يا محيي الأرض
( ندبة للإمام الحجة
عجل الله فرجه الشريف
يا محييَ الأرضِ بعد الموتِ يا أملاً=نحيا به اليومَ رغم الموتِ بالكمدِ
نحن انتظارٌ طويلٌ مثلما جبلٍ=تسقي ذُراه سفوحًا غضّةَ العَضُدِ
مِن والدٍ وَرِثَ التحنانَ، وَرّثَهُ=مِن بعدِ أنۡ صَحِبَ التحنانَ، للولدِ
تكذيبُهم حولنا صحراءُ قاحلةٌ=ونحن واحةُ حقٍّ من هُدى الأحَدِ
لا نرهبُ الموتَ إنَّ الموتَ غايتُنا=يومًا سنحيا فنُجزى جنةَ الرَّغَدِ
مولاي تعشقُكَ الأرواحُ مؤمنةً=وتشمئزُ التي صِيغت من الجَحَدِ
تهفو إليك نفوسٌ رقَّ جوهرُها=لكنۡ تُجافي التي ليست سوى جَسدِ
هو اختبارٌ عظيمٌ جلَّ مُبرمُهُ=قد غَربلَ الناسَ في طولٍ من الأمدِ
فقِلّةٌ قطفتۡ أزهارَ فطنتِها=وزمرةُ الشوكِ تستعصي على العَددِ
طوبى لنفسٍ إذا ما حُجّةٌ ظهرتۡ=نابتۡ وتابتۡ وحلّتۡ عقدةَ العُقدِ
وراحَ تسقي نفوسًا غيرَها عطِشتۡ=للحقِّ، لكنۡ إلى الينبوعِ لم تَرِدِ
وبايعتۡ غائبًا، ميثاقُ بيعتِهِ=سيطفئُ النارَ عن مُوفيهِ للأبدِ
ويجعلُ الجنةَ العلياءَ في لَهَفٍ=تشتاقُ باكيةً للمُخۡلِصِ الجَلِدِ
يا حُجّةَ اللهِ أدركۡنا فأنتَ ترى=أنَّ الفسادَ طغى في أيُّما بَلدِ
والجَوۡرُ يطعنُ صدۡرَ الأرضِ خِنجرُهُ=والبغيُ سادَ، ولولا الجهلُ لم يَسُدِ
بِتنا وحشۡدٌ من الأرزاءِ يحصرُنا=كظبيةٍ وقعتۡ في قبضةِ الأسدِ
لم تَحتجِبۡ سيّدي عنّا، وقد حَجَبتۡ=رُؤياكَ عنا خطايا مثلما أُحُدِ
لو قد صَلُحۡنا، وصِرنا خطَّ مسطرةٍ=لكُنتَ تظهرُ هذا اليومَ قبلَ غَدِ
فأنتَ شمسٌ وراءَ الغيمِ قد سطعتۡ=ولن يراها سوى العالي وذي الرَّشَدِ
ما لم نكنۡ مثلَ مقدادٍ بطاعتِهِ=مُسلِّمينَ بلا زيۡغٍ ولا حَسَدِ
فسوف يبقى إمامُ الخلقِ مُحتجِبًا=ولنۡ تُفَكَّ الدُّنى مِن حَبلِها المَسَدِ
ما دام جِبتٌ وطاغوتٌ وحزبهُما=يُحلّقونَ بريشِ الزيفِ كالصُّرَدِ
مادام عِجلُهمُ قد أُشۡرِبتۡ أممٌ=خُوارَ زيفِهِ مثلَ البُلبلِ الغَرِدِ !
إنّا وقعۡنا بأرضٍ بينَ مُلتهِبٍ=وبين مُنطفئٍ في العتمِ مُرتعِدِ
فلا اللهيبُ لدِينٍ، إنّما طمعٌ=ولا النكوصُ تمامًا فعلُ مُجتهِدِ
نهجُ الأئمةِ نشرُ الحقِّ ما غفلتۡ=عنهم طغاةٌ، وفضحُ المُجرمِ الجَحِدِ
افرحۡ بنصرِك، لكنۡ دونما عَبثٍ=بجوهرِ الدِّينِ، والفتيا بلا سَنَدِ
وافۡقَهۡ كلامًا عن الأطهارِ مُشتملاً=على قريبٍ من المعنى ومُبتعِدِ
إنَّ التقيةَ ترخيصٌ بطارئةٍ=ليستۡ بفرضٍ على الأيامِ مُطَّرِدِ
أقولُ قولةَ حقٍّ لا أريدُ بها=إلا النجاةَ ورضوانًا من الصَّمَدِ
ما كان يرضى إمامٌ مِن حليفِ دُجىً=ومِن دَعِيٍّ ينامُ الليلَ بالزَّرَدِ
إذا هما خَرَجا مِن بيتّ طاعتِهِ=فليس يبقى لعاصٍ أيُّ مُعتَمَدِ
يا محييَ الأرضِ بايعناكَ، يسمعُنا=نورُ الصَباحِ بعهدٍ غيرِ منجحدِ
وفي الليالي، وفي فرضٍ ونافلةٍ=وجُمعةٍ جمَعتۡ، والعيدِ ذي الجُدُدِ
يا محييَ الأرضِ بالعدلِ الذي حُرِمتۡ=منه طويلاً، وظلَّتۡ دونما مَدَدِ
العدلُ قبلكَ زهۡرٌ راقَ منظرُهُ=لكنّهُ ظلَّ زهرًا غيرَ مُنعَقِدِ
ويَعقِدُ الزهرُ إذ تأتي فلا ثمرٌ=يعِقُّ غصنًا، وتحيا الأرضُ في رَغَدِ
ويرحلُ البؤسُ عن وجهِ الحياةِ ولا=تعودُ تسبحُ في بحرٍ من النَّكَدِ
عــــدد الأبـيـات
38
عدد المشاهدات
3360
تاريخ الإضافة
11/05/2018
وقـــت الإضــافــة
12:36 مساءً