يُودِّعُهنَّ
يُودِّعُهنَّ يا لهُ مِن وداعِ=بفيضٍ مدامعٍ ولظى افتجاعِ
فواحدةٌ تشمُّهُ بَعد أُخرى=تُقَبِّلْنَ الحسينَ مع التياعِ
تَشَبَّثُ كلُّ واحدةٍ بجنبٍ=وبينَ جُنوبِهنَّ صَدى انْصداعِ
وكُنَّ مَنَعْنَه لو رُمْنَ دُنيا=وما في دِينِهِنَّ مِن امتناعِ
وزينبُ قبَّلتْ للسِّبطِ صدْرًا=وصيّةُ أُمِّها عندَ الوَداعِ
ونادتْ أُمَّها يا أُمُّ إني=وَفَيْتُ برَغمِ جَمْري وارْتِياعي
وقَدَّمَتِ الجوادَ إلى حسينٍ=يخوضُ به احتداماتِ القِراعِ
وقالتْ: مَن رأى مِن قَبلُ أختًا=تُقِرِّبُ مِنْ أخٍ سببَ انْقطاعِ؟!
ولكنْ في سبيلِ اللهِ نُعطي=ونبذِلُ كلَّ غالٍ باندفاعِ
رِضانا مِن رِضا المَولى، ولسْنا=لِنكرَهَ أمرَ مَوْلانا المُطاعِ
ولسْنا نؤثرُ الدنيا ولسْنا=نُبالي بالرغائبِ أو نُراعي
وكان السِّبطُ طوْدًا قدْ أحاطتْ=به سحبُ البكاءِ بلا اخْتِضاعِ
ولكنَّ الفِراقَ أمضُّ شيءٍ=على الأحبابِ مِن بعدِ اجتماعِ
وكان القومُ يضطرمونَ حِقدًا=كلابٌ مع ذئابٍ مع ضِباعِ
وبَطَّأَ شَرَّهم بأسٌ شديدٌ=رَأَوْهُ مِن الصناديدِ القِلاعِ
ولولا ذاكَ هم شرُّ البَرايا=ومِن نفَرٍ إلى حُوبٍ سِراعِ
ولمّا أَنْ مَضى السِّبطُ المُضَحّي=مضَتْ معَهُ القلوبُ إلى الصِّراعِ
وقدْ سَلَّمْنَ أنَّ القتلَ حتْمٌ=فأضرَمَ ذاكَ حرَّ الاوْتِجاعِ
فأنّى للقريضِ بوَصْفِ رُزْءٍ=بِلا شِبْهٍ وأنّى لليَراعِ؟!
فلا يومٌ كيومِ الطفِّ جاءَتْ=بهِ الأزمانُ في كلِّ البِقاعِ
وما فتِئَ الطفوفُ يَميزُ حقًّا=وأهلَ الحقِّ مِن هَمَجٍ رَعاعِ
نسألكم الدعاء
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
4988
تاريخ الإضافة
20/08/2021
وقـــت الإضــافــة
8:31 مساءً