الشاعر / زكريا عبدالله العويناتي | البحرين | 2008 | البحر المتقارب
أنختُ المآسي وضجَّ العزاءْ = وعفّرتُ خدي على كربلاء
ففاضَتْ دموعي وقلبي انفجر = أنادي حسيناً شهيدَ الفداء
ومَنْ لي سواهُ أنادي إذا = تعاركتُ والدهرَ حينَ البلاء
ومَنْ لي سواهُ أنادي إذا = تعسّرَ يومي وضاقَ الفضاء
ومَنْ لي سواهُ أنادي إذا = تفرعَنَ طاغيةُ الأشقياء
تقومُ طغاةٌ وتهوي طغاةٌ = وصوتُ الحسينِ بقاءٌ بقاء
هو الحقُّ والحقُّ يأبى الطغاةَ = يزيدَ وأحلافَهُ الطُّلَقاء
ويأبى الخنوعَ ويأبى الخضوعَ = كما أبَتِ الشّمسُ إلا الضياء
فيا بنَ زيادٍ ويا بنَ البغاةِ = ظنَنْتَ الحسينَ قضى بالفناء
فأينَ بطولاتُكُمْ في الحروبِ = وأينَ جرائمُكُمْ في الرّخاء
فتلكَ الجيوشُ التي زحفَتْ = ألوفاً ألوفاً تشُنُّ العِداء
وسارَتْ بظلمٍ وكانَ الظلامُ = شعاراً لتطفئَ نوراً أضاء
أتَتْ نحوَ طودً علا وعلا = فطارَتْ هباءً هباءً هباء
فصارمُهُ المرهَفُ الأطولُ = يجدِّلُ يرميهُمُ في اللَّظاء
فهذا يفرُّ وأنَّى الفرارُ = أيرجو النجاةَ وحانَ القضاء؟
وذاكَ الحسينُ بصولاتِهِ = يكرُّ كحيدرةَ في الوَغاء
وما هوَ إلاّ سليلُ الليوثِ = أخو الحربِ تعرفُهُ في اللقاء
فلمّا سطا وسْطَ موجِ الألوفِ = تبدَّلَ صبحُهُمُ بالمساء
تهاوَوا وساخُوا وقد أُرجِفُوا = بيومٍ عَبُوسٍ ثقيلٍ بلاء
إليهِ الحسامُ شكا بالصِّيامِ = فأفطرَ حتّى شكا الإرتواء
فصالَ وجالَ وتحتَ الجوادِ = رؤوسٌ تَدَحْرَجُ فوقَ الدماء
وأفئدةٌ نُثِرَتْ في الفلاةِ = غشَتْهَا الضلالةُ صُمٌّ عَمَاء
وحينَ قضَتْ منهُ تلكَ الجموعُ = وأشلاؤها نهشَتْهَا الظُّباء
وحينَ رأَوا حرَّ ضربِ السيوفِ = وطعنِ الرّماحِ وفقْدِ الرَّجاء
أغارُوا على الزاكياتِ التي = حمَتْها حُجُورٌ وطابَ الحِمَاء
فأُضْرِمَتِ النارُ فيها فلا = ترى غيرَ طفلٍ وغيرَ النّساء
فهذا ينادي: (حسينٌ حسينٌ) = وتلكَ تقولُ: (أبي) في النداء
وماذا يفيدُ النداءُ وقَدْ = أحاطتْهُ عُسلانُهُمْ بالجفاء
وقد منعُوهُ مياهَ الفراتِ = فيا ليتَ نفسي الفِدَا والوِقاء
فسهمٌ تَخرَّقَ لبَّتَهُ = ورمحٌ بأضلاعِهِ والصَّلاء
فخرَّ صريعاً بأسيافِهِمْ = كما خرَّ نجمٌ علا في السماء
فناحَتْ لهُ زينبٌ والشقيُّ = يقطِّعُ منحرَهُ مِنْ وَراء
فزُلْزِلَتِ الأرضُ زلزالَها = وضجَّتْ مشاعرُها بالبكاء
ونجمٌ هوى والسما كُشِطَتْ = وجبريلُ أعولَ والأنبياء
فهذا حسينٌ على كربلا = ذبيحاً وأنصارُهُ في العراء
فإنْ تركُوهُ بِحَرِّ الصَّعيدِ = فها نحنُ شيعتَهُ النُّجَباء
أتيناهُ زحفاً بلطمِ الخدودِ = وضربِ الصدورِ برَغْمِ العداء
فلا الخوفُ يمنعُنا والرصاصُ = ولا الموتُ إنّا بهِ سُعَداء
ولا المُرْهِبونَ لنا يُرْهِبونَ = فكيفَ ونحنُ ليوثُ الشَّرَاء
يريدونَ طمسَكَ يا بنَ الرسولِ = وحاشا لمثلِكَ إلاَ البقاء
فخُذْها إمامي سليلَ الهداةِ = قصيدةَ قِنٍّ عظيمِ الولاء
فيا آلَ أحمدَ صلّى الإلهُ = عليكُمْ وسلَّمَ صُبحاً مساء
فكُونوا لأهلي وللأصدقاءِ = ولي ولسُمَّاعِها شُفَعاء
عــــدد الأبـيـات
43
عدد المشاهدات
903
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
9:04 صباحًا