الشاعر / حسن علي جاسم | البحرين | 2008 | البحر الخفيف + الكامل
يا ثَرى الطفِّ يا دماءَ حسينٍ=يا معانٍ إلى البطولةِ صارا
يا ترابًا مؤجِّجًا في الحنايا= روحَ عزٍ ومبدأً وفخارا
إنَّ في كلِّ ذرّةٍ روحَ حرٍّ=أزهرتْ أثمرتْ فكانتْ منارا
إيهِ يا دمُّ قد اُسِلْتَ ليومٍ=فتحوَّلْتَ بعدَها أنهارا
قد تبرّى المماتُ منكَ فأنتَ=من عَطيتَ الحياةَ ليلاَ نهارا
ألَ فهرْ للهِ أنتُم أسُودٌ=حين شبَّ الوغى ونالوا الحصارا
آلُ سفيانَ ما استقامتْ لحربٍ=حربُهم في الحروبِ يبغي الفرارا
أينَكم من حروبِ آلِ عليٍّ=أينَكم من حسينِهِم إنْ ثارا
يا ترابَ الطفوفِ قُلْ لي بربِّك=هل رأتْ أرضُكِ مثيلاً كِرَارا
قاتلوا الموتَ بل همُ الموتُ حقًّا=إنَّ في ضربِهم تجلَّى مرارا
فأذاقوا عدوَّهم بأسَ حربٍ=ما رأوا مثلَها ولا معشارا
ظهروا كالنجومِ في لجِّ ليلٍ=أظلمَتْهُ عساكرٌ غمّارا
سيفُهم برقُهم لهُ الصوتُ رعدٌ=كلّما كبروا أتوا إعصارا
يا مياهَ الفراتِ رُقِّي قليلاً=إنهم أقبلوا إذِ القلبُ طارا
فأفضْ يا فراتُ قطرةَ ماءٍ=إنهم خيرةٌ إنِ الدهرُ جارا
لا تكنْ يا فراتُ تهوي طليقاً=أو تودِّعْ من أرضِكَ الأخيارا
أنتَ مهرٌ لأمِّهِمْ يا فراتُ=كيف ترضى بأنْ يموتوا اصطبارا؟
قد أتوا يا فراتُ بالأهلِ جمعًا=لم يُبَقُّوا صغارَهم أو كبارا
حفرُوا من دمائِهم كلَّ حرفٍ=ثمَّ فاضتْ أنوارُهم أنوارا
كيفَ أنسى والقلبُ فيه حسينٌ=وعلى جانبيهِ قامت فزارا
رايةُ الحقِّ قد تراءتْ بأفقٍ=وأبو الفضلِ فلكُها والمدارا
رايةُ الحقِّ في يديهِ ضياءٌ=يا لهولٍ قيامُهُ وقرارا
ضربةٌ من يمينِهِ قَدَّ وترًا=زلزلتْ بِيدَها وثارَتْ غُبارا
حولَهُ عسكرٌ وهذا وحيدٌ=طاعنٌ ضاربٌ أماطَ الخمارا
ساقَهُ عزمُهُ لنحوِ المنايا=فإذا الصعدُ عانقَتْ أنوارا
عشقَ الموتَ للشهادةِ قدمًا=وسقتْها دماؤهُ حينَ سارا
فإذا الشمسُ فوقَهُ وهي تنعى=شمسَ أفقٍ تودِّعُ الأقمارا
بعدَكم لا ظلالَ تبقى لدينا=لا ولا نرتجي ندىً أو خيارا
أنتَ ظهري أُخَيَّ أنتَ عمودي=قطعوا يُمْنَكُمْ معاً واليسارا
آيةُ النورِ نورُكم يا أخيّا=خُسِفَتْ بغتةً وألفَتْ خسارا
يا نجومَ السماءِ صِرتُم ضحايا=أنتمُ نِعْمَ عونِنا أنصارا
لم يُرَ في الزمانِ طيفُ خيالٍ=مثلَكُم لا ولا رأى معشارا
يا أديمَ الطفوفِ باللهِ صِفْ لي=زينباً أو صريعَها والخمارا
وجدَتْهُ يخورُ في بحرِ دمٍّ=قد كستْهُ رماحُهم أستارا
كيف صَلَّتْ عليهِ والشمرُ جاثٍ=فوقَ صدرِ البتولِ والأسرارا
