مذْ نويتَ الصلاةَ في الطفِّ قالوا=أذّنَ النحرُ لمْ يؤذّنْ بلالُ
حينّ كبّرتَ كبّرَ العرشُ حُزناً=واحتوى الأرضَ كلَّها زلزالُ
حينَ سلّمتَ كانَ آخرَ فرضٍ=قبلَ أنْ للسَّما يُشدُّ الرحالُ
ظامئاً كنتَ تمنحُ الماءَ عُمراً=آخراً كي لا تَعطشَ الأطفالُ
حينما مِلتَ بالجوادِ لترمي=منكَ جسْماً قد أنهَكَتهُ النبالُ
مالَ عرشُ الإلهِ كي يتلقّى=كلَّ جرحٍ إذْ الجراحُ ثقالُ
حينما في الرُغامِ وسّدتَ خدَّاً=لم يظلّلْكَ في الهجيرِ ظلالُ
بل منَ الشوقِ دونَ أدنى شُعورٍ=قبّلتْ خدّكَ الشريفَ الرِمالُ
حائراً كنتَ كيفَ تنزعُ سهماً=من فؤادٍ أذابهُ الاعتلالُ
يا تُرى هلْ منهُ تناثرَ ثلثٌ=أم من الذكرِ تنثرُ الأنفالُ ؟!
كيف أدمى أبو الحتوفِ جبيناً=لعُلاهُ السماءُ ليستْ تَطالُ ؟!
يا أبا الماءِ هُم أُحِيلوا رماداً=حينَ بينَ السِقا وبينكَ حالوا
عندما لم تَذق من الماءِ شيئاً=أدركَ الماءُ أنّهُ اضْمحلالُ
من أبي الفضلِ هل أتاكَ حديثٌ=عن يمينٍ منها تجارى الزُلالُ
جانبَ النهرِ أسمعتكَ الحكايا=ثُمَّ قالتْ ما لمْ تقلهُ الشمالُ
والمسافاتُ بينَ تلٍّ ونحرٍ=بينها ما هُناكَ ثمَّ احتمالُ
لم تقفْ زينبٌ على التلِّ لكنْ=وقفتْ فوقَ راحتيها التلالُ
لم يشبْ رأسُها من الوجدِ لكنْ=من لظى الصبرِ شابتِ الأهوالُ
وطناً كُنتَ والجراحاتُ تغزو=كلَّ أعضاكَ والدماءُ احتلالُ
قطعةً قطعةً توزّعْتَ سِفراً=وعلى الرملِ قُلتَ ما لا يُقالُ
وجرى الرأسُ ما لهُ مُستقرٌّ=كيفَ للشمسِ بالقناةِ تُشالُ !
أ حسينٌّ لكَ ارتجلتُ بدمعي=حسبهُ الدمعُ في أساكَ ارتجالُ
يخمدُ الحُزنُ كلما زادَ عمراً=وعليكَ الأسى لظىً واشتعالُ
زِنْ لدمعيْ الجراحَ جرحاً فجرحاً=فبوجدي تعذّر المكيالُ
يا حسينٌ وكلُّ دمعة شجوٍ=هي باللهِ في القيامِ اتصّالُ
عــــدد الأبـيـات
25
عدد المشاهدات
2314
تاريخ الإضافة
23/08/2019
وقـــت الإضــافــة
7:43 مساءً