أفاطمُ، ليس تَعنينا السنونُ=وحقِّكِ، لا تبارحُنا الشجونُ
ودمعُك ماثلٌ في الحسِّ يكوي=أماقيَنا فتنسكبُ العيونُ
وضلعُكِ لا يبارحُ فينا ضلعًا=ونزفُك منه صرختُنا تكونُ
فيا لهفًا وقد آذاكِ وغدٌ=وأسقطَ مُحسنًا ذاكَ اللعينُ
وأهوى لاطمًا منهم وضيعٌ=وحقدُ السوطِ محتقِنٌ سمينُ
ويعظُمُ قهرُ صدري من سؤالٍ:=لماذا أنتَ يا هذا حزينُ ؟
أيُسألُ مَن ضميرُه بعضُ حيٍّ؟=ومَن في قلبِه حقًّا يقينُ ؟
حقيقٌ بالحياةِ، ومنذُ ظلمٍ=لفاطمَ، أنْ يصاحبَها الأنينُ
وأنْ تبقى عيونًا هاطلاتٍ=ولا يُلفى بها رغَدٌ ولينُ
أفاطمُ، إنّ عصرَ البابِ تبكي=له الجنّاتُ والعرشُ المَكينُ
وعيُن الدهرِ تنهمرُ انهمارا=وقلبُ الغيبِ ينحَبُ والوتينُ
وتنفجعُ النجومُ، ضِياها دمعٌ=وثوبُ حِدادِها ليلٌ قرينُ
وأَحسَبُ كلَّ زلزالٍ غَضوبٍ=تناهى إليهِ مدمعُكِ المَعينُ
ونارُ البابِ مُذْ شبّتْ فنارٌ=تشِبُّ يضمُّها الغيبُ اليقينُ
وتسألُ كلُّ ساعاتِ الليالي:=لمَ اجتاحتْ لياليَكِ الشجونُ؟
ومُحتَطبُ الزمانِ به سؤالٌ=لماذا أطاعَهم حطبٌ خَؤونُ؟!
وكمْ للمصطفى حنَّتْ جذوعٌ=أكانَ ببابكِ جذعٌ حنونُ؟!
ومِسمارُ الخيانةِ قد تماهى=معَ الكفِّ التي ظلّتْ تخونُ
فيا دمعَ السماءِ، ولا نُضوبٌ=ويا لطمَ الصدورِ، ولا سكونُ
سيصرخُ قبرُكِ في كلِّ يومٍ=ويسطعُ فوقَه الحقُّ المبينُ
ويغزِلُ سرُّكِ الأنقى يقينًا=ليسكُنَ في حنايانا اليقينُ
فنبقى في حشا البشرى جنينًا=سيُولدُ ناصرًا هذا الجنينُ
ستغبطُنا الشطوطُ ونحنُ موجٌ=ويدعونا لِنصحبَه السفينُ
سنعلو لا كما يومًا علَوْنا=يعانقُ أنجُمًا فينا الجبينُ
تَقِرُّ لفاطمٍ عينٌ فترضى=لقُرَّةِ عينِها منّا العيونُ
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
7220
تاريخ الإضافة
17/12/2021
وقـــت الإضــافــة
12:50 صباحًا