الشاعر / سيد زهير العلوي | البحرين | 2009 | مجزوء البحر الكامل
القلبُ يَلهَبُ والحشا = يغلي بصاليةِ الأسى
يلتاعُ من لذعِ الشجو=نِ ومن تراتيلِ البكا
لا الصبحُ يُسعده ولا ال=ليلُ البهيمُ إذا دجا
فجحافلُ الأحزانِ تُص=ميهِ بوقعةِ كربلا
حيثُ استحرَّ القتلُ في = آلِ النبيِّ المصطفى
وتآزرَتْ زمرُ الضلا=لِ على الهُداةِ ذوي العلا
لهفي عليهِمْ ضُرِّجوا = بدمِ الشهادةِ في العرا
ما فيهمُ إلا أبيُّ ال=ضيمِ غلابُ الوغى
يَحمى بيومِ كريهةٍ = وكأنَّهُ جمرُ الغضا
ويصولُ في الهيجاءِ لي=ثاً دونَهُ ليثُ الشَّرى
ثبْتَ الجَنانِ وجيدُهُ = لسوى المهيمنِ ما انحنى
وإذا رمَتْهُ يدُ المنو=نِ فذاكَ محتومُ القضا
***
للهِ يومٌ شجوُهُ = أبكى ملائكة َالسَّما
والأنبياءَ ومهجة َ الإ=سلامِ دمعاً ما رَقا
يومٌ بهِ آلُ النبي=يِ قضوا بعرصةِ نينوى
يومٌ بهِ الخطبُ الجلي=لُ على ابنِ فاطمةٍ سطا
فأذابَ قلبَ محمدٍ = حزناً وقلبَ المرتضى
ورمى البتولَ ونجلَها ال=سبطَ الزكيَّ المُجتبى
والطاهرينَ الأزكيا=ءَ بليلِ حزن ٍ ما انجلى
واهاً لسبطِ محمّدٍ = واهاً لأقمارِ الدُّجى
بالأهلِ والأصحابِ لل=فتحِ المؤثّلِ قد مضى
وسعى لإصلاحِ النفو=سِ وكشفِ ظلمٍ قد طخا
فرمتْهُ آلُ أميّةٍ = وقلوبهُمُ ْتغلي قِلى
من كلِّ كلبٍ قد عوى= حنقاً وقردٍ قد نزا
لكنَّهُ ما لانَ عزم=اً للخطوبِ وما ونى
يمضي لإحياءِ الشري=عةِ بالشهادةِ والفِدا
وعليهِ من سيماءِ أح=مدَ في مواقفِهِ رِدا
ترقى له السبعُ الش=دادُ فلا تدانيهِ عُلا
فهو الذي أعطى .. وم=لْءُ جَنانِهِ فيضُ الرِّضا
وهو الذي من كفِّهِ ان=فجرَتْ ينابيعُ النَّدى
واهاً لغرَّتِهِ التي = شعَّتْ نجيعاً كالسَّنا
واها لصدرٍ قدْ حوى = من علمِ طَهَ ما حوى
قد صابَهُ سهمُ المنيَّ=ةِ ظامئاً حتى اصطلى
فعَلاهُ شمرٌ بالحس=امِ ونحرَهُ الزَّاكي فرى
واهاً لذاكَ النحرِ ين=غرُ بالطَّهورِ من الدِّما
واهاً لذاكَ الرأسِ مق=طوعَ الوتينِ من القفا
واهاً لذاكَ الجسمِ مس=لوبَ العمامةِ والرِّدا
قد قَطَّعتْ أوصالَهُ = بالطفِّ عُسلانُ الفلا
مذ صارَ نهباً للسيو=فِ المرهّفاتِ وللقنا
وغدا لخيلِ الأعوجيَّ=ةِ آهِ ميدانَ الوغى
فتكسّرَتْ تلكَ الأض=العُ بلْ تفصَّمتِ العُرى
واهاً لفتيتِهِ الذي=ن توسَّدوا حرَّ الثرى
بالنفسِ والأهلينَ أف=ديهِمْ وإن قلَّ الفدا
نصرُوا ابنَ طهَ، والحتو=فُ طغَْت كغاشيةِ الدّجى
