الشاعر / علي محمد حسين الأسدي | سوريا | 2010 | البحر الكامل
قدّستُ عندَكَ فكرةَ العُظماءِ=فدَنَوتُ منكَ بخطوةِ استحياءِ
وسكبتُ كلَّ الشعرِ فوقَ ملامحي=حتّى أمرِّغَ بالبكاءِ بقائي
وتوضّأتْ بدمي القصيدةُ قُربةً=لكَ.. واستوَتْ لصلاتِها الحمراءِ
وطرقتُ باسمِكَ بابَ قلبي فانبرتْ=تسقي حروفكَ يا حسينُ دمائي
كنتُ انتهيتُ إلى ثراكَ معفّراً=بالفقدِ.. أبحثُ عن فقيدِ الماءِ
ظمآنَ مثلَكَ والقوافي أدمنَتْ=هذا الجفافَ على فمِ الشعراءِ
كاللهفةِ العَطشى تحاولُ أن تضمّ=كَ في جديبِ القفرِ والرّمضاءِ
ملءَ اشتغالِكَ بالضياءِ.. وماؤهُ=َيتلو انتفاضَ مريئِكَ الوضّاءِ
ما بينَ مائكَ والسماءِ وصورتي=نورٌ أُريقَ على يدِ الظلماءِ
يُبدي وضوحَ المُنزِلات على المدى=نَبَأَ الندى ونداوةَ الإنباءِ
وجموحَ أسئلةٍ كأنَّ حروفَها=عَقَرَت جروحَ الأرضِ في أحشائي
مَن أنتَ؟.. يا ضوءَ الوجودِ ولا أرى=إلاكَ ضوءَ اللهِ في الأرجاءِ
مَن أنتَ؟.. يا مَن لمَّ روحيَ والسنا=يا سيّدي يا سيّدَ الشهداءِ
مَن أنتَ؟.. والضوءُ الجريحُ يقودُني=نحوَ الخلودِ على خُطى الهيجاءِ
أمضي وهذا الدهرُ أقفرَ والرؤى=وكأنَّ كلَّ الكونِ جاءَ ورائي
فأزحتَ عن مُقَلِ القلوب سَوادَها=وجعلْتَها ترنو إلى العلياءِ
وجعلتني أدعو بكلِّ جوارحي=ومعي فؤادٌ مُثخَنٌ برجائي
ومعي اصطبارُ المتعَبينَ السائري=نَ إليكَ في السرَّاءِ والضرَّاءِ
أيتامِ هاشمَ والسواكبِ أدمعًا=حَيرى تُبلِّلُ صفحةَ الصحراءِ
اللاطماتِ خدودَهُنَّ من الأسى=والباحثاتِ عن القريبِ النائي
الجاعلاتِ عُيونَهُنَّ منابعًا=تروي مُصابَكَ في عيونِ الرائي
والسائراتِ من الطفوفِ إلى هنا=تترى من الآباءِ والأبناءِ
أدعوكَ أنتَ ولستُ أدرِكُ أنَّني=نفسي دَعوتُ وقد أجبتُ دعائي
يا سيِّدي مَنْ أنتَ؟ كلُّ حقيقتي=أنِّي أرى عينَيكَ في أنحائي
أنِّي أراكَ وأنتَ تُسلِمُني يدي=كيما أصافحَ عِزّتي وإبائي
فكتبتَ ما أعطيتَني من فكرةٍ=عصماءَ ضِمنَ قصيدةٍ عصماءِ
وَلَقَد قصَصْتُ بكربلاءَ حكايةً=عمَّا جرى بالغدرِ والبغضاءِ
قَبَسُ الرضيعِ وَقَد أتمَّ شعاعَهُ=ألَقًا بصدرِ جريمةٍ نكراءِ
أمُّ المصائِبِ وَهجُها وَشموخُها=أختُ الشدائدِ زَينبُ النُّجباءِ
قَمَرٌ وَكفٌّ وانثيالُ أخوّةٍ=تَجري منَ العبّاسِ في البطحاءِ
عُرسٌ سَماويّ المحيّا.. فَرحةٌ=بتراءُ.. أرخَتْ دَمعةَ الزهراءِ
سبعون فجرًا قد تبلّجَ نورُهم=في ساعةٍ دَمويّةٍ هوجاءِ
وَالحُرُّ أدركَ.. والمدامعُ أَرهَقَتْ=وَجهَ الفُراتِ.. وآمنَتْ بِبُكاءِ
يا سيِّدي.. جرحُ الحقيقةِ نافرٌ=من إصبعٍ في الأسطرِ السَّوداءِ
مَدُّوا عليهِ الملحَ وهْوَ مُقيّدٌ=بمَدَاهُ.. رَغمَ رَحابةِ الأشلاءِ
والصبرُ أودَعُهُ الهدوءَ فيحتفي=– يا لَلأسى – بِوديعةِ الحنّاءِ
وَالجوعُ أقبلَ وَالمكارمُ أدبَرَتْ=عَذراءَ مَرّتْ مُرّةَ الإغراءِ
كالصَّمتِ يَرغَبُ بالضجيجِ ودونَهُ=صَوتُ السرابِ على فمِ الحسناءِ
صِدقَ انتماءِ السائرينَ إلى الرّدى=هربًا من الدُّخَلاءِ والطُّلَقاءِ
بِفظاعَةِ التاريخ فرطُ حثالةٍ=تَطَأُ النفوسَ بمقلةٍ عَمياءِ
يا سيِّدي هَبْني دواءَكَ سرمدًا=فأنا احتضارُ العابثينَ بدائي
أشكو إليك الريحَ وَهْي تسوقُني=كالموتِ ملءَ ملامحِ البؤساءِ
أشكو الضياعَ وَصرختي مبتورةٌ=والخوفُ يملأُ بالشجى أشيائي
والنأيَ والحزنَ المقيمَ بخافقي=وقساوةَ الأمواتِ والأحياءِ
ومرارةَ الزمنِ الأخيرِ وغدرَهُ=وحفاوةَ النُّدَماءِ بالأعداءِ
مَن لي سواكَ يزمُّ أطرافَ الصّدى=يا موئلي وجوابَ كلِّ نداءِ
مولايَ تلكَ حدودُ قلبي لا أطي=قُ تحمُّلاً وكذا حدودُ بلائي
مولايَ خُذْني.. لا إليكَ.. وإنّما=لرحابِ عطفِكَ يا عظيمَ عطاءِ
خُذْني فهذا البؤسُ أطبَقَ وَالدُّجَى=علّي أراكَ بليلةٍ قمراءِ
خُذْني إليكَ.. نَعَمْ.. إليكَ.. لأنَّني=أنا في الخيالِ أراكَ في إسرائي
مَطرُ الحنينِ وما تبقَّى من دَمي=زُلفى لِحضْنِكَ يا أبا الفقراءِ
يا حاءَ كلِّ الحبِّ أنتَ حكايتي=فامدُدْ يَدَيكَ.. أنا بَقايا البَاءِ
عــــدد الأبـيـات
52
عدد المشاهدات
806
تاريخ الإضافة
17/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:47 مساءً