هل ودّعَتْهُ والدموعُ تجرُّها=ويجرُّها سوطُ الخنى استنكارا
قامتْ تجرُّ ذيولَها بل قلبَها=ما فارقَ النحرَ الشريفَ ودارا
رفعتْهُ قربانًا إلى ربِّ السما=إن كانَ يرضيكَ فخذْ إيثارا
ومشوا وكانَ على القناةِ خطيبُهم=يتلو كتابَ اللهِ والأذكارا
ويبثُّ في الدنيا مبادئَ أحمدٍ=منها تولَّدُ جيشَهُ الجرارا
فالديرُ يشهدُ والبلادُ ومَنْ بها=كانَ الذي فوقَ القناةِ منارا
دخلوا إلى الشاماتِ وهي بِعِيدِها=طُرقاتُها قد عانَقَتْ مزمارا
غطّت مآقيها الحليُّ وأعلنَتْ=اليومَ عيدًا أعلنوا استنفارا
خرجوا بنعشِ أميرِها ونحيبِها=فالرأسُ منهُ يهدّمُ الأسوارا
إيهٍ يزيدُ – أبو يزيدٍ لم يزِدْ=في خسّةٍ إلا استزادَ النارا
فالطفُّ بركانُ توقَّدَ شعلةً=في فِيهِ عرشُ أميّةٍ قد صارا
ويزيدُ أصبحَ لعنةً من لعنةٍ=إن يذكروهُ تكرَّرَتْ تكرارا
أمّا ابنُ سعدٍ فارتَقَتْهُ سعادةٌ=قد زادَهُ ابنُ زيادِهِمْ إعسارا
زعموا بأنْ قتلوا الحسينَ وصحبَهُ=قد كانَ قاتِلَهُمْ ولا أنصارا
مازالَ قَطْرُ سيوفِهِم بدمائِهِ=وقلوبِهم من عزمِهِ منهارا
غطُّوا البقاعَ عساكرًا لكنَّهُمْ=عندَ النزالِ نعدُّهُم أصفارا
حكمَ الزمانُ بأن يكونَ مخلَّدًا=إسمُ الحسينِ وكعبةً ومزارا
عيشي أميةُ في زبالاتِ المدى=ما كنتِ إلا جيفةً وقذارا
أحزابُكِ مهما تمادَتْ خسةً=عوراتُها تتقحّمُ الأنظارا
مهما تقولي إنّك جبارةٌ=إعلامُكِ غطّى الفضا أخبارا
قد زيَّنَتْكِ أميةٌ حتى بدا=أنْ خصمُكِ الموقدونَ ضِرارا
قولي لمَن قد جاءَ يحذو حذوَكِ=هوِّنْ فقد كانَ المصيرُ النارا
قولي بأنَّ الطفَّ إعصارٌ أتى=أيْ آلَ اميّةَ أقبروا إقبارا
قد شاءَ ربُّكِ يا طفوفُ بقاءَكِ=فالربُّ شاءَ تذوَّقي الإكبارا
راياتُكِ خفقَتْ على كلِّ الرُّبى=في شرقِنا في غربِنا تتبارى
كلُّ العراقِ عراقُكِ كلُّ البلادِ=بلادُكِ فاستصدري استصدارا
صوتُ الحسينِ بكلِّ ركنٍ شامخٌ=وقد اعتلى العلياءَ والأسفارا
لبيكَ يا نحرَ الحسينِ نداءُ مَنْ=لبَّى وطافَ وفعَّل الأذكارا
ورمى شياطينَ الورى وسعى إلى=تقديمِ مسفوكِ الدما إيثارا
هيهاتَ منَّا ذلةٌ هو قالها =لا لم تكنْ ذي الحشرجاتُ شعارا
هيهاتَ حطَّمَتِ العروشَ وفجَّرَتْ=تحتَ الطغاةِ قنابلاً ودمارا
هذي معاني كربلاءَ وجدتُها=تستصرخُ الثوّارَ والأحرارا
عزٌّ كراماتٌ وفخرُ مناقبٍ=وصدًى يؤسّسُ دولةً معمارا
عــــدد الأبـيـات
68
عدد المشاهدات
868
تاريخ الإضافة
16/09/2023
وقـــت الإضــافــة
7:49 صباحًا