وتسابقوا للفتحِ ، وال=أرواحُ ترفلُ بالمُنى
فشبيهُ طهَ ألهبَ ال=ميدانَ حتفاً مذْ بدا
ضرباتُهُ كصواعقٍ = تُصمي البواسلَ بالبِلى
وقضى .. فَصِحْ مِنْ بعدِهِ = أسفاً : على الدنيا العَفا
والقاسمُ المقدامُ قد = نهلَ الإباءَ فما وهى
سلَّ الحسامَ وعندَهُ = طعمُ المنيةِ قد حلا
فالموتُ في حبِّ الحسي=نِ ألذ ُّ شهدٍ يُجتنى
وثرى الطفوفِ أجلُّ ث=وبٍ للكرامةِ يُكتسى
ومشاهدُ العباسِ في ال=وجدانِ أبلجُ من ذُكا
بطلٌ إذا أمَّ الوغى = رجفتْ وماجَ بها الرَّدى
ما ثارَ في الهيجاءِ إل=ا مثلَ صاعقةٍ الفنا
في سيفِهِ الموتُ الزؤا=مُ لمَنْ على الدينِ اعتدى
يبري الرؤوسَ وبأسُهُ = من سيفِهِ أمضى شَبا
للهِ بأسٌ دونَهُ = صمُّ الجلامدِ والصَّفا
حملَ اللواءَ مع السّقا = ولوى العنانَ وما انثنى
والصدرُ يلهبُ من ظَما=ءٍ مثلَ صاليةِ الجُذا
لكنّهُ واسى أخا=هُ ظامئاً حتّى قضى
يا حبَّذا هذا الوفا=ءُ بكربلا يا حبذا
واهاً لزينبَ قلبُها = بلهيبِ وجدٍ قد غلى
تبكي حماة َالدينِ من=جدلينَ مقطوعي الطُّلى
قربى النبيِّ الطاهري=نَ ومدحُهُمْ في هل أتى
تبكي ودمعُ الفقدِ وال=أشجانِ يهمي كالحَيا
وفؤادُها يأبى السُّلوَّ =وعينُها تجفو الكرى
لهفي عليها والمصا=ئبُ قد كوَتْها بالجوى
فولاتُها صرعى ونا=رُ البغيِ أحْرَقتِ الخِبا
وبناتُ طهَ قد فَرَرْ=نَ مُروَّعاتٍ في الفلا
يندبنَ قتلاهُنَّ .. لا= حام ٍ لهنَّ ولا حِمى
غيرَ العليلِ وقد برا=هُ الداءُ برياً والعنا
والجيشُ يسلبُهُنَّ ث=مَّ يقودُهنَّ إلى السِّبا
من حاقدٍ أحمى المُت=ونَ بضربِهِنَّ وما ارعوى
ولئيم ِأصلٍ قلبُهُ = مِنْ كلِّ عاطفةٍ خلا
وكأنَّ أحمدَ لم يوصْ=صِ بآلٍهٍ أهل ِالعبا
وكأنّهُ أوصى بأنْ = يُرمَوا نكالاً بالأذى
وكأنهُ قالَ: اثأرُوا = من أهلِ بيتي في الدُّنى
قتلاً وتشريداً وسَج=ناً دونِ وُدٍّ يُرتجى
وكأنَّ هذا أجرُ تب=ليغِ الرسالةِ والجَزا
يا بئسَ ما جنتِ العُدا=ة ُعلى بهاليلِ الورى
يا بئسَ ما صنعَ الجُنا=ةُ بآلِ أحمدَ والتُّقى
يا بئسَ ما شرعَتْ سقي=فَتُهُم .. فلا هُديَتْ خطى
يا بئسَ ما اتَّقَدَتْ ضما=ئرُهُمْ بحقدٍ ما خبا
يا بئسَ بغيُ الظالمي=نَ أولي الجرائمِ والخنا
الضاربينَ مبادئَ ال=إسلامِ ثأراً ما اشتفى
والمصلِتينَ على بني ال=زهراءِ أسيافَ الردى
والغاصبينَ تراثَهُمْ = من كلِّ طاغيةٍ عتا
