الشاعر / فاضل عباس هلال | البحرين | 2009 | البحر الكامل
من ضَيم ِدهري من أنين ِتوجُّعي = عجعجتُ فكري للأبيِّ الأروعِ
فكشطتُ حرفَ الحب دون تذمرٍ = حتى أغادرَ ما أراهُ وما معي
وسلبتُ أوهامي براءةَ لونِها = ومسحتُ بوناً شاسعاً بتضعضُعِ
ورميتُ ثقلَ بلاهةٍ أوغادُها = دأبَتْ بقرعِ طبولِها في مسمعي
وطحنتُ بغيَ شريعةٍ لا تنحني = للثائرِ الفطنِ البهيِّ الأنصعِ
وصرختُ يا مظلومُ جئتُكَ أقتفي = سُحبَ الكرامةِ عن دهاءِ الأَضْبُعِ
وقذفتُ لاهوبَ الحشا بعصارةٍ = لا تحتوي إلا الحسينَ الألمعي
وشمختُ صوّالاً بوجهِ حقارةٍ = حتى أُبيدَ غياهباً عن مربعي
وحملتُ دِرعَ الصبرِ فوقَ حشاشتي = فترى أصولي في الحسينِ وأفرُعي
وأتيتُ أقرأُ من دميِّ جراحةٍ = صُحُفاً تؤرِّقني بجمرِ الأدمعِ
يا سيدَ الدنيا وقدسِكَ إنني = أهوى الهوى فيكُمْ بكلِّ تورُّعِ
آتٍ لأَغَسِلَ أحرفي بعدَ القذى = لأعودَ كاللبقِ الخطيبِ المُصْقِعِ
يا رايةَ الحبِّ السماويِّ التي = مسحَتْ ديارَ العاشقينَ بمُمْرِعِ
يا صفحةَ العزِّ التي أفياؤها = من كربلا سارَتْ بأحلى المنزعِ
يا أنتَ يا أنشودةً ولحونُها = كشفت دياجي الكونِ مثلَ الشُّرَّعِ
ومضتْ تُسطِّر روعةً بجلالِها = وغدَتْ لتنقُشَ سحرَها في الأضلُعِ
وسرتْ كلوحةِ ملهَمٍ في نورِها = وحيٌ يغازلُ أنفساً بتنوُّعِ
يا من ببيتِ الوحيِ كنتَ بدايةً = لتصيرَ وقفاً في عتيِّ المِبْضَعِ
هل أنتَ رعشةُ ناسكٍ في سجدةٍ = تهبُ النفوسَ حرارةً كمشعشعِ
فأراكَ في حبلِ المشيمةِ زورقاً = أهدى كياني النورَ عندَ تقوقعي
وجرى بشريانِ الخلودِ أريجُهُ = يَهدي الصلابةَ لا يخافُ بزعزعِ
وأخالُ إسمَكَ في الصدورِ رسالةً = دوماً تُرددُّ في هيامِ السُّجّعِ
وتطيرُ للآفاقِ نفحةَ عابدٍ = خَبرتْ تخومَ الكونِ لم تتمنَّعِ
واستوطنتْ هُدبَ العيونِ بنورِها = حتى تَقشّعَ ما ادْلهمَّ ببلقعِ
وأراكَ والذكرى تُراوحُ دنيةً = تلهو بسيلِ النائباتِ ولا أعي
وأراكَ والذكرى تطوفُ برايةٍ = تسمو كيذبُلَ والنقا لم تَصدعِ
وأراكَ يومَ الطفِّ كنتَ محيِّراً = زيفاً تلففُ في ثيابٍ رُقَّعِ
وأراكَ في الأرزاءِ دمعةَ صاعقٍ = روَّى الشِّفارَ من المَسيلِ الأفظعِ
وأراكَ في الأحقادِ تحملُ وردةً = أسرتْ هتونَ المردياتِ الخُنَّعِ
وأراكَ في التاريخِ خيرَ حكايةٍ = يسمو الختامُ بثورةٍ في المطلعِ
يا أيُّها العُذّالُ ما صحراؤكُمْ = إلاَّ زمانُ اللاهثينَ التُّبّعِ
يا أيُّها العذالُ ما أحلامُكُمْ = إلاّ فقاعاتٌ بكلِّ تسرُّعِ
ما استوحشَ الدربَ الحزينةَ عارفٌ = عشقُ الحسينِ نديمُهُ بتتبُّعِ
فالفقرُ سِرٌّ والغنى نقشُ الأنا = وهو المخوَّلُ فيهما لم يجزعِ
أ أبا الطفوفِ بفضلِكُمْ جزنا المدى = بل ناهبتنا الغاوياتُ بمطمعِ
عِشْ رغمَ جورِ الدهرِ أبهى بارقٍ = شهدَتْ لهُ الدنيا بأسمى المطلعِ
عــــدد الأبـيـات
36
عدد المشاهدات
809
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
4:03 مساءً