والحِلْمُ إذْ يمشي فذاك المُجتبى
(مولد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام)
جذلانُ إذْ آنستُ نارًا في الدجى=فطويتُ عتمي وانغمستُ بنُوري
وسقيتُ للكلماتِ حتى أُترِعتْ =ومضتْ إلى أُفقِ القوافي الحُورِ
وسعيتُ للسبعِ السمانِ أرومُها=لتكونَ رُؤيا يراعيَ المسرورِ
وعلى القريحةِ كي يعودَ لها الضحى=أُلقي قميصَ وَلائيَ المبرورِ
وأَمُدُّ مائدةَ اليقينِ على المَدى=لتكونَ مائدةً لكلِّ سُطوري
ويظلُّ نجمُ الشِّعرِ يرقُبُ في دَمي=حتى يفيضَ الماءُ في التنّورِ
فيحثُّ نبضَ الحُبَّ نحوَ سفينةٍ =مِن دمعةٍ صُنِعتْ ومِن تطهيرِ
دُسُرٌ بها وسْطَ العُبابِ نجاتُنا =جودِيُّها قد لاحَ في الدَّيْجورِ
فرحانُ، لا فرحَ الترابِ وإنّما=في عُمقِ روحي غِبطَتي وحُبوري
سِبطُ الرسولِ أتى الدُّنا فتأرَّجتْ=بعبيرِ طُهرٍ فوقَ كلِّ عبيرِ
حظِيتْ بنُورِ لا الشموسُ تَطالُهُ=وبشارةٍ حَلِيتْ بثغرِ بشيرِ
والضحْوُ بعضٌ منْ منارةِ وجهِهِ =لولاهُ لم يكنِ الضُّحى بمُنيرِ
والجودُّ كلُّ الجودِ قِبلةُ كَفِّهِ=ونَداهُ مُفتقِدٌ لكلِّ نظيرِ
والحِلْمُ إذْ يمشي فذاك المُجتبى=والعِلمُ فيضُ كتابِه المسطورِ
يحكي فيحكي الرُّشدُ عبرَ لسانِهِ=والزهدُ بعضُ يقينِه المعمورِ
ويُهابُ لا مِن غِلظةٍ، بل هيْبةٍ=هي كالنُّضارِ بسُندسٍ وحَريرِ
فإذا تكلَّمَ فالبلاغةُ ثغرُهُ =كلماتُه كاللؤلؤِ المنثورِ
وإذا تفكَّرَ فالمَعادُ جليسُه=عِلمُ اليقينِ بجَنّةٍ وسعيرِ
وَلِيَ الإمامةَ بعدَ قتلِ أميرِها=فهو الخليفةُ بعدَ خيرِ أميرِ
فإذا الضغائنُ مع قديمِ زُعافِها=شَرَعتْ بنفْثِ عداوةٍ وشُرورِ
وتحزَّبتْ في جمعِ خُبْثٍ لم يكُنْ=به للهُدى يومًا بقَدرِ نقيرِ
فإذا الإمامُ كجدِّه في مكّةٍ =وأبيهِ بعدَ سقيفةِ التزويرِ
نفضُوا الأكفَّ من الغديرِ ولم يكُنْ=قد جفَّ في القِرْباتِ ماءُ غديرِ
وجدَ الإمامُ الدربَ خُلوًا من هُدًى=والناسَ بين مُضلَّلٍ وضريرِ
فأرادَ يحفظُ للولايةِ بذرةً=ويردُّ كفَّ الطمسِ والتدميرِ
حتى إذا اعتزلَ الذين تنكَّبوا=ومضى يفيضُ بعِبرةٍ وعبيرِ
دسُّوا له السُّمَّ الزُّعافَ، فغيَّبوا=جسدًا يُجسِّدُ آيةَ التطهيرِ
راموا الوداعَ، فودَّعوهُ وليسَ مِن=شِبْهٍ لكَفِّ وداعِهم ونظيرِ !
لمّا نبالُهمُ ارتوتْ مِن نعشِهِ =مثلَ الذئابِ على ضِفافِ نميرِ
نهرُ اللعائنِ ليس يفتأُ جاريًا=حتى يُذادوا نحوَ درْكِ سعيرِ
سُحُبُ الصلاةِ مع السلامِ دؤوبةٌ=تَهمي بذِكرٍ عابِقٍ وغزيرِ
تأتي تؤُمُّ المجتبى مشفوعةً=بتوسُّلٍ شاجٍ بقلبِ كسيرِ
أنْ يُظهِرَنْ ربُّ العبادِ وليَّهُ=فنرى الصلاحَ رفيقَ كلِّ مسيرِ
عــــدد الأبـيـات
33
عدد المشاهدات
3832
تاريخ الإضافة
19/07/2021
وقـــت الإضــافــة
3:14 مساءً