والحاكمينَ بغيرِ حك=مِ اللهِ بل حكمِ الهوى
والجاعلينَ المسلمي=نَ دُمًى تُباعُ وتشترى
والسارقينَ الفيءَ يُط=ربُهُمْ لدى الخلقِ الطَّوى
شاهَتْ وجوهُهُمُ بما = كسبُوا وضلوا في شقا
لهمُ ذميمُ الذكرِ في= الدنيا وفي الأخرى لظى
عجبي لمن صلّى على = طهَ ومهجتَهُ فرى
عجبي لمَنْ صلّى .. وأس=قى آلَهُ كأسَ الفنا
عجبي لمَنْ صلّى .. وقَتْ=لَ بنيهِ في الطفِّ ارتضى
عجبي لمَنْ صلّى .. ووا=لى دونَ عترتِهِ العدى
عجبي لمَنْ صلّى .. وعن= أقسى فجائِعِهِمْ سلا
هل صدَّقَ الإيمانَ إل=لا حبُّ أصحابِ الكِسا
***
مولايَ يومُك قد حكى = معنى الكرامةِ للملا
والدهرُ أرهفَ سمعَهُ .. = وبكلِّ إجلالٍ رنا
ما يومُكَ المشهودُ إل=لا للبطولةِ منتهى
ذكراكَ تلمعُ مثلَما = لمعَتْ ذُكاءٌ في الضحى
لا الظلمُ يحجبُ هديَها = أبداً ولا سُدَفُ القِلى
وسَمَتْ بمعراجِ الخلو=دِ بلِ الخلودُ بها سما
ما قامَ عرشٌ يجتوي=ها في الدُّنى إلا هوى
ذكراكَ كلُّ فصولِها = تهبُ الحياةَ لمن وعى
تُحيي الضمائرَ والبصا=ئرَ والشعائرَ من بِلى
ذكراكَ ذكرى أحمدٍ = واللهِ ، وهو المقتدى
ولأنتَ ثأرُ الله في= الدنيا ومصباحُ الهدى
أصحرتَ في يومِ الطفو=فِ بكلِّ نهجٍ يُحتذى
وشرعتَ محضَ ملاحمٍ = وجهُ الزمانِ بها زها
ما ملتَ إلا للجها=دِ وما ادَّرعتَ سوى الإبا
هيهاتَ أن تعنو بيو=مِ كريهةٍ عندَ اللقا
وتروعَ قلبَكَ في الهيا=جِ المرهفاتُ من الظُّبا
روَّيتَ دينَ اللهِ ل=كنْ من شآبيبِ الدِّما
فاخضرَّ دوحُ رياضِهِ = وحلا مدى الدهرِ الجنى
لكنْ ثويتَ مُرمَّلا = والقلبُ يسعرُ من ظما
وزكَتْ جراحُكَ مثلَما = زكتِ الأزاهرُ بالشَّذا
في كلِّ جرحٍ من جرا=حِكَ ثورة ٌ تُعلي اللوا
في كلِّ جرحٍ من جرا=حٍكَ نجمُ هَديٍ يُجتلى
في كلِّ جرحٍ .. صوتُ حقْ=قٍ هادرٌ طولَ المدى
في كلِّ جرحٍ .. سيفُ نص=رٍ للعقيدةِ يُنتضى
في كلِّ جرحٍ .. آيةٌ = لأولي البصائرِ والنُّهى
مولايَ أنتَ عقيدتي = وبكَ السعادةُ والنَّجا
وبذكركَ القلبُ ارتوى = طهراً ، وأشرقتِ اللغى
أهفو إليكَ ومهجتي = عُقدَتْ بحبِّك والولا
ولئنْ قضيتُ فإنَّ شع=ري للولاءِ هو الصدى
مولايَ أنتَ أرومتي = وإليكَ مَحتِدِيَ انتمى
أرجو الشفاعةَ في المعا=دِ وأنتَ أنتَ المُرتَجَى
عــــدد الأبـيـات
130
عدد المشاهدات
874
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
3:35 مساءً