الشاعر / ناجي بن داود الحرز | الأحساء | 2011 | البحر البسيط
الجرحُ جرحُكَ والآلامُ آلامي=أذابَ يومُكَ فيها كلَّ أيامي
رُغمَ السنينِ التي ما بينَنا احتشدَتْ=قد أتبعَ السهمُ قلبي قلبَكَ الدامي
فإنْ وقعتَ صريعًا في دماكَ فقد=غرقتُ بعدَكَ في طوفانِها الطّامي
مازلتُ أبحثُ عن مجدافِ زورقِكَ=المحفوفَ نصرًا فلا يمتدُّ إلهامي
فقلتُ للموجِ خذنِي أيَّما يبس ٍ=تريدُ أجهضَ هذا المَدُّ إقدامي !!
أينَ المفرُّ وأطيافُ المصابِ على=جفني يقلِّبُهُنَّ المجرمُ الشامي ؟
لم ينسَ أشياخَهُ والحقُّ يطحنُهُمْ =طحنًا بسيف ٍ لظهرِ الشركِ قَصّامِ
فهبَّ يطلبُ ثأرُا عندَ جدِّكَ ما=كانَ الأُلَى أسَّسُوا عنْهُ بنوّامِ
توهّموا أنْ يعيدُوا جاهلِيَّتَهُمْ=ويُركِسوا الناسِ في ظلم ٍ وآثام
فكنتَ أنتَ الفدا للخلقِ تضحيةً=قِدمًا تقلَّدْتَها مِنْ غيرِ إحجامِ
مذْ كنتَ نورًا بساقِ العرشِ قلتَ : أنا=أفدي الذبيحَ بآمالي وأحلامي
وبالضياغمِ من فرسانِ ملحمةِ =الإيمانِ يكلؤُهُمْ عطفي وإعظامي
وبالحرائرِ من أبناءِ فاطمة ٍ=أسعى بهنَّ لهولِ الخطبِ قدّامي
وبالرضيعِ تناغيهِ السّهامُ على=صدري وتُسْلي الدّما خفاقَهُ الظامي
وبالخيامِ ونارُ الحقدِ واريةٌ=فيها وفيها نساويني وأيتامي
وبالحبالِ تُقادُ الثاكلاتُ بها=إلى يزيدَ فلا راع ٍ ولا حام ِ
وبالمدامعِ من أكبادِ شيعتِنا=وجْداً علينا كصَوْبِ العارضِ الهامي
هوِّنْ عليكَ أبا السجادِ لو تلفَتْ=نفوسُنا فيكَ من حزنٍ وآلامِ
لم نُوْفِ خنصرَكَ المبتورَ واجبَهُ=والسيفُ يبريهِ في حقد ٍ وإجرامِ
لم نبكِ إلا على أقدارِنا شحطتْ=بنا إلى الآنَ عن خيل ٍ وأعلامِ
حيثُ الصعودُ إلى عدنِ الخلودِ على=سنانِ عسّالة ٍ أو حدِّ صَمْصَامِ
أواهُ يا كربلا.. واليأسُ ينخرُ في=رجاءِ جيلٍ على ذكراكِ حوّامِ
ألا تمدِّينَ للفجرِ الحبيسِ يدًا=لم يُثْنِها الليلُ عن عزم ٍ وإقدامِ
فتنزعينَ عن الأيّامِ حيرتَها=أو تبدليهِنَّ أيامًا بأيامِ
وتزرعينَ دروبَ الصابرينَ مُنًى=تغفو على صدرِها المخضلِّ أسقامي
لم يبقَ يا كربلا في مزهري وتر ٌ=أديرُ منهُ على العشّاقِ أنغامي
هم صادروا الكَرْمَ واغتالُوا منابعَهُ=وصادروا كلَّ أوراقي وأقلامي
فصرتُ يا كربلا صفرَ اليدينِ سوى=من حشرجات ٍعلى أشداقِ تمتامِ
تصكُّ وجهَ (أبي سفيانَ) ناقمةً=ما حاولَتْ يدُهُ الجذّاءُ إلجامي
عــــدد الأبـيـات
29
عدد المشاهدات
682
تاريخ الإضافة
18/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:20 مساءً