الشاعرة / زينب علي جعفر الليث | البحرين | 2008 | البحر الكامل
عبَرَتْ على جسرِ الخلودِ مشاعري = وتوسَّدَتْ نارَ الدموعِ محاجري
عنّي هربتُ ولم يبارحْنِي الهوى = ينتابُني منذُ الزمانِ الغابرِ
حفرَتْ سنينُ العمرِ فيَّ ندوبَها = وتأبَّدَ الشوقُ الحميمُ بخاطري
كم ذا تجلبَبْتُ الهُيَامَ عباءةً = مِنْ بينِها اتخذَتْ خيوطُ أواصري
أنا نخلةٌ هزَّ السُّهادُ بجذعِها = فتناثَرَتْ فوقَ الترابِ ضفائري
نبتَ الحسينُ على فمي أنشودةً = وغمَسْتُ في قصصِ الإباءِ غمائري
فإذا تفتَّحَتِ القطافُ روايةً = نقلَتْ عن السبطِ الشهيدِ تواتري
إيهٍ أبا السجّادِ لوَّعني الهوى = فمتى أكحِّلُ من جمالِكَ ناظري؟
عُدْ نهنِهِ الدّمعاتِ في أوطانِنا = أيُّ احتشادٍ في حشاها الفائرِ؟
عُدْ حاملاً ودجَ الشهيدِ وفجرَهُ = واكسُ السماءَ بَرِيقَ نصٍر هادرِ
عباسُ أنتَ إذا تطايرَ نقعُها = شرقتْ نحورٌ بالحسام الباترِ
والصِّيدُ صحبٌ في عباءتِكَ التَقَوا = فطفَتْ لهُمْ جناتُهُمْ ببشائرِ
يا مَن تقلَّدْتَ الإباءَ ملاحماً = تنثالُ من رحمِ الوجيبِ السّاعرِ
تفديكَ كلُّ خليةٍ من أضلعٍ = سكنَتْكَ جرحَ الضلعِ تحتَ الحافرِ
وبكلِّ سهمٍ جسَّ صدرَكَ نصلُهُ = حدَّ التشابُهِ مسَّ صدرَ الضامرِ
إني أنا الصدرُ المهشَّمُ ظامئاً = ينداحُ عطرُ الدمِّ منكَ بسائري
يا قلبَ زينبَ راعَني متناثراً = فطوى على ثغرِ الزمانِ تناثري
جثمَتْ على وجهِ السماءِ غلالةٌ = حمراءُ ترسمُ بالدموعِ شعائري
أشلاءُ خضَّبَها النجيعُ كأنّها ال = أجرامُ من ألقِ السطوعِ الباهرِ
أذكَتْ جوانبَ كلِّ صدرٍ زارَهُ = ضوءُ الحسينِ فأكرِموا بالزائرِ
وبكى الفراتُ بكى طويلاً حينَما = ناديْتَ في الأرجاءِ: هل مِنْ ناصرِ؟
فأجابَ مكلوماً: فديتُكَ لا تسلْ = فالقومُ قد فُتِنُوا بعجلِ السامري
ولرحلةِ الأيتام أطرَقَتِ الدُّنا = وقميصُها أمسى كبورٍ قافرِ
مهلاً، فثمّةَ من أرى أجفانَها = تنشقُّ عن جسدِ الدموعِ الحائرٍ
كانتْ تراقبُ كلَّ رجفٍ متعبٍ = تتحسَّسُ الماضي بلدغِ الحاضرِ
وتميلُ صوبَ الطفِّ تبذرُ نذرَها = فأراهُ ملتفاً بِجِيدِ سرائري
عادتْ تخيطُ الجرحَ من صَلَواتِها = عزفاً يضرّجُ باللحونِ مزاهري
شجَّ المصابُ ركوعَ زينبَ فانبرى = محنيَّ ظهرٍ من عشيَّةِ عاشرِ
عــــدد الأبـيـات
28
عدد المشاهدات
787
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
8:27 صباحًا