الشاعر / علي سلمان محمد جواد | البحرين | 2008 | البحر الكامل
زحفَتْ إليكَ حسينَنا أبدالُ = عشقاً أتوكَ وحبهُّمُ شلالُ
حنُّوا لقبرٍ ملؤهُ أسرارٌ = لهُ يمتطي التقديسُ والإجلالُ
بِهِمُ الحنينُ مطيّةٌ يجتازُ = أجواءَ قدسٍ سرُّهُمْ ترحالُ
ترحالُهُم شهرٌ فَهُمْ أسرابٌ = كطيورِ أُنسٍ زانَها تجوالُ
ما أن رأوهُ وأنتَ غرةُ كربلا = قذفوا لها دمعاً بهِ الآجالُ
فحبَوا على أعتابِها عرفاناً = كسُعَيفِ نخلٍ مَشْيُهُمْ إذلالُ
دخلُوا ضريحَ إمامِهِمْ وسحابُهُمْ = بعيونِهِمْ أمطارُها تنهالُ
قبرُ الحسينِ غدا محلَّ سِباقِهِمْ = ماجَتْ لسبقِهِمُ المَهِيبِ جبالُ
هي كربلا لو تُفتحُ الأحشاءُ = لوجدتَها ولما بُصرتَ عضالُ
ولما رأيتَ لحومَهُمْ أو شحمَهُمْ = لا دمُّهُمْ لعروقِهِمْ إرسالُ
فلوِ انجلَتْ عن عينِكَ الأستارُ = وغمامُ قلبِكَ صابَهُ الإحلالُ
لصُعِقْتَ ثمَّ بعدَ صعقِكَ ترتجي = معكَ وإيّاهُمْ يكونُ الحالُ
وبمشهدِ العباسِ دُوِّنَ صوتُهُمْ = كادتْ لهُ تهمي السحابُ ثقالُ
يتساءلونَ عنِ الكفوفِ وذنبِها = قُطِعَتْ ونبعُ عطائِهَا ينهالُ
وعنِ العيونِ ورشقِها بسهامٍ = حتّى يحلَّ بكربلاءَ زوالُ
وشموعُ عرسٍ زيَّنَتْها دوحةٌ = ميمونةٌ وزكاتُها الإشعالُ
القاسمُ العرِّيسُ ثمَّ الأكبرُ = هُمْ للقلوبِ شموعُها تختالُ
عبثَ المجونُ بنورِها هيهاتَ أنْ = يخبو ضِياها يخورها زلزالُ
كسفاً لزينبَ كربلا تنهارُ = ستراً بهِ إنْ هالَتِ الأهوالُ
فعلى حبيبٍ جحفلاً قد صالوا = وإذا الرضيعُ لهُ أُعِدَّ نزالُ
ومن المريضِ الساجدِ هُمْ خافوا = قُرِعَتْ لِأنَّتِهِ الوغى أطبالُ
فبِذا أقرُّوا أنَّهُمْ أعجازٌ = بسلاحِهِمْ خسِرُوا الخلودَ وزالوا
كزوالِ حبّةِ خردلٍ يغَشاها = بحرٌ خضَمٌّ ساجُهُ الأهوالُ
نعشُ الحسينِ عبيرُهُ مِنْ عيني = يجري وعيني للعبيرِ مثالُ
فصَّلْتُ قبراً للحسينِ يُقاسُ = كقياسِ روحي ما لَها أطوالُ
حالاً أتتني كربلاءُ تزورُ = ولها مضيتُ فصدَّ عيني رمالُ
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
790
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:43 صباحًا