نَرثي الحسينَ ولا رثاءَ سيُقنعُ=متفجّعين لعلّ هذا يشفعُ
تبكي القوافي في المحرَّمِ، علَّها=تأتي بيومِ الحشرِ عنّا تدفعُ
ونودّعُ الأفراحَ فيه، فإنّه=فيه الألى وقتَ الرحيلِ تودّعوا
يا جاهلاْ حقَّ الحسينِ أليسَ في=شطآنِ نفسِك للعدالةِ موضِعُ ؟!
أوَلستَ تعرفُ أنّ سبطَ المصطفى=هو في الجِنانِ السيّدُ المتربّعُ ؟!
أوَ مثلُه ليزيدَ يُمسي خاضعًا=وإليه يبسطُ كفّه ويبايعُ ؟!
حاشا وكلّا، ليس هذا دينَنا=فمتى الذرا كانتْ لوادٍ تخضعُ ؟!
هذا ابنُ فاطمةٍ، وذاكَ مِنَ التي=لحمٌ لِحمزةَ وسطَ فيها يُقطَعُ ؟!
هذا ابنُ قالعِ خيبرٍ، هل ذلكم=وأبوهُ عن كرْعِ السُّلافةِ أقلعوا ؟!
هذا طهارتُه الكتابُ أتى بها=وأتى الكتابُ برجسِ ذلكَ يصدعُ
هذا الذي شهِدَ الكساءُ بفضلِه=وعلى أولئكَ فاللعائنُ أجمعُ
فمتى النّهى تنهاكَ عن أهلِ الغِوى=وإلى سبيلِ بني الرسالةِ ترجِعُ ؟!
يا عاشقًا نهجَ الحسينِ فإنّه=يدعوكَ تدركُ نهجَه. هل تسمعُ؟
سافرْ بروحِك للطفوفِ وطُفْ بها=وأقمْ طويلاً في ثَراها تخشعُ
تُصغي بحسِّك للصهيلِ وللوَغى=وأنينَ طفلٍ لو رَهَفتَ ستسمعُ
وترى النبالَ كأنها إذ أُطلِقتْ=سربٌ مِن الأحقادِ لا تتورّعُ
وترى السيوفَ سيوفَهم قد أظلمتْ=بالظلمِ منهم وهي بيضٌ تلمعُ
وترى الرماحَ رماحَهم دونَ الثرى=مع أنها فوقَ المطايا شُرَّعُ
وترى الحسينَ يفيضُ وعظاً بالغاً=لكنهم لعظاتِه لم يسمعوا
وتراه قد صاغَ الفجيعةَ أوجَها=إنّ القلوبَ تؤوبُ إذْ ما تُفجَعُ
عرفَ الحسينُ عدوَّه لا ينثني=عن أفظعِ الآثامِ لا يتورّعُ
فأرادَ يهزمُهم بقبحِ فعالِهم=وأرادَ أنَّ الشوكَ ذاتَه يقلعُ
وأرادَ يختبرُ القلوبَ فأيُّها=يُحيي ظُلامتَه فذاكَ الأورعُ
وأرادَ أنْ يبقى المُوالي باكياً=ليظلَّ مُهتدياً ولا يتضعضعُ
فالدمعُ حصنٌ للولاءِ وما أرى=أنَّ الولايةَ دونَ دمعٍ تنفعُ
وأشدُّ حصنٍ للولاءِ براءةٌ=رفْضُ الطغاةِ هو السياجُ الأمنعُ
عــــدد الأبـيـات
26
عدد المشاهدات
3403
تاريخ الإضافة
05/10/2017
وقـــت الإضــافــة
1:26 صباحاً