الشاعر / السيد أحمد شرف محمد سلمان العلوي | البحرين | 2009 | البحر البسيط
يا ماردًا زاحمَتْ أقدامَهُ العُصُرُ = ذكراكَ في خافقي لا شكَّ تستعرُ
يا ثورةً أيقظَتْ قلبَ الذين غَفَوا = وأبدلَ النومَ إعصارًا بهِ ظفروا
هزَّ المضاجعَ فاهتزَّتْ لأنْمُلِهِ = كلُّ العروشِ التي تبغي وتنحدرُ
من خنصرٍ من جبينٍ خطَّ ملحمةً = حروفُها لا لظلمٍ ليس ينزجرُ
كأنَّ كفَّيْكَ والأقدارُ تتبعُها = وهل سوى (للحسينِ) ينحني القدرُ
إنْ أومأَتْ منكَ كفٌّ سجّدًا خشعَتْ = نسماتُ مجدٍ حَوَتْ أصداؤُها العِبَرُ
تفتَّقَتْ مِنْ دماكَ العزمُ قصّتُهُ = حتى جميعُ الحكايا فيكَ تُختَصَرُ
إنْ جاءَ ذكرٌ لأحرارٍ مثلْتَ لنَا = كأنّما العزُّ في أيديكَ منحصرُ
***
يا راسمَ الحقِّ بالكفِّ المضمّخةِ = قلْ لي أهذا دمٌ أم أنه نَهَرُ؟
عطشى أتتْكَ الحياةُ تقتفي أثرًا = (ماءَ الإباءِ) الذي ما شابَهُ الكدرُ
سقَيْتَهَا روحَكَ السَّمْحَا فوا أسَفي = عادَتْ لتسقيكَ من خبثٍ بها سقرُ
ووزَّعَتْ جسمَكَ المُدْمَى بأكملِهِ = على جهاتِ العلا فأُنْبِتَ الثمرُ
وراحَ طيفُكَ عبرَ الأفقِ مختزنًا = كلَّ الدروسِ التي ما نالّها الضجرُ
واصطفَّتِ الشمسُ قربَ الأرضِ تنتهلُ = كذا النجومُ أتَتْ يقفو لها القمرُ
كلٌّ إلى بابِكَ القدسيِّ مذعنةٌ = أبعادُها في مَدَاكَ الحرِّ تنصهرُ
وكلّما لوّحَتْ (عاشورُ) في سنةٍ = كنّا بسبّابةِ ال(هيهاتَ) نأتمرُ
***
مالَتْ على لحنِكَ الأسمى ضمائرُنا = وحالُنا قولُ : إنزفْ أيُّها الوترُ
حياتُنا غيهبُ الأحزانِ بدَّدَها = فجرُ الجراحِ فخابَ الحزنُ والقَهَرُ
ما دمتَ بينَ الصدورِ اسمًا تردِّدُهُ = جراحُكَ النازفاتُ سوفَ تنتصرُ
وحينَ تستنهضُ الأحداثَ في لغةٍ = حمراءَ ذا نحنُ دونَ الحقِّ ننهمرُ
يا مَن تغلغلتَ في أغوارِ أوردتي = لبّاكَ نحري إذا ما خانكَ البشرُ
لمّا هويتَ وسيفُ الحقدِ خضّبَهُ = من نحرِكَ الممتطى أوداجُهُ الحمرُ
حطّتْ على ثغرِكَ الممتدِّ أسربةُ ال = طيرِ التي في فضاها الظلمُ ينشطرُ
وسبَّحَتْ ساعةً بينَ الحتوفِ كما = قلبُ الوليِّ هفا إنْ جاءَهُ السّحرُ
تزلزلَ الثائرون في مضاجِعِهِمْ = لما رأوا في خطاكَ البغيَ ينتحرُ
وقامتِ الريحُ تتلو في مناسِكِهَا = ما قدّم الرأسَ لمّا شجّه الحجرُ
حتى تجلَّتْ لنَا كلُّ الجراحِ هنا = فأحرَمَا في عُلاها السمعُ والبصرُ
صاحَتْ جهاتُ المدى أنَّ الطريقَ إلى = دنيا الإباءِ طريقٌ شائكٌ وَعِرُ
تجتاحُهُ تارةً كفٌّ مضلّلةٌ = أو تارةً يعتليهِ كافرٌ أشرُ
فاسعَي أيا نفسُ إنْ رُمْتِ الفداءَ فلا = دربٌ هنالِكَ للأحرارِ يندثرُ
وكلُّ خطٍّ على نهجِ (الحسينِ) لقى = نصرًا عظيمًا بهِ الثوّارُ تفتخرُ
فكلُّ نصرٍ يلوحُ في قوادِمِنا = كانَ (الحسينِ) لهُ بالدمِّ يبتكرُ
يا واهبَ الدمِّ إنّ الدمَّ ألويةٌ = خفاقةٌ في سَمانا اليومَ تُفْتَقَرُ
هذا الشموخُ تجلَّى وهْوَ يخبرُنا: = العزُّ في أنفسِ الأعرابِ يُحْتَضَرُ
وكلّما همَّ أنْ يُبدِي مظالمَهُ = باتَتْ على وجهِهِ الجمراتُ تنتثرُ
العزُّ فيهم مضَتْ تُعْلِي جنائزَهُ = هذي الملائِكُ والآياتُ والسّوَرُ
وحينَ تستوثبُ الأرواحُ عاصفةً = ترى الأذلةَ في أعقابِها ذُعِروا
قد راعَهُمْ أنْ يعودَ الحقُّ منبعثًا = بعدَ (الحسينِ) وصحبٌ جنبَهُ قُبِروا
قد هالَهُمْ أنْ يَرَوا ما خلَّدَتْ سحبٌ = من العطاءِ لنا فَاشْهَدْ أيا مطرُ
يا سيّدي يومُكَ الأحرارُ تحمِلُهُ = على الأيادي فراحَ القيدُ ينكسرُ
باللهِ انظُرْ إلى الزوّارِ كيفَ هَفَوا = نحوَ الضريحِ كبيتٍ حولَهُ اعتمروا
مِنْ ثغرِهمْ ترتمي أصداءُ تلبيةٍ = لبّى بها الصحبّ لبّى بعدّها الشجرُ
ما عاقَهُمْ غيرُ أبعادِ الزمانِ وقدْ = آلَوا على البُعْدِ أنْ يسعَى لَكَ العُمُرُ
في صدرِهِمْ نبتَتْ آلافُ أكرمَةٍ = مِنَ الشموخَ فجاءَ العصفُ يَخْتَبِرُ
يهزُّهُمْ لا يرى ضعفًا يُساقُ بِهِمْ = مِنَ الغصونِ تدلّى الفخرُ والأثرُ
ولو تأتّى لهُ كشفُ الجذورِ لكا = نَ اسمُ الحسينِ الطِّلا مِنْ عذبِهِ سَكَروا
إنَ (الحسينَ) بقى طولَ الطريقِ لَهُمْ = فجراً تُضَاءُ بِهِ الأرواحُ والفِكَرُ
عــــدد الأبـيـات
47
عدد المشاهدات
841
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:36 مساءً