقَ للأوطانِ
كَذَبَ الذين تشوَّقوا لبلادِهم=كذبوا فما اشتاقوا إلى الأوطانِ
كيفَ التشوّقُ والحياةُ رغيدةٌ=عندَ الفراقِ .. جميلة ُ الألوانِ؟
كيف التشوّقُ والأناسةُ لم تَغِبْ=والسَّعدُ بانَ على رؤى البَطرانِ؟
أم كيفَ يزعمُ مَنْ يعيشُ بلذةٍ=أنَّ الحياة َ كثيرة ُ الأحزان؟
دعْ عنكَ ما يشكونَهُ من غربةٍ=ومرارةٍ صَعُبَتْ على النِّسيانِ
لا تفخرنَّ على البلادِ بأنَّكَ=دمعُ العيونِ وللقلوبِ مُداني
لا يخدعنَّكِ يا بلادي قولُهم=فكلامُهُم زُمَرٌ مِنَ البُهتانِ
آنَ الأوانُ لكي تبينَ حقيقةٌ=كانتْ بطولِ الدهرِ في الكِتمانِ
عذراً أيا وطني فعقلي هائمٌ=متشوقٌ حقاً إلى الأحضانِ
أحضانُ حبٍّ في الفؤاد ولم يُحِطْ=بحنانِها وعيٌ من الإنسانِ
فيكادُ يقتلُني الحنينُ إلى هناكْ=وطنُ الحسينِ ومَسجدُ القرآنِ
سَجَدَ الكتابُ لهُ وطافَ بأرضِهِ=وَسَعَتْ إليهِ سورةُ الرحمنِ
وطنُ الحسينِ وهل هنالكَ موطنٌ=يرقى إليهِ بعزةٍ وبشانِ ؟
قد سطَّروا يومَ الفداءِ ملاحماً=للجيلِ تبقى مَنهلَ العُطشانِ
فكأنَّما بدمِ الحسينِ تَقَطَّعَتْ=أسيافُهُم وبواتِرُ الفُرسانِ
وكأنّما الرأسُ الذي فوقَ الرِّماح=حَمَلَ الرِّماحَ بقوةِ الإذعانِ
وكأنّما الخِيَمُ التي قد أُحرقَتْ=صَلَتِ اللهيبَ بثورةِ البُركانِ
وكأنّما العينُ التي قد أُطفِئَتْ=فَرَتِ السّهامَ بنورِها الفتَّانِ
وكأنّما الكفُّ التي قد قُطِّعَتْ=سَقَتِ الحياةَ برشفةِ الإحسانِ
وطنُ الحسينِ هوَ الخلودُ الخالدُ=وتحطَّمَتْ فيهِ يدُ الطغيانِ
لو كانَ يمكنُني ركوبُ سفينةٍ=تسعى إليهِ ولوْ على النيرانِ
تسري لهُ في ليلِها ونهارِها=سيراً حثيثاً في مدى الأزمانِ
لركبتُها والدمعُ يسقي وجنتي=لركبتُها رُغماً على الربَّانِ
عذراً لأنَّ الإغترابَ مثوبةٌ=عندَ الحسينِ وغاية ُالإيمانِ
واعلمْ أيا وطني فإنَّ ترابَهُ=أغلى الترابِ ومُلتقى الوفدانِ
وفدُ الملائِكِ نازلٌ بجلالِه=يُحصي فضائلَ وفدِنا الولهانِ
نزلَتْ ملائكُ ربِّنا تتشرّفُ=بغبارِ زائرِ سيّدِ الأكوانِ
فالعذرُ كلُّ العذرِ منكَ أريدهُ=وطني .. تفهَّمْ حالةَ الوجدانِ
عذراً أيا وطني الحبيبُ فموطني=وطنُ الحسينِ ومنتهى الأوطانِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
798
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:33 مساءً